Archived: فيصل الاعور: هل من يساعد بوتين على التخلص من ورطته!

فيصل الاعور: كلنا شركاء

كان اسقاط طائرة السوخوي الروسية، من قبل سلاح الجو التركي، بمثابة شر لا بد منه بالنسبة للاتراك، و خطأ فادح بالنسبة للروس. الاتراك كانوا مضطرين لاسقاط الطائرة التي انتهكت مجالهم الجوي، رغم انهم يتمتعون بعلاقات حديثة مع الروس، طيبة، و مفيدة جدا. اما الروس فقد تسرعوا لدرجة انهم لم يجهزوا الخطة (ب) ، و هي الرد الاحتياطي ، الواضح و المدروس،  فيما اذا اسقطت تركيا طائرتهم.

فوجئت القيادة الروسية، بتمريغ جبهتها بالتراب من قبل تركيا الصديقة، اللدودة. و لاحظنا منذ اسقاط الطائرة، ذلك  التردد الروسي و الحيرة ، و ضياع البوصلة،  و العجز عن انجاز موقف مباشر و صريح و قطعي تجاه ما اسموه “جريمة بحق الروس  و طعنة بالظهر”. يعرف بوتين ان القيادة العسكرية أخطأت بدفع طيار السوخوي للتوغل داخل المجال الجوي التركي، و تجاهل القيادة للانذارات التركية العشرة التي نقلها اليهم الطيران، دون شك.
لكن من يتابع التراشق الاعلامي الروسي- التركي يستنتج، دون أدنى شك، ان بوتين لم يكن ينوي الرد منذ البداية ، و لن يرد اليوم او غدا، بما يمكننا قوله ، ردا معتبرا  لدولة عظمى! فميوعة الردود الروسية ظهرت مع اول اعلان سخيف بمنع السياح الروس من زيارة تركيا. و تلا ذلك الدفع بمظاهرة لمجموعات من الامن الروسي للتظاهر امام السفارة التركية في موسكو ، و رشقها بالبيض الفاسد. اذا هي ردود باهتة شبيهة بغذل الشاب بخطيبته! 
و وقع بوتين في حيص بيص، فرفع من مستوى المهاترات، و طالب باعتذر تركي. لكن مطلبه هواصعب ما يمكن على رجل وطني عاقل ان يقوم به. فهل يمكن لانسان في موقع سياسي معتبر ان يعتذر عن الدفاع عن وطنه، او الدفاع عن سيادة بلده!! اذا ، فقد كان المطلب الروسي سخيفا!  و تلا ذلك ازعاجات قام بها موظفون روس، بايعاز من الحكومة طبعا، بحق رجال اعمال اتراك، ثم مالت القيادة الروسية الى منع بعض البضائع الزراعية التركية ، عدا الليمون الحامض. و يا للمهزلة!
حرد بوتين،  لعدم تجاوب تركيا مع تحرشاته الجوفاء، و اعلن عدم رغبته بمقابلة اردوغان في مؤتمر المناخ. لكن العنجهية الروسية الفارغة بدأت تشعر بضعفها أمام المستجدات. فالدول الاسلامية ايدت تركيا، و حلف النيتو كذب ادعاءات القيادة الروسية بشان عدم توجيه انذارات للطائرة، و اعلن دعمه و مساندته لتركيا ، كما و العمل على ارسال اسلحة دفاعية تحمي بها نفسها. اوباما أنب بوتين بطريقة غير مباشرة، اذ قال بان على بوتين ان يعي بان لا حل عسكري في سوريا، و أنه يؤيد تركيا في دفاعها عن نفسها.
ادرك بوتين ان الامور تسير به نحو انعزال دولي، و بات يؤكد و يشدد على ضرورة الاعتذار التركي، و كانه يقول : يا جماعة ، أكرموا عزيز قوم ذل، و انقذونا من الورطة، فليعتذر اردوغان، و سندعي اننا استلمنا منه تعويضات .

درس بوتين الامر، و ادرك ان اي حرب  سيخوضها بعيدة عن وطنه، ستكون خاسرة. فتركيا تحوز على تاييد الدول الاسلامية و اوروربا و امريكا و حلف النيتو الذي يضم 28 دولة اوروبية اضافة الى تركيا نفسها. و بدا بمراجعة المواقف. و اوعز لوزير خارجيته ، لافروف، بالاعلان عن استعداده لمقابلة  نظيره التركي في مؤتمر الامن و التعاون في بلغراد ، غدا، عله ينقذ الامر بأي اتفاق ممكن.

ادرك بوتين انه واقع في أزمة حقيقية، فاما ان تتزعزع هيبة روسيا المتضخمة بوتينيا ، أو الدخول في متاهات و حرب مع تركيا و حلفائها. و هي حرب يصعب عليه توقع خاتمتها، و التي قد تكون وخيمة بما تستجر من ارهاب اسلاموي ضد روسيا في الدول المجاورة. فدخلت ايران نفسها، العدو اللدود لتركيا في سوريا، على الخط، و عمل محمد ظريف على رأب الصدع بين الدولتين، و اجرى عدة اتصالات هاتفية مع رئيسا الدولتين. الجميع طالب تركيا و روسيا بحل المشكلة باسرع وقت. تعمقت ماساة البطل البوتيني، اذ أحس بعجزه و ضعفه امام الموقف التركي الرصين و الثابت. ووجد بوتين ان افضل رد له هو ان يفعل كما فعل البدوي الذي تعرض لغارة في رزقه ، و نهب اللصوص ابله، فقال بعد ذهابهم: ” أخذوا الابل ، لكنني اوسعتهم سبابا”.

ادرك بوتين كل شيء، لكنه لم يدرك امرا وحيدا، فائق الاهمية، و هو الحل لمشكلته، الا وهو ان يسحب بوتين قواته من سوريا، او، أن يبادر الى عمل سياسي جاد يبدا بمساعدة الشعب السوري على التخلص من الاسد، و العمل على تحقيق رغبة الشعب السوري و أمنيته بالتحرر من الارهاب بالتوازي مع  اقامة دولته الديموقراطية.

و هكذا نجد بوتين اليوم يتحدث بطريقة القيل و القال، و التي تمارسها نساء المصاطب في شوارع الحارات القديمة. مرة يتهم تركيا بشراء النفط من داعش، متناسيا ان الاسد نفسه يشتري النفط من داعش،و كان الرد امريكيا اذ طالبه بمراجعة الاسد في امر شراء النفط. ثم اتهم بوتين تركيا بدعم الارهاب، و لم يلق اذنا صاغية من قبل احد. ثم نجده يقول:  “موسكو لن تنسى ابدا هذا الحادث…. الله يعاقب قادة تركيا بحرمانهم من العقل….. على من قتل الطيار التركي ان يعرف انه اصبح نادما….. لن نكتفي بخفض التبادل التجاري و الزراعي …. الى ما هنالك من كلام (لا يودي ولا يجيب، كما يقول الاخوة المصريون) !
ترى هل هناك من يساعد المسكين بوتين على التخلص من ورطته!

هلموا يا أهل الخير!

اقرأ:

فيصل الاعور: القيادة الروسية و ردود افعالها الصبيانية تجاه تركيا