Archived: حسن عبد العظيم: رفضنا نصف مقاعد حكومة بشار الأسد

حسن عبد العظيم يؤكد أن مؤتمر الرياض مرجعية للحل

عبد الله الغضوي: عكاظ

ما قبل مؤتمر الرياض لا يشبه أبدا ما بعده، فالمعارضة السورية الآن أكثر صلابة ومتانة وتمثيلا لكل أطياف الشعب السوري سياسيا وعسكريا، وتملك رؤية تبلورت في الرياض بعد اجتماع 106 شخصيات سياسية وعسكرية، خرجت بوثيقة عهد تتوافق على المرحلة الانتقالية من دون الأسد؛ لذا سقطت المبررات الدولية التي كانت تعلق فشل أي تحرك سياسي على غياب المعارضة الواحدة.

«عكاظ» التقت المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبدالعظيم، ليتحدث عن أهمية مؤتمر الرياض في مسار الثورة السورية ودوره الآن كمرجعية سياسية دولية في الحل السياسي. عبدالعظيم الذي يمثل معارضة الداخل أثنى على أهمية المؤتمر، معتبرا أنه نقلة نوعية، مبديا في الوقت ذاته تفاؤلا باقتراب الحل للأزمة السورية.. فإلى تفاصيل الحوار:

• تقييمك لمخرجات مؤتمر الرياض؟

•• للمرة الأولى في مسار المعارضة السورية منذ الثورة، يجتمع هذا العدد المتنوع من سياسيين وعسكريين تحت مظلة واحدة، وبالفعل نجحت الرياض من خلال التنظيم والتقييم الجيد لوضع المعارضة السورية في الخروج بوثيقة توافقية بين كل الأطراف، وهذا ما لم يحدث من قبل. مؤتمر الرياض نقلة جديدة للمعارضة السورية أسست لمرحلة جديدة وسيكون مرجعية مهمة للمعارضة وللمجتمع الدولي، باعتباره سيقدم أسماء وفد المعارضة إلى الأمم المتحدة في حال بدأت العملية السياسية بين وفدي المعارضة والنظام.

• وضع اسمك في الهيئة العليا للتفاوض ومن ثم تمت إزالته.. ما الأسباب؟

•• أنا من طلب إزالة اسمي، احتراما لحلفائنا من المعارضة التي لم تتم دعوتها إلى مؤتمر الرياض خصوصا حزب الاتحاد الديمقراطي، ومجموعة «القاهرة»، ومن منطلق الحرص على نجاح مؤتمر الرياض شاركت هيئة التنسيق ببعض الشخصيات، لكن اسم المنسق العام لم يدرج على قائمة الهيئة العليا للتفاوض.

• بعد قرار مجلس الأمن 2254.. هل تتوقع انفراجا في الأزمة السورية؟

•• التدخل الروسي في سورية حرك المياه الراكدة في الأزمة السورية، وتمخضت عن هذا التدخل مشاورات فيينا، وبالتالي بدأ فعلا حراك سياسي وصل إلى مسودة القرار 2254 الذي يدعو للحل السياسي، ووقف قصف المدنيين، والإفراج عن المعتقلين، وجاء بعد ذلك مؤتمر الرياض الذي بلور معارضة سياسية مقبولة ومتماسكة فيما بينها. واليوم يمكن القول هذا هو الوقت الأنسب للانخراط في الحل السياسي على مبدأ جنيف1، والعمل على تشكيل وفد معارض ينبثق من الهيئة العليا للتفاوض، ويكون متوازنا ومقبولا على قدر مسؤوليات التفاوض مع النظام للوصول إلى المرحلة الانتقالية بصلاحيات تنفيذية واسعة، وإعادة هيكلة الجيش، والأمن، وعودة النازحين.

• لكن عقدة بقاء الأسد مازالت قائمة؟

•• هذا الأمر بكل صراحة، ليس خاضعا لخيار المعارضة فقط، وإنما يخضع للتوافق الدولي والإقليمي، ومع الأسف لم يعد الخيار للمعارضة الخارجية والداخلية حول مسألة مصير الأسد.

• أرى في حديثك نبرة تفاؤل؟

•• نعم متفائل، وهذا التفاؤل مبني على معطيات على أرض الواقع، نحن الآن أمام معطيات دولية جديدة وخصوصا قضية مكافحة الإرهاب، التي تحض الدول على إنهاء الأزمة السورية باعتبارها جزءا من حالة انتشار الإرهاب.. هناك مؤشرات دولية وإقليمية جيدة للحل السوري، ومؤتمر الرياض بعث التفاؤل بين صفوف المعارضة، ووجه رسالة إلى العالم بوجود معارضة موحدة ومتماسكة، الأمر الذي يعجل بالحل السوري.

• ألم تكن تخشى من عودتك إلى دمشق بعد حضور مؤتمر الرياض؟

•• عدت إلى دمشق بعد المشاركة في مؤتمر المعارضة في الرياض، وأنا مستعد لأي ردة فعل من النظام السوري، ومنذ أن قررت حضور مؤتمر الرياض وضعت كل الاحتمالات، وكان قراري سأشارك وأعود إلى دمشق لممارسة عملي السياسي حتى ولو أقدم نظام الأسد على اعتقالي، أو تصفيتي جسديا.. لم أعد أخشى أي سيناريو قد يقدم عليه النظام.

• لكن قيل إنكم حصلتم على ضمانات دولية للعودة إلى دمشق؟

•• أبدا، هذا لم يحصل، لا يمكن أن أطلب ذلك وفي ذات الوقت يقول إنه يعارض النظام من الداخل، وإن كان ما ينتظرني الاعتقال.. فأهلا وسهلا، اعتدنا على زنازين النظام ولم تعد تخيفنا.

• لماذا تلازم هيئة التنسيق تهمة معارضة «صنيعة النظام»؟

•• نحن المعارضة الأصيلة والتاريخية في سورية، ومواجهتنا للنظام لا تعود للثورة فقط وإنما قبل ذلك، فلا أحد يمكنه المزايدة على هيئة التنسيق، نحن هنا في الداخل في مواجهة النظام ولا نستمد الشرعية من الخارج، قوتنا بوجودنا داخل دمشق.

• ربما وجودكم في الداخل لأنكم الأقل سقفا في التغيير؟

•• على العكس هيئة التنسيق تطالب، ووقعت على وثيقة إسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته، لكنها ترفض التدخل الخارجي، لأنه أكثر وقعا على سورية من استبداد النظام ولا يختلف عنه، لو كنا أقل سقفا لقبلنا المغريات التي قدمها النظام منذ بداية الثورة.

• ماذا قدم لكم النظام من مغريات؟

•• في بداية الثورة وفي الشهر الأول تحديدا، جاء وسيط لبناني من قبل النظام ينقل لنا رغبة بشار الأسد في لقاء المعارضة في الداخل، ورفضنا لقاء الأسد، وكان ردي على الوسيط: «لا أستطيع لقاء بشار والسلاح في رأسي»، ولكن نحن لدينا مطالب وهي سحب القوات الأمنية من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين، ومحاسبة القيادات التي وجهت بإطلاق النار، وإلغاء حالة الطوارئ، وغيرها من المطالب الأخرى.. عند ذلك نستجيب لدعوة بشار الأسد.. وهذا عندما كنا تجمعا وطنيا ديمقراطيا وليس كهيئة تنسيق، وهي الأوسع تمثيلا سياسيا.. وطلب الوسيط أن يحضر معه في اللقاء المقبل العميد مناف طلاس .. وبالفعل جاء مناف وسمعنا منه كلاما لا يشبه حديث السلطة، بدا مؤيدا للربيع العربي، وقال إن الربيع العربي دليل على حيوية الشعب، وهذا يخالف ما يقوله النظام عن المؤامرة الكونية.. وأكد لنا أنه أبلغ الأسد بهذا الكلام.

• لكن أين المغريات في هذا الأمر؟

•• المغريات جاءت فيما بعد، حين أرسل لنا بشار الأسد وسيطا لبنانيا آخر قدم لنا عرضا بثلث الحكومة الثانية التي شكلها بشار الأسد عقب الاحتجاجات، وقلت حينها للوسيط ممازحا الثلث لا يكفي.. فرد قائلا: «يمكن أن تكون نصف الحكومة».. فأجبته ولو أعطونا كل الحكومة لن نشارك فيها.. فهل نحن كما يردد البعض معارضة نظام.. هذا لا يعقل.. نحن من اعتقلنا في سجون النظام، ومازالت قياداتنا في السجون، فكيف يعتقل النظام من يصنعه.