Archived: الغارديان: معركة السماء والصحراء ضد (داعش) ستكون طويلة

إيوين ماكاسكيل- الغارديان: ترجمة عبد الرحمن الحسيني- الغد

تنضم المملكة المتحدة إلى الهجمات الجوية في داخل سورية، في وقت شرع فيه الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في إحداث تحول استراتيجي رئيسي في نهجه. فبعد عام من مراوغة إدارة أوباما، اختارت وزارة الدفاع الأميركية في الأسابيع الأخيرة استخدام مزيج من محاولة خنق تمويل الدولة الإسلامية، بينما تقوم في الوقت نفسه بإدخال فريق من القوات الخاصة الأميركية إلى داخل الصحراء السورية إلى الشرق من نهر الفرات، من أجل تنفيذ عمليات ضد “داعش” -محاولة اغتيال قادته بشكل رئيسي.
لكن الولايات المتحدة وبريطانيا على حد سواء تعترفان بأن هذه الحملة ما تزال وليدة وفي بدايتها، وبأنهما تتطلعان إلى إلحاق الهزيمة بالمجموعة الإرهابية، ليس في مسألة أسابيع أو أشهر، وإنما في سنوات. وقال فالون لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “لن يكون الأمر سريعاً”. وكجزء من تركيزنا الجديد على الخنق الاقتصادي لمجموعة “داعش”، قامت أربع من طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني من طراز “تورنادو” بقصف ستة أهداف في حقل “عمر” النفطي. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت الولايات المتحدة وفرنسا ما تزالان عاكفتين على قصف حقول نفطية وصهاريج نفط تنقل شحنات (قالت الولايات المتحدة إنها تباع لعملاء في الأراضي التي يسيطر عليها الرئيس بشار الأسد، وخلف الحدود مع تركيا).
بعد ساعة تقريباً من تصويت مجلس العموم البريطاني الذي وافق على مشاركة بريطانيا في القصف، أقلعت الطائرات الأربع من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص. وأكد فالون أن طائرتي “تورنادو” وأربع طائرات “تايفون” توجهت من المملكة المتحدة إلى قبرص لتعزيز طائرات “تورنادو” الثماني الموجودة هناك أصلاً.
على الرغم من أن ضرب صناعة النفط سوف يلحق الضرر بتمويل “داعش”، فإنه ليس المصدر الوحيد لعوائد المجموعة. ووصف فالون النفط بأنه المصدر الرئيسي لعوائد المجموعة. وهذه نقطة قابلة للنقاش لأن الكثير من تمويل المجموعة يأتي من الضرائب الثقيلة التي تفرضها على المواطنين الخاضعين لسيطرتها، مما يجعلها مكتفية ذاتياً تقريباً. وتتضمن مصادر العوائد الأخرى بيع القطع الأثرية، كما تزعم الولايات المتحدة، وبيع الرقيق. وكان “داعش” قد استولى على ما يقرب من 500 مليون جنيه إسترليني من البنوك عندما احتل الموصل في العراق وبلدات ومدنا أخرى. وكل هذا يجعله أفضل تمويلاً بكثير مما كان عليه تنظيم القاعدة.
بينما استبعد ديفيد كاميرون وجود قوات برية من المملكة المتحدة على الأرض، بحيث يقتصر الانخراط على توجيه الضربات الجوية، فإن الولايات المتحدة بصدد إرسال فريق كبير من جنود القوات الخاصة إلى داخل الصحراء الخالية. وسوف يضع ذلك هذه القوات إلى الشرق والشمال من معقل المجموعة في الرقة، ضمن مسافة القصف.
وتتضمن الأوامر التي صدرت إلى هذه القوات ملاحقة قيادة “داعش” بشراسة، بهدف قطع رأس هذه القيادة. وكانت الولايات المتحدة قد ادعت أصلاً أنها قتلت واحداً من المراقبين الماليين الرئيسيين لدى “داعش”. وفي الأثناء، ستكون قوات خط المواجهة هذه بمثابة عيون وآذان الائتلاف. ولدى المملكة المتحدة حوالي 450 جندياً من القوات الخاصة. وبينما تعمل هذه القوات بشكل سري في الجزء الضخم منها، فإن من الصعب رؤية كيف سيتم نشرها إلى جانب القوات الأميركية في سورية، في ضوء استبعاد كاميرون احتمال وجود قوات برية بريطانية على الأرض.
ثمة جزء آخر من الاستراتيجية، والذي يقضي بقطع الطرق التي تربط بين مدن “داعش” وبلداته. وفي الأسابيع القليلة الماضية، تم قطع الطريق بين الرقة والموصل؛ معقل الدولة الإسلامية الرئيسي في العراق. وتقوم قوات المملكة المتحدة -هناك نحو 200 جندي تخلفوا في العراق: وللولايات المتحدة 3500 جندي- بالمساعدة في التدريب وإسداء المشورة للقوات الكردية في الشمال، وللجيش العراقي أيضاً.
تتعلق المسألة كلها بتخفيض حجم المنطقة التي تقع تحت سيطرة تنظيم “داعش” رويداً رويداً. وتقع الرمادي في العراق تحت الحصار راهناً. والهجوم المزمع على الموصل ما يزال على بعد أشهر عدة. لكن “داعش” منظم جداً؛ ويتكون العمود الفقري للمجموعة من أعضاء سابقين في جيش الرئيس العراقي صدام حسين، وهي مجموعة ذكية استراتيجياً.
بالإضافة إلى العراق وسورية، تجب مواجهة “داعش” في ليبيا أيضاً، وفي بنغلاديش وفي سيناء المصرية، وفي باكستان وجنوب شرق آسيا. وبذلك، ليست المسألة مجرد حملة عسكرية وحسب، بل إنها قتال ضد إيديولوجية. وما تزال الاستراتيجية الأميركية في هذه الحرب تبدو ضعيفة، حيث هناك الكثير جداً من الأسئلة التي لم يجب عنها. ولا تزعم واشنطن أنها تتوافر على الأجوبة كلها، وكذلك تفعل المملكة المتحدة.
سوف تكون استعادة العراق وسورية -وخفض نفوذ “داعش” في أمكنة أخرى حول العالم- أمراً صعباً ودموياً على حد سواء. ولا تشكل مساهمة سلاح الجو الملكي البريطاني سوى جزءا ضئيلاً وحسب من ذلك كله.

اقرأ:

الغارديان: الأمور لا تسير بصورة جيدة في روسيا