on
Archived: عمار ياسر حمو: هدنة الغوطة الشرقية.. الأهالي بين أمل وألم
عمار ياسر حمو: مركز أمية الإعلامي
تصدرت “الهدنة” أو ما يعرف بـ “وقف إطلاق النار” المشهد في الغوطة الشرقية خلال الأيام القليلة الماضية، وأثارت جدلاً كبيراً بين أهالي الغوطة الشرقية من عسكريين ومدنيين، رغم ضبابية “الهدنة” وعدم إعلان الفصائل العسكرية عنها رسمياً، وكذلك عدم اعتراف النظام السوري فيها.
شاع خبر بدء الهدنة مساء الأربعاء الماضي، على أن يبدأ وقف إطلاق النار صبيحة الخميس 19نوفمبر، وبعد مضي ساعات قليلة على سريانها المفترض، استهدف النظام السوري مدينة دوما بقصف عنيف ما أدى إلى سقوط 6 شهداء وعشرات الجرحى.
ومع خرق النظام السوري للهدنة، شاع بين أهالي الغوطة الشرقية بأن الاتفاق تأجل لصبيحة يوم السبت 21نوفمبر ولكن تم خرقها بعدة قذائف باليوم ذاته دون تسجيل إصابات، وخرقها النظام مجدداً يوم الأحد مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى من بينهم أطفال نتيجة استهداف مدرستهم بإحدى قذائف النظام.
ويبدو أن أهالي الغوطة الشرقية، والفصائل العسكرية العاملة فيها أمام أمرين أحلاهما مرّ، فإما الاستمرار في إشعال جبهاتهم مع النظام، رغم الوضع السيء للغوطة الشرقية نتيجة الحصار المفروض عليها منذ 3 سنين، أو القبول بالهدنة، التي رفضوها مراراً في الفترات السابقة.
وفي ظل ضبابية المشهد، والآمال المبنية على تلك الهدنة والمخاوف منها، لخّص الدكتور غزوان بويضاني (طبيب من مدينة دوما وناشط ثوري) نبض الشارع الغوطاني تجاه الهدنة في عدة نقاط، مشيراً أن ما كتبه هو استقراء شخصي لأهالي الغوطة، ورأياً شخصياً وليس دراسة منهجية، إلا أن ما ذكره يلامس الواقع بدرجة كبيرة.
وجاء في رسالة الدكتور بويضاني:
- “أغلبية أهالي الغوطة حسب ما رأيت وسمعت يريدون هدنة يتنفسون فيها قليلاً بعد الضيق الشديد الذي مروا به (خلال 3 سنوات متواصلة لم تتوقف الحرب أبداً).
- معظم الذين يؤيدون الهدنة لا يشعرون براحة الضمير تجاهها، لأننا ضحينا كثيراً بالشهداء والأموال والمساكن، فالمنطق يقول أننا يجب أن نحصل على مكسب أكبر من الهدنة بعد هذه التضحيات.
- كانت الهدنة في الفترات السابقة مرفوضة من غالبية الناس بسبب ألم الضمير الذي ذكرته في السابق، ولكن حالياً باتت الحاجة إلى متنفس أكبر من ألم الضمير، بعد 3 سنوات من الحرب دون توقف كما ذكرت.
- الهدنة التي يقبلها الناس هي إيقاف مؤقت لإطلاق النار وفتح المعابر ولا يمكن قبول تسليم أي نقاط أو تراجع عن مناطق أو تسليم أسلحة.
- المعارضون للهدنة يتمنون في داخلهم أن تتم هذه الهدنة.
- جبهة الغوطة من أشرس جبهات القتال في سوريا ومبادرات كثيرة لوقف إطلاق النار فيها في السابق لم يكتب لها النجاح، ما يجعل الفرصة في هذا الوقت سانحة أكثر من أي وقت مضى للأطراف الدولية كي تسعى في إتمام الهدنة.
- داريا هي في قلب كل أهالي الغوطة الشرقية ولو قام النظام بتحويل زخم القتال إليها فلا أشك أن أهالي الغوطة الشرقية سينهون الهدنة فوراً.
- لا يمكن مقارنة هدنة الفوعة بهدنة الغوطة، فهدنة الفوعة كان الثوار فيها أقوياء ويستطيعون أن ينهوا المعركة لصالحهم، ولكن الحصار وقطع طرق الإمداد في الغوطة يجعل من المستحيل على ثوارها إنهاء المعركة لصالحهم، وبالتالي فإن وقف النار في هذه الحالة أفضل من استمرار إراقة الدماء.
- لا يمكن لشخص يعيش خارج الغوطة الحكم عليها، فالوضع الإنساني في الأشهر الأخيرة تدهور بشكل كبير نتيجة القصف ودخول أسلحة جديدة ودعم خارجي للنظام لم يكن موجوداً في السابق.
- الغوطة الشرقية انتفضت في السابق لدرعا ولداريا وللزبداني ولحمص ودير الزور، ولن تتخلى الغوطة عن أخواتها السوريات عند الحاجة”.
ويذكر أن بعض فصائل الغوطة الشرقية أعربت عن قلقها، من توقيع الهدنة، وتحويل نظام الأسد قواته العسكرية من الغوطة الشرقية، نحو الغوطة الغربية وأبرزها داريا، وبالتالي تكون هدنة الغوطة الشرقية وبالاً على الغوطة الغربية.
اقرأ:
بدء هدنة في الغوطة الشرقية بموافقة (جيش الإسلام) وتحفّظ (أحرار الشام)