on
Archived: جليلة الترك: الاعتذار الواجب على روسيا
جليلة الترك: تركيا بوست
ينطبق على روسيا اليوم، القول العربي المأثور “رمتني بدائها وانسلّت“.
تصور يرعاك الله، أن روسيا التي تدعم علنا أمام العالم كله نظاما قتل حتى الآن قرابة نصف مليون سوري وهجّر وشرّد أكثر من عشرة ملايين منهم، تتّهم تركيا بدعم الإرهاب!.
منذ اليوم الأول لعدوانها على سوريا، والإدارة الروسية تتخبّط في السياسة كما في الميدان. دخلت روسيا إلى سوريا بحجة محاربة تنظيم “داعش” لكن المعلومات الموثوقة ومن عدة مصادر تؤكّد أن 90 إلى 95% من الغارات الروسية قد استهدفت المدنيين ومناطق سيطرة الجيش السوري الحر.
استعراض القوة على المدنيين
حاولت روسيا من خلال ذلك أن تشكّل غطاءً لقوات النظام والمليشيات الإيرانية التي تقاتل معها، للتقدم في مناطق سيطرة الجيش السوري الحر ولكنها لم تفلح في ذلك.
وغدت الطائرات الروسية تضرب بشكل عشوائي في سوريا دون أي إنجازات تذكر، فكانت أزمة بوتين في سوريا، وبدأت محاولات تصدير الأزمة إلى الخارج ولم يكن أمام الروس سوى حليف الشعب السوري الأقوى، الجارة تركيا، وبدأ مسلسل اختراق الأجواء التركية من قِبَل الطائرات الروسية.
تركيا حذّرت أكثر من مرة، وحاولت إيصال عدة رسائل للروس من خلال الإعلام ومن خلال القنوات الدبلوماسية، مفادها أن خرق الطائرات الروسية للأجواء التركية والمجازر اليومية التي يرتكبها الروس في سوريا، لن تمر مرور الكرام. ولكن عجرفة الروس لم تساعدهم على فهم الرسائل، فلم يكن أمام الأتراك إلا إيصال الرسالة بشكل أوضح من خلال زيادة مستويات الدعم للجيش السوري الحر، ومن ثم إسقاط “السوخوي” مفخرة القوات الجوية الروسية.
فبركة الاتهامات
عندها بدأ الدب الروسي يرعد ويزبد، بل وجن جنونه، لم يستطع استيعاب الأمر، فتلك صفعة مهينة لكبريائه، هو الذي أتى إلى سوريا مستعرضا قدراته العسكرية أمام الغرب والعالم. عقوبات اقتصادية ضد تركيا ومطالبات لها بالاعتذار عن الحادث، ومن ثم أخيرا اتهامات لتركيا بدعم “داعش“.
بصراحة، كانت تلك الاتهامات مثارا للسخرية، وكشفت حجم التخبّط الروسي في سوريا، تدخّل مكشوف وعدوان سافر بلا رؤية واضحة وعدم قدرة على تحقيق أي إنجاز على الأرض أو في السياسة.
لم تكن تلك الاتهامات تستند إلى أي دليل مادي يمكن أخذه بعين الاعتبار على الإطلاق، بل إن ما أسماه الروس دليلا وحاولوا تقديمه وتسويقه للعالم على أن تركيا تسمح لناقلات نفط تابعة لتنظيم داعش بعبور أراضيها، لم يكن إلا فبركة وتضليلا، حيث اتضح لاحقا أن تلك الصور قسم منها لشاحنات نفط تابعة لإقليم شمال العراق، وقسم منها لشاحنات إغاثة كانت تعبر إلى سوريا.
تركيا تمتلك كل الأدلة والوثائق التي تثبت اختراق الطائرات الروسية للأجواء التركية، وقامت بنشرها أمام العالم كله، وسبق وأن أقرّت روسيا على لسان المسؤولين الروس، أن الطائرات الروسية اخترقت أكثر من مرة الأجواء التركية، وعزت الأمر في حينه لأخطاء تقنية، وبالتالي فإن إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا بعد تحذيرها عدة مرات، كان عملا قانونيا، لكن غير القانوني كان الرد الروسي بالعقوبات الاقتصادية على تركيا، وما هو غير القانوني أيضا فبركة الاتهامات بحق تركيا بأنها تدعم الإرهاب في سوريا، متمثلا بتنظيم داعش.
وهل هناك عاقل يصدق أن في سوريا من هو أكثر إرهابا من نظام الأسد الذي تدعمه روسيا؟
للدقة والأمانة لم تكن روسيا السبّاقة باتهام تركيا بدعم “داعش”، حيث سبقتها إلى ذلك الإدارة الأميركية، ولكن أميركا تبينت لاحقا أنها أخطأت بموقفها، وقامت بالاعتذار من تركيا، واليوم روسيا أولى بالاعتذار من الأتراك. فالأميركان لم يقدّموا أي دليل على اتهاماتهم، أما الإدارة الروسية فقدّمت أدلة مفبركة!.
اقرأ:
جليلة الترك: هل تكون سوريا شرارة لحرب عالمية ثالثة؟!