Archived: م. سعد الله جبري: المسألة التي يجب أن تُناقشها فرنسا والغرب الأوربي والأمريكي!

م. سعد الله جبري: كلنا شركاء

بعد الإعتراف الفرنسي بأن من خلق داعش هو النظامين الأسدي والإيراني – وهو أمرٌ معروف أكيداً لأغلب الأجهزة الإستخبارية في العالم- فالشعب السوري يتساءل “من هو بشار الأسد ونظامه.. أساساً؟” أليس هو مُجرد ديكتاتور لا يمثل سورية ولا شعبها قطعيا بعد جملة الأحداث الإجرامية التي ارتكبها مُعلنا “الحرب” على ذات شعبه، يعني أنه أصبح “عدوّ” شعبه وليس رئيسا له؟ وظل قائما على حربه المذكورة المتقصدة طيلة خمسة سنوات متتالية حتى وصل الحال بجميع السوريين كشعب، وليس كأفراد فقط – هم ضد المجرم قاتل شعبه .. ونظامه الأسدي – ربما باستثناء عدد محدود من الأزلام والمنتفعين من السلطة الأسدية .. إضافة إلى بعض الرموز العلوية القيادية الذين انحازوا إلى مبدأ تأييد الأسد من منطلق طائفي أصبح مرفوضا في جميع أنحاء العالم المُتحضر اليوم، بل تُخالفه أساسيات الحضارة والسياسة الحديثة إطلاقاً!

إن مناقشة موضوعية لوضع المسرح السوري توجب أن يعترف أوباما بأنه أخطأ خطأ فادحا: إنسانيا ودوليا وأمريكيا في أمرين هامين:

1. عدم مُطالبته الحاسمة لبشار الأسد بالإنسحاب من السلطة أو تعرضه للإعتقال والنفي إلى لاهاي لمحاكمته كمجرم حرب ضد الإنسانية.. وذلك منذ السنة الأولى للأحداث الإجرامية التي ارتكبها المجرم بشار الأسد وعصابته ضد الشعب السوري.. وكم كان ذلك سهلا ومُفيدا ذلك في ذلك الوقت، بدل ما وصلت إليه الأمور من خلق عصابات تقتيلية وتدميرية كداعش وغيرها .. وخلق تدخّلٍ روسي غير مسبوق في سوريا والشرق الأوسط عامة … وجميعه ضد الغرب عامة.. وضد أمريكا خاصة! وخاصة إذا تمكنت داعش من القيام بعلميات تقتيل وتخريب أُخرى مٌشابهة لما ارتكبته في فرنسا.

2. قيامه بالتنسيق وعقد الإتفاقيات مع إيران وهي الدولة الأولى في العالم التي صنعت ودربت “داعش” ومنظمات إرهابية أُخرى هي في الطريق للظهور، مما ستظهر آثاره على بلاد العالم قريبا، فضلا عن ارتكابها أعمال إرهاب وتقتيل وتدمير مُطابقة لما ارتكبه المجرم بشار الأسد، فكان أوباما بذلك داعما بشكلٍ غير مباشر للإرهاب الإيراني الواضح بشكلٍ فاضح!! وكأنه جاهل لما يتوجب عليه معرفته كرئيسٍ لأكبر وأقوى دولة في العالم.

وبعد فإن الإعتراف المذكور المطلوب – والرجل .. الرجل الحقّ يعترف بأخطائه، وذلك بعكس مجرد “الذَكر” الذي لم يصل لدرجة الرجولة الحقّ – يوجب الإعلان عن تغيير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا بدعم تطلعات الشعب السوري في ديموقراطية أمينة .. بداية بالقيام فورا باختطاف بشار الأسد وأنصاره الفاعلين ونقلهم إلى محكمة الجنايات الدولية لمُحاكمتهم على ما اقترفوا من جرائم شمولية ضد شعبهم.. بل وضد الإنسانية.. والعالم. ثم العمل على دعم سلطة مؤقتة للجيش السوري الحر كخطوة أولى مؤقتة توصل للقيام بانتخابات رآسية وبرلمانية .. تُعيد السلطة في سورية إلى الشعب السوري.. وهو الأساس في جميع الأنظمة الحضارية في العالم.

ومن جهة أخرى إن على بوتين أن يفهم أن العالم الآن هو في عام 2015، وفيه تطورت كثيرا المفاهيم السياسية الأساسية إلى درجة وجوب الإلتزام بها، وليس المناداة بها وعدم تنفيذها والإلتزام بها.. وإلا فإن مُعظم دول وشعوب العالم عامة، والشعوب العربية خاصة ستقف جميعا في وجه روسيا وسياستها الإستعمارية التسلطية بوجه مُشابه لما ارتكبه الغرب في النصف الأول من القرن العشرين!

أختم إذا كان طموح أوباما الصادق هو أن يترك منصبه وقد قام بعمل دولي إنساني تاريخي، فليتوجه إلى تكرار ما قام به الرئيس الأمريكي عام 1992 باختطاف رئيس يوغوسلافيا السابق وعصابته، فيختطف المجرم بشار الأسد وعصابته ونقلهم مُعتقلين إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لمحاكمتهم بجرائم حرب ضد الإنسانية هي أبشع بكثير جدا .. جدا مما ارتكبه رئيس يوغوسلافيا السابق وعصابته في حينه…

وإلا فأوباما قد فعل عكس ما كان يطمح إليه من تصحيح لجريمة بوش في احتلال العراق وأفغانستان ..

وإلا فهو يستحق إدانة العالم والتاريخ على أنه المتسبب الشريك لبشار الأسد بجميع ما جرى في سورية من تقتيل وتهديم جماعي هو أقرب لتصرفات الوحوش الغرائيزية منه إلى سلوكيات الإنسان المتحضر… فضلا عما نشأ لاحقا من تصرفات إجرامية ضد شعوب ودول أُخرى كانت ردود فعل طبيعية لجرائم بشار الأسد.. وتجاهل الدول الأُخرى لها.!

اقرأ:

م. سعد الله جبري: العصيان المدني، ودور ذات الشعب السوري في تحرير نفسه ووطنه – الجزء الثاني