on
Archived: حذام زهور عدي: مهمات ما بعد الرياض
حذام زهور عدي: كلنا شركاء
لن تستطيع المعارضة السورية أن تشكل كتلة واحدة محكمة البنيان أكثر مما فعلت في الرياض، فهناك المتطرفون، يميناً ويساراً، الذين يحملون مشاريعهم البعيدة عما طالبت به ثورة الشعب السوري، وبالتأكيد هم الأقلية ليس عدداً فقط وإنما بمناهجهم وشعاراتهم وشخصنتهم لأدوارهم، وهم مكشوفون للشعب السوري وأصدقائه، ومشكلتهم الوحيدة أنهم يمثلون مسمار جحا لأعداء الشعب وثورته. وأفضل الطرق لمعالجة ظاهرتهم احتواء من يمكن احتواؤه منهم، وعزل من أراد شراً بثورة الشعب السوري.
أما القيادة السياسية الجديدة التي انبثقت عن مؤتمر الرياض والتي حققت التوحد النسبي الأكبر منذ السنوات الخمس من عمر الثورة، وألغت التقسيم بين معارضة داخلية وخارجية ( وهي على كلٍ مفتعلة) او بين سياسية وعسكرية، فما قامت به على أهميته، هو خطوة أولى، اتساعها أقل من نصف متر في طريقٍ شديد التعرج قد يتجاوز الألف ميل.ولذا لابد لها من رؤيةٍ تحدد فيها الأهداف اليومية والشهرية وآليات العمل، وصولاً إلى تحقيق الأهداف العامة الأساس للثورة.
وما أراه أولوية في ذلك هو العمل اليومي الدائم على تكريس ذلك التوحد، وأجد أن التعاون الميداني في الداخل والخارج من خلال المنظمات المدنية التي نشأت للإغاثة، ولتنظيم الحياة في المناطق المحررة وإدارتها هو الساحة الفضلى لذلك التوحد، فالألفة التي تخلقها تلك الأعمال بين الفرقاء المتطوعين كفيلة بتذويب ماكان بينهم من سوء فهم أو إحساس بالغربة، وبالتأكيد على الدول المانحة والأممية أن تساعد على هذا التفاعل من خلال التعامل مع إدارة مركزية تابعة لهيئة مؤتمر الرياض تشرف بموضوعية وحرص على السوريين جميعاً دون تمييز بين تلك التنظيمات،
وعمل عسكري يماثله، إذ على تلك الهيئة أن تعمل وبالتدرج على ايجاد قيادة واحدة حازمة تستطيع السيطرة على الانفلات المسلح وتضع مخططاً للعمليات على الأرض السورية كلها، بشكل يكمل بعضها بعضاً وهي وحدها تتلقى الأسلحة والمستشارين، وتنسق مع القيادة السياسية، وعلى الدول الداعمة أيضاً أن تساعد في تحقيق ذلك، أليست هي موردة السلاح والمستشارين، وهي الخلفية اللوجستية لمقاتلي الثورة،؟! وعلى هيئة مؤتمر الرياض أن تشدد في تعاملها مع تلك الدول لأن في تشرذم الفصائل أكبر الأذى للثورة وفيها تضحيات وآلام مجانية وفرص خلق أمراء حربٍ همهم ذواتهم ولو أبيد الشعب وانتصر الأسد.
أما المهمة الثالثة فهي الإعلام،فمن نافل القول بأن الإعلام اليوم يحرك الشعوب القادرة على الضغط على حكامها وتحويل الرأي العام الذي لايزال تفاعله مع قضيتنا أقل من القليل.وعليه التركيز على أن من يحارب الإرهاب هي قوى الشعب السوري فقط وأنها المتضررة الأكبر منه.
والرابعة: إعادة تقويم التحالفات مع أصدقاء الشعب السوري،والتمسك بأي شبر قد يرافقوننا فيه، وتوظيفه داخلياً وخارجياً إعلامياً وإغاثياً وسياسياً، فلسنا في وضع نستطيع أن نستغني عن أحد فيه.
والخامسة: وضع استراتيجية لمحاربة الإرهاب سياسياً وعسكرياً وفكرياً، فبغض النظر عمن وراءه لم يؤذِ الثورة السورية أحد كما آذتها التنظيمات الارهابية بتوجهاتها المختلفة.وعلى اسلاميي الثورة المعتدلين( وهو الإسلام الحقيقي) أن يقوموا بهذا الدورويتعاونوا مع الآخرين فيه.
أظن بأن الهيئة تعي تماماً أن دعوتها إلى حل سلمي لا تجعلها غافلة عن موقف النظام الذي لا يأخذها مأخذ الجد بل هو يصعد عنفاً لامثيل له يوماً بعد يوم، بدعم مطلق من حلفائه الذين سلمهم مقاليد السيطرة على سورية ولذا لن يتوصل الشعب السوري إلى تحقيق شيء معقول من أهدافه إلا بعمل يوجع اولئك الحلفاء والنظام نفسه تجلجل به مؤسسات الإعلام كلها، وأظن أيضاً أن البدء بتحقيق المهمات السابقة هو الطريق الأقصر للوصول إلى ذلك الهدف.
وللمحيط الإقليمي مهماته أيضاً، وليس من نافل القول بأن التطورات الأخيرة أماطت اللثام عن الأعداء بعنجهيتهم وغطرستهم، وأصبح المحيط العربي والتركي يجابه أعداء أربعة، ملالي طهران، وبوتين ونظامه وقوته العسكرية، واسرائيل، والإرهاب، مواجهة شرسة لن يستطيع الوقوف أمامها إلا إذا عمل على تحقيق ما يلي:
1- تمتين التحالف السعودي– التركي، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، فتركيا ثقل لايُستهان به، وهي خط المواجهة الأول مع روسيا، وهي شريكة دول الخليج في التحالف مع الغرب بقيادة أمريكا، ومثلها تتأفف من تعامله السلبي مع مصالحها.وقد بدأ الإرهاب يضرب فيها كما ارتفع صوت الأعداء باتهامها به كما يفعل مع بعض دول الخليج.
2-دعم الثورة السورية دعماً كاملاً مطلقاً دون التقيد بالخطوط الحمر الغربية أو الشرقية، أو مهما كانت ألوانها، وأظن أن التطورات الروسية الأخيرة أصبحت تسمح بتجاوز الألوان كلها، فالسياسة الأمريكية القائمة على ( الصبر الاستراتيجي) واستنزاف روسيا بمستنقعات المنطقة، لن تنتج سوى تحدٍ أكبر وتمدد للإرهاب عبر فوضى الحروب، وكوارث أشد للشعوب ولاسيما الشعب السوري المكلوم.
3- لابد من العمل على ايجاد توحد من الدول العربية المشرقية كلها ( شعبي وسلطوي) وتوعية الشعوب لما يُخطط لها، ووضع امكانياتها في طريق حماية نفسها، وان تدرك أن فشل الثورة السورية معناه انهيار أمنها، وأن حكمة ابن المقفع المشهورة (أُكلتُ يوم أُكل الثور الأسود) تنطبق بامتياز عليهم أيضاً.وعليها العمل على جعل عمقها الاستراتيجي الدول العربية الباقية.
4- اتخاذ التدابير الداخلية في دول الخليج ليس بزيادة القمع، إنما بالانفتاح الديموقراطي وحلحلة المشكلات التي قد تتحول في لحظة ما إلى صاعق يفجر المنطقة كلها.
أتمنىعلىدولالخليجولاسيماالمملكةالعربيةالسعوديةأنتتعاملمعبوتنبحذر،فقدبرهنفيموقفهالسوريبأنهلنيعطيماتريدهمنهتلكالدول،وهويعتقدأنهممجبورونعلىالتعاملغيرالنديمعه،ولنيعطيهمفيالمسألةالسوريةأكثرمنتنحيةمؤجلةللأسدإلىحينضمانتحقيقأهدافهالشرقأوسطيةكاملة،وبالتنسيقمعإيرانواسرائيل.
فهل نطمع أن يكون مؤتمر الرياض بداية ذلك الطريق الوعر الطويل، وأن يكون قد وجه البوصلة بالاتجاه الذي يحمي أمننا وسلامنا جميعاً،؟ الملامح الأولى تشير إلى ذلك فعلى بركة الله وبه يُستعان.
اقرأ:
حذام زهور عدي: الشرق الأوسط الروسي …الأحلام البوتينية