Archived: رقصة البالية الروسية ، بنكهة عبرية ، على مسرح جرمانا ….

نشمي عربي: كلنا شركاء

هل تكون عملية تصفية القنطار إجهاضاً مبكراً لمشروع حزب الله السوري؟

وهل تحتاج إسرائيل لتسخير كل هذه الإمكانات اللوجستية والإستخباراتية التي استخدمت في رصد ، تحديد ، تحليل، ومن ثم إزالة موقع جرمانا ؟

وماالذي ستجنيه اسرائيل من تسخير كل هذه الإمكانات اللوجستية والإستخباراتية العالية المستوى أكثر من تصفية فرد كان في حوزتها وتحت تصرفها لعشرات السنين ؟

وهل من عاقل يتصور ولو لدقيقة واحدة أن اسرائيل ضد تورط حزب الله في سوريا ؟ والذي يشكل وجود القنطار في سورية أحد معالمه ؟

أسئلة عديدة ربما من المبكر محاولة إيجاد أجوبة وافية لها ، ولكن التحليل المنطقي التقليدي يقتضي عدم إغفال نقاط مهمة، منها مثلاً:

الأجواء السورية كلها اليوم تحت سيطرة ورقابة روسية محكمة تستخدم تقنيات عالية ، وأقل مايقال هو أنه كائناً من كان وراء هذا الخرق الفاضح للأجواء السورية فإنه لا يمكن أن يتم دون تنسيق أو على الأقل ( تعامي ) روسي مقصود.

الثابت أيضاً أن الطرفين الروسي والإيراني والذين يجمعهما هدف المحافظة على نظام الأسد في سوريا، ولغايات مختلفة، إلا أن هناك عدة دلائل لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها كلها تفيد بأن لحظة بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا هي بالضبط لحظة بدء إنحسار النفوذ الإيراني الغير المسبوق في سورية في السنوات الخمس الماضية.

الروس ، ورغم كل شيء ، هم اليوم شركاء رئيسيين في صياغة مشروع سياسي لمستقبل سوريا، بغض النظر عن كل ماقد يملك المرء من تحفظات على هذا المشروع، إن كان من ناحية ماهيته، أو آليات تطبيقه ، إلا أن هذا المشروع الذين هم شركاء فيه مع الغرب، وبدعم عربي وازن ، يصر على صيانة بنية الدولة السورية بكل أطرها المدنية والعسكرية ، وهو أمر قطعاً لا يتفق مع مشروع تأسيس فرع سوري لحزب الله ، يتم التحكم به كشقيقه اللبناني من طهران ، وطهران حصراً …..

النظام كان قطعاً جزءاً من مشروع حزب الله السوري ، ولكن هل تعطل المشاريع الكبيرة للقيصر بوتين المشاريع الصغيرة التي كان الصغير القنطار منفذاً لها باتفاقات بين النظام وملالي طهران ؟

لا نريد أن نتبرع بصك براءة لإسرائيل من عملية جرمانا وهي قطعاً لاتذرف الدموع حزناً على القنطار ، ولكن المنطق يفرض علينا أن ننظر للأمور بشكل غير نمطي وغير تقليدي .

هل من الممكن أننا نرى رقصة باليه روسية، بنكهة عبرية،  على مسرح جرمانا؟

ثم إن هناك أمر يدعو فعلاً للتساؤل ، وهو ماسر هذا التعفف الخليجي المفاجيء عن توجيه نقد واضح وصريح وعلني للعملية العسكرية الروسية في سوريا، والتي تستهدف بكل وضوح ( على الأقل حتى الآن )  تثبيت ودعم نظام الأسد في سورية، في الوقت الذي تصر فيه دول الخليج ( السعودية وقطر على أقل تقدير ) ويومياً ، على ضرورة رحيل هذا النظام ؟

هل من الممكن أن القيصر بوتين استطاع بحركاته الجمبازية البارعة إقناع دول الخليج بأنه هو الوحيد القادر على وضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة وأنه جدير بثقتهم في الوقت الذي أثبت فيه العم أوباما لهم ، يوماً بعد يوم ، بأن الوثوق به ( وتحديداً في موضوع إيران ) هو كمن يثق في بائعات الهوى؟

وإذا كان الأمر كذلك ، فهل تكون عملية القضاء على مشروع حزب الله السوري التي كان القنطار هو المولج رقم واحد بها ، هي أول الغيث القادم من موسكو ؟

وهل هذا هو سبب الخجل الخليجي في تأييد تركيا في مواجهتها مع الروس بعد إسقاط الأتراك للطائرة الروسية ؟

لننتظر ونراقب عسى أن تحمل الأسابيع والشهور القادمة مايجب على هذه الأسئلة، وغيرها.

اقرأ:

نشمي عربي: تعليقاً على مقالة جهاد مقدسي ، في أمل …..