Archived: رزق العبي: كفو ألسنتكم…سورية دخلت المرحلة الأصعب

رزق العبي: كلنا شركاء

بعدما تم التوقيع اليوم على إنهاء الحرب في ليبيا تفائل السوريون بأن يلحقوا بالركب، خصوصاً مع الحديث عن مفاوضات سياسية يتم التحضير لها.
ولكن نلاحظ أنه بدأت الكثير من الانتقادات حول اختيار شخصيات في الجنة العليا للمفوضات السورية _ السورية، وهي سلسلة لانتقادات لم تنته منذ بدء مؤتمر الرياض الذي انبثق عنه عدد من الشخصيات، وحتى اليوم ما انفك البعض يلوح بعصى التخوين لأي أحد يأتي، وقبل الخوض في الحديث عن هذا الموضوع أستطيع القول أن السنوات الماضية أثبت سرعة إطلاق الحكم وسرعة إظهار الولاء والطاعة للشخصيات أكثر من قبل بكثير.
وأننا عشنا خمسة سنوات الأكثر فوضوية ونفاق مجتمعي على الإطلاق، عدا عم النفاق العسكري والسياسي، فأتوني مثلاً بسوري واحد فقط لا يعلم أن النظام يسقط عسكرياً فقط في دمشق العاصمة، وهذا أمراً ليس صعباً، فالثوار على تخوم العباسيين من جهة جوبر، وعلى أوتستراد حرستا في مدينة دوما من جهة مخيم الوافدين.

علينا أن نعرف تماماً أن مؤتمر الرياض للتفاوض من أجل الخروج بصيغة معينة تنهي القتل والدمار، وترمم العظم المتآكل لدى السوريين، وأن التفاوض سيتم عبر الحل السياسي، لا عبر فوهات البنادق التي يتقدم النظام على الثوار فيها من أسفل أرض حتى سابع سماء، ومن هنا علينا أن نترك لأهل الكار كارهم عسانا ننتهي من هذا الفصل الموجع.
وألا نلتفت لبعض السياسيين والعسكريين ممن يحاولون إفشال التفاوض، الذين لم توجه لهم الدعوة أساساً لحضور المؤتمر، ولو وجهت لهم لذهبوا وتناولوا غداءًا وامتدحوا…
النظام لا يسقط إلا بالتفاوض، هذه حقيقة يجب ألا نغمض أعيننا عنها، إنها الحقيقة التي نقولها سراً فلماذا لا نقولها علناً، النظام يعتمد على منبع السلاح في العالم، ألا وهو الحلف الروسي، ومع كل شبر يخسره أو يعيد سيطرته عليه، يسقط عشرات المدنيين بين شهداء وجرحى، ويهاجر عشرات عبر الحدود.
فأي بلد تلك التي استشهد وجرح وهاجر نصف أهلها وأكثر.
سورية اليوم بحاجة لنخبة أهلها، ويجب أن نكون داعمين لأولئك النخبة، بما يخدم قضيتنا،  ليتوقف حمام الدم الذي يسكننا منذ سنوات، فكما أن البلد بلدك وتبدي رأيك متهكماً على موتمر الرياض، فالبلد أيضاً بلد السياسيين الذين حضروا المؤتمر، ويحق لهم أن يقفوا معها، ولن أخوض في غمار فشل عشرات التجارب السياسية للمعارضة التي تشتم مؤتمر الرياض، فالناس كلها تعرف مدى الفشل الذي تعيشه تلك المؤسسات.
كرمى لعيون سورية يجب أن نكون مخلصين وأصحاب عقل، اليوم أكثر من أي يوم مضى، لأن سورية دخلت المرحلة الأصعب في تاريخها، ومن هذه المرحلة ستعود سورية حرة، دون الأسد ودون كل أشكال الإستبداد التي علقت بها على مدى خمسة سنوات.

اقرأ:

رزق العبي: أوقفوا التشبيح الطفولي في دمشق…