on
Archived: فيصل الاعور: القيادة الروسية و ردود افعالها الصبيانية تجاه تركيا
فيصل الاعور: كلنا شركاء
بعد اسقاط الطائرة الروسية التي ارسلتها روسيا منتهكة الاجواء التركية لاختبار مدى تحمل الاتراك لوقاحتهم في الحد من الدعم التركي للمعارضة السورية المعتدلة، و خاصة القوى السياسية و العسكرية التركمانية. لاحظنا رد فعل روسي يتراوح بين المهادنة من جهة، و التهديد من جهة اخرى . ففي الوقت الذي كانت فيه تركيا تسعى الى تخفيف التوتر، و حض الروس على النظر للمسالة بطريقة عقلانية واقعية، مستخدمة الكلام السياسي الدبلوماسي، كانت القيادة الروسية ممثلة بلافروف و بوتين و ميدفيديف تصعيدية. و لو اخذنا على سبيل المثال اخر تهديد لمح اليه ميدفيديف حول التهديد “بايقاف كل الاستثمارات التركية في روسيا”، و الذي رد عليه اردوغان بكل هدوء و موضوعية، اذ صرح قائلا :
” إن التلميح بالغاء المشاريع الاستثمارية التركية في روسيا ليس كلام سياسيين “، يدل على الحكمة الاردوغانية في التعامل مع المشكلة بطريقة واقعية لا تلغي العلاقات المستقبلية المفيدة للبلدين!
في مايو/ أيار من عام 2012 قام ديميتري مدفيديف، الشريك الاول للقيصر بوتين في حكم روسيا، بزيارة الى تركيا الذي وقع خلالها عددًا كبيرًا من الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية بين البلدين، لكون روسيا ترى في تركيا منفذًا جديدًا على المنطقة العربية والإسلامية وآسيا الوسطى.
و بعد العقوبات التي فرضها الغرب على موسكو، جراء الأزمة التي افتعلها بوتين في اوكرانيا، كانت زيارة بوتين الى تركيا، في اول شهر ديسمبر/ ك1 من عام 2014 ، و ذلك من اجل إجراء مناقشات حول العلاقات الاقتصادية والتجارية، ومشروعات الطاقة، والتطورات في قطاع السياحة، وكذا القضايا الإقليمية والدولية. و تاتي تلك الزيارة بعد ان تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 37.8 مليار دولار في عام 2008 الى 32 مليار دولار في العام 2013. و اعترف بوتين بالضرورة التي دفعته لزيارة تركيا و تمتين العلاقة معها، في مقابلة مع وكالة “الأناضول” التركية عشية الزيارة، اذ أكد قائلا: “موقف الحكومة التركية إزاء العقوبات “يفتح فرصا جديدة لزيادة التجارة الثنائية”.
يبلغ عدد الزائرين الروس لتركيا خمسة ملايين سائح سنويا، و تسمح تركيا للسائحين الروس بالإقامة لمدة شهرين في تركيا بدون تأشيرة ، فيما تسمح روسيا للزائرين الأتراك بالإقامة شهرا. و تمثل تركيا سابع أكبر شريك تجاري لروسيا، وتسبق معظم أعضاء مجموعة “البريكس” لأكبر الأسواق النامية في العالم، كما أنها الوجهة الأولى للسياح الروس، وثاني أكبر أسواق التصدير بعد ألمانيا بالنسبة لشركة غاز بروم المملوكة للدولة الروسية.
على الجانب الآخر، تشغل روسيا المركز الثاني بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لتركيا. تعتبر روسيا أهم مورد للغاز الطبيعي لتركيا. كما شاركت تركيا بنجاح في المفاوضات حول بناء أنبوب غاز “ساوث ستريم” الذي يمتد من روسيا إلى أوروبا تحت البحر الأسود. في في 28 ديسمبر، امتدح بوتين تركيا بقوة ، وذلك بقوله: “بودي التوجه إلى الحكومة التركية بالشكر الجزيل، على قرار منح ترخيص لشركة غاز بروم بإنشاء خط أنبوب الغاز (السيل الجنوبي) في المنطقة التركية الاقتصادية.
و تكشف البيانات الواردة من البلدين عن اتجاه روسيا للمشاركة في بناء أول محطة نووية “أكاو” في تركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة “مرسين” جنوب تركيا، حيث وافقت روسيا على الإسهام في عملية بناء محطة للطاقة النووية والتي يقوم تصميمها على إنشاء 4 مفاعلات بقدرة 1.200 ميغاوات، ومن المقرر أن تدخل الخدمة في عام 2019. ويذكر أن تكلفة المشروع تقدر بحوالي20 مليار دولار ممولة بالكامل من قبل شركة تابعة لمجموعة “روساتوم”، الحكومية الروسية للطاقة النووية، مع إرسال الوقود المستنفد إلى روسيا لإعادة المعالجة. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل سبقه قيام شركتَي “أتوم ستروي إكسبورت” الروسية و ” أرغ إنشاءات تجارة وصناعة” التركية في 11 مايو عام 2007، بتوقيع مذكرة تفاهم بينهما حول إقامة التعاون الإستراتيجي في تسويق تكنولوجيات السلع والمعدات والخدمات الخاصة بصناعة الطاقة الذرية في تركيا.
أما عن الاستثمارات بين البلدين ففي الوقت الذي تبلغ في الاستثمارات التركية في روسيا نحو 1.5 مليار دولار، يتراوح حجم الاستثمارات الروسية في تركيا 200 – 300 مليون دولار. الى ما هنالك من اوجه تعاون في كافة المجالات، و اتفاقيات كثيرة جدا ، و كلها يغلب عليها طابع واضح تماما، وهو ان لروسيا حصة الاسد في تلك الاستثمارات.
فهل بعد هذا الموجز من اثبات يدل على الصبينة السياسية ممثلة بتهديد السيد ديميتري مدفيديف، لتركيا، بالغاء استثماراتها في روسيا!!!!!
اقرأ:
فيصل الاعور:الأخوة أبناء جبل العرب الاشم ،الكرام