on
Archived: سعاد خبية: رياض حجاب في (أرجوحة) التقييم الثوري
سعاد خبية: كلنا شركاء
تكاد تشعر بالدوار وأنت تتابع تعليقات وآراء السوريين على صفحات التواصل الإجتماعي وفي أحاديثهم الخاصة حول اختيار رياض حجاب المنشق عن نظام الأسد كرئيس حالي لهيئة التفاوض العليا للمعارضة السورية المنبثقة عن مؤتمر الرياض .
أراء تتناقض حد القطيعة بالنظر إلى رياض حجاب كرئيس وزراء سابق منشق عن النظام ، ففي حين يشكك البعض به ويقول بأنه كان جزءا أساسيا من النظام السابق وبأنه وسواه من أصحاب المراكز الحكومية العليا المنشقين الذين تمت دعوتهم للمشاركة في مؤتمر الرياض لا يعد وجودهم سوى محاولة من النظام وداعميه لمفاوضة أنفسهم فقط ، ويروا كذلك بأن هؤلاء لايمكن أن يخرجوا من عباءة مدرسة الأسد ونظامه فيما يرفض آخرون وجهة النظر هذه مع ماتحمله من فكرة التهميش والإقصاء والذي لايخدم سوى النظام وتحرم المعارضة السورية خبرات هؤلاء كرجال دولة يمكنهم أن يكونوا سفراء مناسبين للعالم ومفاوضين جيدين مع مايحملونه من معرفة عميقة بالنظام وطرق التعامل معه .
الصحفي أحمد كامل يكتب على صفحته عند الإعلان عن اختيار رياض حجاب منسقا عاما للجنة التفاوض ” يتم الآن تسليم شخصيات خدمت النظام الديكتاتوري السوري بإخلاص لعشرات السنين مسؤولية قيادة المعارضة ، والتفاوض مع النظام باسمها وباسم السورين ” ، موقف دفع آخرين للتساؤل عن مشهد أعم وموقف بقي الحديث فيه غير مطروح على نطاق رسمي رغم أهميته وبدأت تنهال الأسئلة “هل يعتبر المنشق عن النظام عميلاً للنظام؟ ، هل يحق له الانضمام للثورة وأن يكون جزءاً منها ؟، وبالمقارنة إذا لزم الأمر؟ ، هل كان أداء المعارضين التقليديين خلال السنوات الخمس الماضية مرضياً بالحد الأدنى؟.
إجابات تفاوتت في رؤاها وزاوية نظرها يقول محمد الشرع ناشط سوري مقيم في الداخل ” برأيي أن من يغادر كرسي رئاسة الحكومة وهو على رأس عمله من أجل الانضمام للثورة، لا يمكن مقارنته بالفجع المشين للكراسي والمناصب الذي مارسته معظم المعارضة التقليدية خلال 5 سنوات من عمر هذه الثورة ” ، رأي يتقاطع مع رأي أحمد سلام من سكان دوما الذي يستغرب الحملة التي طالت الرجل قبل أن يقوم بأي عمل ” لننتظر ما سيفعله الرجل ويكفي مهاجمته منذ الآن يكفي أنه انشق منذ السنة الأولى للثورة في ظروف تكاد تكون مستحيلة ” .
موفق زريق كاتب ومفكر سوري معارض يفسر في حديث خاص رفضه لفكرة تسلم حجاب ” نشجع الانشقاق عن النظام بالطبع ، لكن ان يصبح المنشقون على رأس الهرم السياسي فهذا أمر يثير الف اشارة استفهام ” .
موقف لايتقاطع معه إياد الشربجي – صحفي وناشط سياسي سوري من داريا مقيم في الولايات المتحدة فهو يعيب على رافضي انخراط حجاب في هذا الموقع استسهال حالة الإقصاء والتخوين ويرى بأنه كان ارفع انشقاق سياسي تعرض له النظام، وقد آذاه بشكل كبير وأصابه في الصميم سياسيا حين ذلك ، ويردف الشربجي ” لو اننا استغلينا انشقاقه قبل مايقرب من أربعة أعوام وأعطينا حجاب مكانه المناسب في المعارضة لكان العالم تعامل مع فكرة نظام ينهار من الداخل، ليس فقط مع (متمردين بحسب القانون الدولي) ومعارضة خارجية عاشت جلّ عمرها في الخارج و ليس لها تمثيل وثقل داخلي ” .
ويشن الشربجي هجوما عنيفا على بعض شخوص المعارضة وأعضاء في ” هيئات ثورية ” ممن يرى بأنهم خلف هذه الحملات التشويهية التي استهدفت – حجاب – وغيره من الشخصيات السياسية والمنشقين ” في الوقت الذي كان فيه المجلس الوطني وجناح احمد رمضان ومشغليه يشككون بحجاب ويلمحون إلى أنه شريك بالقتل ومشكوك بأمره خشية أن يجلس مكانهم، ذهبوا هم انفسهم إلى ليبيا للتحالف مع مصطفى عبد الجليل، وزير القذافي المنشق، واخذوا منه ملايين الدولارات وتحالفوا معه…!! ”
ويتابع الشربجي ” وفي الوقت الذي خون فيه كثيرون الرجل رغم أنه مدني لا يملك أن يحل أو يربط، احتفوا بالمنشقين العسكريين (ومنهم من قاتل الثورة شهورا في صفوف جيش النظام) وبوؤوهم مناصب قيادية في الجيش الحر.”
واتهم الشربجي جماعة الأخوان المسلمين على حد قوله والمال السياسي بالوقوف حائلا أمام الاستفادة من خبرة هؤلاء وتهميشهم وقال أخيرا ” لقد جربنا المعارضة التقليدية، كما جربنا حملة لواء الشريعة ورآينا ما حصل، فما الذي يمنع من اعطاء المنشقين الفرصة وقد كانوا قياديين في سلك الدولة، وجربوا تحمل المسؤولية ولديهم فهم عضوي لمعنى الدولة وضرورة عدم انهيارها، وهم الأقدر على فهم النظام وازعاجه ويعرفون التصرف بعملانية خارج اطار الشعاراتية وبيع الاوهام، بالاضافة إلى أنهم مقبولون دوليا كونهم سياسيين وغير منخرطين في القتال وارتباطاته وتبعاته.، هذا النوع من الناس لا يستطيع بوتن وصفهم بالارهابيين، وتخويف العالم من وصولهم للسلطة ” .
رؤية يصفها آخرون بالعاطفية والسطحية فلا يمكن لمن تربى في مدرسة – عائلة الأسد – أن ينتج مايغايرها وهو ما يقوله الصحفي أحمد كامل ” نحن لا نتحدث عن الضباط والمعلمين والموظفين،بل نتحدث عن القادة ، إذا كان لايوجد لدينا إلا القادة الذين صنعهم حافظ أسد وابنه فهذا معناه أن سورية عاقر” .
الطبيب والناشط السياسي عدنان بكيرة مقيم في ألمانيا منذ أشهرلايرفض حجاب بشكل شخصي بحسب مايقول ولكنه يرفض برفضه له الاليات السياسية التي يتعاملون من خلالها ويختارون عبرها المعارضين المتحدثين باسم الثورة تحت اسم المعارضة ” أرفض وصول هيك ناس لا حملوا هم الثورة ولا ناضلوا فيها بأضعف الايمان ولا ضحوا ولا عم يتواصلوا مع رواد الثورة ” هل تصدقي بأن شخصا كان ابن النظام .. تدرج من عضو حزبي إلى منصب محافظ وآمين فرع للحزب ورئيس وزراء ..أن يتحدث اليوم باسم الثورة ويصبح في أعلى قمة للتفاوض باسمها ؟ !.
تتداخل كما تبدو اعتراضات البعض على مؤتمر الرياض وتخوفاتهم مما يطبخ خلف كواليسيه ، مع اختيار رياض حجاب كرجل دولة كان جزء من النظام السابق – محور الخلاف – دون اعتبار لكونه منشق عنه وهو ما دعا محمد الأحمدي ناشط سوري في الداخل للرد بغضب على المشككين والرافضين دون أن يعطوا بدائل أو حلول في ظل مايعانيه الداخل من كوارث تجعل كل يوم إضافي في هذه المحنة بمثابة كارثة حقيقية ” أعطوني سوريا واحد يتفق عليه خمسة سوريين فقط و سأكون انا السادس ! ” .
ويتابع الناشط ” من انشق عن النظام أشرف بالف مرة من سرق الثورة و سرق الثوار و خان المجاهدين و خذلهم .و أراد أن يصنع من الثوار ميليشيات مسلحة تقاتل بإسمه و حسب رغبة الممولين ، نريد أن تتوقف المأساة و المذبحة المجانية بحق أهلنا ، نريد أن يفك الحصار عن المدن المحاصرة ، نريد أن لا يموت مزيد من الأطفال بسبب البرد في المخيمات .
استشهد اليوم العشرات .و سيشتهد غدا العشرات و طبعاً هم من الأبرياء ممن تقطعت بهم سبل الهروب .
روليتا علوش معتقلة سابقة من مدينة دمشق وصلت تركيا منذ أيام لها رؤية خاصة بهذه القضية ” القصة مو رياض حجاب كما ترى بل هي قضية تخوين الأشخاص وتخوين بعضنا البعض وتسفيه الشخصيات المعارضة المعروفة وهو أسهل ما يمكننا فعله وكله بالطبع كان ولازال خدمة لبشار الأسد ” وأعطت مثالا ” رياض الاسعد أشهر منشق عسكري ، ورجل لازال متمسك بثوابت الثورة استشهد ابنه وبترت رجله ولاقى ما لاقى ومع ذلك عندما كنت معتقلة في سجون النظام ،دخلت إحدى السجينات الحديثات وأخبرتنا بأن الأسعد خان الثورة وسرق 10 مليون دولار وهرب لعيش بها في هولندا وووقد اكتشفت حين خرجت عكس ذلك ” وتتابع في رصد ماتراه واقعا مريضا علينا أن نسعى لتغييره ، ” اصغر مثال انا رغم كوني معتقلة سابقة ولست ادعي بأني شخصية هامة ولامعروفة ولا أنا قائدة كتيبة او رئيسة منظمة بل إن عملي لايعدو كونه توثيق للمعتقلين تم اتهامي بتهم مختلفة ونشر ذلك على النت ونشر ذلك فمابالكم برياض حجاب ؟” .
وفي اتصال خاص مع الوزيرالسابق المنشق عن نظام الأسد رياض نعسان آغا – عضو مؤتمر الرياض رأى بأن هناك ترحيب كبير بنتائج مؤتمر الرياض كما يلمسها بنفسه وفي رده على تشكيك البعض باختيار المنشقين عن النظام كأعضاء مفاوضين له يقول نحن ندرك بأن الواقع معقد جدا وصعب ، ولكنهم متوكلين على الله وسيتعاملون مع عموم الأراء وسيكون الرد بالعمل الدؤؤب على تحقيق نتائج ايجابية .
فراس طلاس المعارض كان له رؤية مختلفة فليست القضية بالنسبة له عند المعارضة بل في رفض نظام الأسد لقكرة التفاوض ذاتها ولذا فإنه يرى بأن كل هذا النقاش في غير مكانه ” رياض حجاب أو أحمد الجربا أو فاروق طيفور أو الجولاني حتى ، وممكن نشطح لبعيد ونقول تاليران أو شاخت أو كيسنجر ..هذا النظام يرفض أن يفاوضه أحد ” . ويتابع برؤيته للحل ..
” ما نحتاجه بضعة شباب وصبايا من الداخل يُشعروا المجتمع الدولي أن سوريا قادرة على أن تعبر نحو المستقبل وأن الانسان السوري صالح للاندماج مع العالمية ، وأن المنطقة تخربت ( ويقسموا على ذلك ) ، حينها تحتاج القصة الى تلفون من أوباما الى بوتين ” حاجته الاسد الصغير شيلوه بقى ” وتنتهي المقتلة .
لم يستطع السوريون عبر سنوات الثورة الخمس ايجاد آليات فعلية للاستفادة من خبرات ومهارات السورين – منشقين وغير منتمين للنظام السابق – في بناء نويات مؤسسية حقيقية لحالة سورية صحية ، وضمن هذا الإطار بقيت معظم الطاقات السورية خارج نطاق الاستتثمار وبقيت خيارات السورين ومؤسساتهم تدار بأيدي الداعمين والممولين الذين يختارون لهم حتى اللحظة من يمثلهم والطرق التي يجب أن يسيروا عبرها بما لايتلائم بالضرورة مع مصالحهم الوطنية الثورية ولا يصب في إطار بناء حالة جمعية متكاملة يمكن التعويل عليها في تجاوز المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ الدولة السورية والتي لاتزال فيها الإشاعة وردود الفعل العفوية وبعض البوستات التي تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي دون معرفة مصدرها يمكنها أن ترفع وتنزل أشخاص ومجموعات وتحدد سياسيات ومواقف .
اقرأ:
سعاد خبية: التدخل (الروسي-الإيراني) في سوريا (تكامليٌ) لحماية بشار الأسد