on
Archived: د. حبيب حداد: هل سيتحكم ميزان القوى الغاشمة بمصير سورية
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
منذ اربع سنوات وبعد ان تم حرف الثورة السورية عن مسارها الطبيعي الشعبي السلمي الحضاري ,لأسباب وغايات محلية واقليمية ودولية أصبح المواطن السوري أدرى بها من غيره ,كان المطلب الدائم لتعديل ميزان القوى وخاصة في ساحات الصراع المسلح الذي تحول الى حرب اهلية طاحنة, المبدأ الذي تتمسك به وتسعى الى تحقيقه كل الاطراف المتقاتلة فوق جسد الشعب السوري . واليوم واذ يواجه شعبنا تحديات مصيرية تستهدف حاضره ومستقبله ,واذ تشهد المسألة السورية ,التي اصبحت شانا دوليا يحظى بالاولوية . اهتماما متزايدا للتوافق على حل سلمي تفاوضي لها, نجد ان مختلف الأطراف الدولية الضالعة في هذه المسالة تسعى لتعديل ميزان القوى على الأرض عن طريق التسابق لتزويد وكلائها على امتداد الجغرافية السورية بأعتى وسائل الحرب والدمار المتطورة . فمنذ سنوات والشعب السوري الذي غيبت ارادته واغتيلت اهداف ثورته من اجل الحرية والكرامة والمساواة وبناء نظام ديمقراطي علماني عصري , يعيش محنة وجودية تفاقمت ابعادها وتطلبت منه تقديم اغلى التضحيات لتجاوزها , المحنة التي كان طرفاها المسببان المباشران : نظام الشمولية والاستبداد من جهة , والمجموعات الارهابية التكفيرية ,بعد ان تم تهميش وتغييب دور الجيش الحر, من جهة أخرى .
لكن لا بد لنا هنا ان نسترجع ماكانت ترمي اليه تلك الأطراف التي جرفتها حمى هذه الحرب المدمرة والتي جاءت في الواقع واساسا لخدمة المصالح والمشاريع الذاتية والأجنبية التي كانت بلادنا مسرحا لها . اذا كان ميزان القوى في عالم السياسة يتوقف على ما يمتلكه كل طرف او دولة من امكانات ذاتية :اقتصادية وتكنولوجية وبشرية ودفاعية وحضارية , فان ميزان القوى بين حركات الاستقلال والتحرر الوطني وبين الدول المستعمرة والمهيمنة ,أوبين الانتفاضات والثورات الشعبية وبين انظمة القهر والاستبداد لا تتوقف على تلك المعطيات والعناصر التقليدية التي تتحكم بعملية التنافس اوالصراع بين الدول . ان كل المجتمعات التي تحررت خلال العقود الثلاثة الأخيرة من انظمتها الديكتاتورية المستبدة قد انتصرت في معاركها التحررية الديمقراطية بفعل ما توفرلها وما امتلكته واستندت اليه من امكانات وقدرات ذاتية وما حظيت به من دعم عالمي , اسهمت كلها مجتمعة في ان يكون ميزان القوى في صالحها وفتحت امامها الآفاق لاستدراك ما فاتها من تطور واللحاق بركاب العصر. ولا شك ان اول مصادر القوة في كفاح أي شعب من الشعوب انما يتمثل في عدالة القضية التي يتبناها اويثور من اجلها ,وهل هناك قضية اكثر عدالة واجل قدسية من قضية تحرر الوطن والمواطن التي انتفضت من اجلها شعوبنا العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق والبحرين … وغيرها منذ خمس سنوات .
بعدها وتأكيدا للايمان بقوة الحق وفي مواجهة شريعة الغلبة الغاشمة ,شريعة الغاب اذا سادت, التي تستند الى حق القوة بعد ذلك وكي نكون جديرين بحقوقنا وكي نضمكن انتصار قضيتنا العادلة لا بد, وفي ضوء قراءة عقلانية لمعطيات الواقع بكل ابعاده الدولية والمحلية ,ان نختار الوسائل والأساليب الصحيحة التي تنسجم والغاية التي ننشدها وأن نستخدم الخطاب الواعي المعبر عن عدالة قضيتنا . امام صحوة الوعي واستجابة لنداء الضمير الوطني الجمعي ندرك نحن السوريين اليوم ان عوامل القوة التي حرمنا منها اوالتي فرطنا نحن بها والتي لا بد من استعادتها اذا كان لا بد لكفاحنا الدامي ان يتوج بالنصر واذا كان لتضحيات شعبنا ان تصان وتخلد , عوامل القوة هذه تتمثل اولا وقبل كل شيئ في وقف هذه الحرب المجنونة المدمرة والعودة للمسار السلمي لثورتنا وعدم التفريط بأمضى سلاح خبرناه في كل المعارك والتحديات التي واجهتنا في تاريخنا القريب والبعيد الا وهو وحدتنا الوطنية وصون هويتنا الحضارية والانسانية وعدم تفريطنا بقرارنا الوطني المستقل.
في معمعان الصراع الدامي الذي يجتاح كل مدن ومحافظات سورية غيبت ارادة الشعب السوري الحقيقية وخفت صوت العقل بين رحى عمليات التدمير المتواصلة التي ادت على البشر والحجر والشجر وانداحت فصول المأساة السورية الدامية في مختلف بقاع المعمورة ,ومازلنا نسمع في كل يوم ان اطراف هذا الصراع تواصل ارتكاب جرائمها بحق الشعب السوري معللة ذلك بأنها تسعى لتعديل ميزان القوى لصالحها . ميزان اية قوى ؟ وما علاقة الشعب السوري بهذه القوى ؟ واية فائدة سيجنيها الشعب السوري من وراء استمرار تدمير وتهجير ما تبقى من كيانه وأبنائه ؟ بل وماهي النتائج التي تنتظرها بلدان المنطقة جميعها بل ودول العالم كلها من استمرار هذه الأوضاع وفي مقدمتها الدول ذات التأثير والضالعة في المسألة السورية والتي والتي وصل خطر الارهاب الى تهديدها في عقر ديارها ؟؟؟
اليوم واذ تتكثف الجهود الدولية , وانطلاقا من تقاطع مصالح الأطراف المعنية , بهدف وضع حد لهذه المأساة ماذا يعني استمرار طرفي الصراع : النظام وحلفاؤه من جهة والمجموعات المسلحة الارهابية بكل فصائلها وتسمياتها من جهة اخرى بالتزود بكل صنوف الأسلحة المتطورة والفتاكة التي لن تكون ضحاياها ولن يكون وقودها في الاتجاهين الا ابناء سورية وما تبقى من مؤسسات دولتها وأواصر مجتمعها . الحل السياسي الوطني التفاوضي الذي رسمت اطاره العام البنود التسعة للقاء فيينا الأخير التي استندت الى وثيقة جنيف1 ,هل ان ما يجري اليوم في اجواء ومدن وبلدات سورية من مجازر وجرائم يساهم في توفير المناخ المؤاتي للسير في هذا الحل ؟ وهل ما تقوم به معظم اطياف المعارضات السورية الخارجية وما تتخذه من مواقف يعبر حقا عن ارادة الشعب السوري الحقيقية المغيبة ويساعد على وقف مأساته وفتح الطريق الصحيح لتحقيق طموحاته ؟؟؟ وهل يظل ذلك المطلب الحق في تعديل ميزان القوى لصالح شعبنا شعارا مضللا كي تواصل القوى الغاشمة اسر ارادة الشعب السوري وانتهاك ابسط حقوقه والتحكم بمصيره وتدمير مستقبله ؟؟؟
اقرأ:
د. حبيب حداد: أي مستقبل تواجه مجتمعاتنا