Archived: خليل يوسف: حول الواقع العربي

خليل يوسف: كلنا شركاء

ستُضبط آفاق النظر وفضاءات الفهم بمنتجات العقل الكوني ,ذلك العقل الذي نمت براعمه على تربة الإرث الثّقافي الإنساني ففهم المبادئ الأولى وأسس لمزيد من النّظر فأنتج علوماً جديدة جذّرت وعمّقت معارف البشر وعليه فإنّ كل المعارف الإنسانيّة قد تشعّبت طرائق البحث فيها وبرزت ظاهرة التّخصّص وترافق ذلك كلّه مع انبلاج جذوات أخرى قد استقلّت عن مجرى السّيلان العام لمفردات العلم فكانت علوماً جديدة ,كما أحيطت الظّواهر بمزيد من العناية الدّرسيّة فدخلت كلّ صنوف العلوم مجتمعة على خط قراءة الواقع ومن ثمّ بناء التصوّرات والإستراتيجيّات على ضوء تلك القراءة , لقد سقطت فكرة (الجوهر) نهائيا واندثرت قواميس (الأيديولوجيّات) مع حملتها واتّجهت المعارف لأن تكون كتاباً مفتوحاً قابلاً لأن تشطب بعض فقراته وأن تكتب على صفحته فقرات أخرى , لقد سقطت فكرة (السّببيّة ) بشكلها الخطّي لتحلّ محلّها فكرة التّراكم الكمّي لمنتجات البشر ولآثارهم ولآلامهم ,لتحل محلّها فكرة التّغيير النّاتج عن هذا التّراكم ,كما سقطت فكرة العامل الإقتصادي الفرد الجوهر المولّد لكلّ العوامل الأخرى لتحلّ محلّها فكرة أنّ كل العوامل هي عوامل مولّدة ومتولّدة وتبلورت فكرة أنّ الإنسان هو الرأس مال الحقيقي وأنّ التّفكير هو الشّغل الإنساني الأكثر أهميّة وأنّ التّفكير ليس مجرّد انعكاس للواقع بل هو انعكاس فعّال أو عمل فعّال .

سنقف على تخوم هذا التّطلّع ونطلّ من خلاله على تضاريس الواقع العربي ونحاول أن نرى بطريقة أخرى لنخرج رؤوسنا من مزامير الأيديولوجيا ونتنفّس هواء لا تخالطه الرّطوبة بل تصنعه النّار التي تتراوح بين انفجار الصّواعق وحرارة اللهيب , إنّ أهمّ ما يميّز المحصول الفكري لمثقّفي العرب هو أنّه يعكس فكرة المعاناه ولا يصفها ويعكس فكرة الأزمة ولا يقرأها ويولول على أطلال الهزيمة ولا يتهجّى مفرداتها ,وكأنّ العقل العربي يتشبّث بمحدّداته ومسلّماته الأولى فهو يبحث دائماً عن الفكرة الأصل التي تفسّر كل الأشياء والنّص الأصل الذي يولّد كلّ النّصوص والمعرفة الأصل التي تتولّد عنها كل المعارف .

سنسأل : 1 – لماذا كان الشّيخ محمّد عبده في بداية القرن العشرين رمزاً للمسلمين وعيناً لهم وعقلاً لهم ؟2 – ولماذا صار أسامة بن لادن رمزاً لمسلمي القرن الواحد والعشرين؟ 3 – لماذا كان لعبد النّاصر هذا الحضور في ضمير العرب ؟ 4 – لماذا كان لفكرة العروبة كلّ ذلك الحضور ؟ 5 – هل يمكن أن نعزو سبب الإنحطاط إلى الإرث الثّقافي الثّقيل ؟ 6 – لماذا حضر هذا النوع من الإسلام (الأكثر بدائيّة وجهلاً وطائفيّة وفواتاً )؟ 7 – ولماذا حضر الإسلام بهذا الشكل الطّاغي فالكل يرى بأنّ الإسلام هو الحل 8 – الربيع العربي لماذا الآن ؟ ولماذا تدحرجت كرته على الأنظمة التي قد استمدّت شرعيّتها من (الثّوريّة) ؟ 9 – هل نحن عرباً؟ 10 – من نحن ؟