Archived: نصر اليوسف: ما لا يدرك كله لا يترك جله

نصر اليوسف: كلنا شركاء

ثمة ـ من أبناء ثورتنا العظيمة ـ من اتخذ موقفاً سلبياً أو متحفظاً من البيان الذي صدر عن اجتماع الرياض، ويأخُذ عليه خلـوّه من أية عبارة من قبيل “دولة إسلامية” أو “الشريعة”، أو من قبيل “رحيل بشار وزمرته قبل الدخول في المفاوضات”، أو من قبيل “إلغاء كل مرتكزات النظام الذي أقامته العصابة الأسدية” وما إلى ذلك من الأهداف التي ناضل الكثير من السوريين الأحرار الأشراف، وجاهدوا وقدموا أنهاراً من الدماء في سبيل تحقيقها.

وأود أن أقول لهؤلاء، إن الواقعية تقتضي التعامل مع ما هو متاح في هذه المرحلة؛ وهذا يعني أن الإصرار على التمسّك بكل الأهداف والتطلعات والشعارات، من شأنه أن يعطي المبرر لـ”ألمعارضة” الرديفة لـ”النظام” لأن تمتنع عن التوقيع، وهذا بدوره يعطي روسيا مبرراً قويا للتشكيك في أهلية الاجتماع لتمثيل كل أطياف المعارضة، وهي التي عملت جاهدة لتصنيع “معارضة” حسب المواصفات التي تخدم أجندتها حصراً.

وفي ما يتعلق بالأهداف والتطلعات، فهي مختلفة بين فصيل وفصيل آخر. ذلك أن كل مجموعة تنظر إلى المستقبل بطريقة تختلف عن الآخرين.

لكن تحقيق هذه الأهداف والتطلعات يجب أن يتم بطريقة إنسانية حضارية، فمن غير المعقول أن نعود إلى أسلوب العصابة العائلية ـ الطائفية، ذلك الأسلوب الذي دفع السوريون ثمنا لا نظير له في التاريخ، للتخلص منه.

أما السبيل الإنساني الحضاري للوصول إلى الهدف المنشود فيمر عبر المراحل التالية:

ـ التفاعل البناء بين كافة القوى الثورية، والعمل معها على إزاحة العصابة العائلية

ـ الطائفية من المشهد السياسي إلى الأبد، وبعد أن يتحقق ذلك، ـ المشاركة في صياغة القوانين التي تنظم عملية تشكيل الأحزاب، وتضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

ـ تشكيل أحزاب سياسية وتسجيلها رسميا وفق القوانين التي سيتم اعتمادها لتنظيم العمل السياسي في البلاد.

ـ العمل ـ بحرية وشفافية ـ على إقناع الجماهير بالأفكار التي يتبناها كل حزب. وإلا فإن سورية مقدمة على صراع طويل تزهق فيه أرواح كثيرة، وتسيل فيه أنهار من الدماء، وتحرم خلاله أجيال من حقها بالعيش بسلام وحرية وكرامة ومساواة.

اقرأ:

نصر اليوسف: العمليات (الاستشهادية) تخالف إرادة الله