Archived: معهد أميركان انتربرايس: كيري مخطئ، لا يمكن لـ بشار الأسد أن يبقى

معهد أميركان انتربرايس: ترجمة ديمة الغزي- السوري الجديد

خلال زيارته إلى موسكو تراجع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن الموقف الذي طالما تبنته بلاده حيال الأسد، وقال أن إسقاطه ليس ضرورياً للبدء بمحادثات السلام

في عالم مثالي يمكننا تفهم هذا الموقف، إذ كيف لنا أن نعرف نتائج المفاوضات قبل أن تبدأ بشكل رسمي؟ وربما تسنت الفرصة لإعداد خطة تمكّن الأسد من البقاء في السلطة بشكل مؤقت حتى إجراء انتخابات جديدة.

لكن المشكلة تكمن في أن هذه المثالية المنفصلة عن الواقع السوري تنم عن جهل مطبق بأحداثه وبالأهوال التي شهدها السوريون.

ففي مقالة كتبتها لمجلة كومنتاري، بينت أوجه الشبه بين ما حدث لحمزة علي الخطيب في عام 2011 وقضية إيميت تيل التي وقعت في عهد النهضة من أجل الحقوق المدنية. فعوضاً عن دفن ولديهما بلا ضجة، سمح الأهل لوسائل الإعلام حينها بتصوير الجسدين المشوهين ونشر الصور المرعبة على الملأ، فأصبح الولدان معروفين على مستوى الدولة، وتشابه منطق موتهما: وهو المحافظة على سطوة النخبة المتوحشة، وإرهاب الأهل ليكونوا عبرةً لكل من تسول له نفسه بمحاولة التغيير.

لربما اعتقد الأسد أنه باستهدافه الأطفال يمكنه إعادة إحياء ما سماه كاتب في النيويورك تايمز بـ “قوانين حماة”، في تنويه إلى قيام حافظ الأسد عام 1982 بقتل الآلاف في مدينة حماة لقمع معارضي حكمه، إلا أن بشار لم يأخذ بالحسبان تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ومحطات الأقمار الصناعية، فأضرم مقتل حمزة الخطيب نار النزوح وحركات التطرف بعد أن كانت المعارضة قبل ذلك أكثر اعتدالاً بكثير.

وبعد انتشار خبر مقتل الخطيب، كنت أتفرج على قناة الجزيرة العربية مع بعض العراقيين الذين يحملون أيضاً الجنسية الأمريكية، وكان الكثير منهم لا يثقون بالمعارضة السورية ومتعاطفون مع الأسد، لكن رؤية جثة حمزة الخطيب كانت نقطة تحول بالنسبة لهم إذ قال أحدهم:

“لقد تجاوز الأسد الحد.. لا رجوع بعد الآن”.

إن اقتراح الرئيس أوباما وكيري بإمكانية بقاء الأسد الآن يعادل قول أحدهم لأهل الطفل إيميت تيل ولكل من حارب من أجل الحقوق المدنية في الجنوب الأمريكي في خمسينات القرن الماضي أن ينسوا الأمر برمته. كان قبولهم بذلك حينها ضرباً من المستحيل، وكذلك هو الأمر اليوم بالنسبة للسوريين بعد أن شهدوا استهداف أولادهم عمداً من قبل عناصر الديكتاتور الذي يقبل به كيري الآن.

ربما استطاع كيري أن يفاوض ويصل إلى اتفاق في مناورة يخالها فخر السياسة الدولية، لكن رجوعه عن موقفه السابق لن يخدم السوريين العاديين في شيء، بل سيزيد من أعداد المنضمين للدولة الإسلامية، التي بات بقاء الأسد بالنسبة لها أهم عامل على الإطلاق في تجنيد أفواج المقاتلين.

اقرأ:

معهد أميركان انتربرايس: لعبة إيران الروسية في سورية