Archived: تحطم الطائرة الروسية في سيناء… هل كان انتقام (داعش) من تدخل موسكو في سوريا؟

فيكتوريا سيميوشينا: القدس العربي

أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر أن الطائرة الروسية ايرباص-321 التابعة لشركة طيران «كوغاليم آفيا» التي تحطمت على بعد حوالي 100 كم من مدينة العريش في شمال سيناء، تحطمت نتيجة عمل إرهابي. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعثور على الجناة «في أي مكان في العالم تواجدوا فيه ومعاقبتهم، بغض النظر عن مكان اختبائهم». كان العمل الإرهابي، وفقا للخبراء الروس، انتقاما من قبل «الدولة الإسلامية» للعملية العسكرية الروسية في سوريا.

قنبلة على متن الطائرة

تأكد بعد مرور 17 يوما على تحطم الطائرة الروسية في سيناء، حدوث الأمر الأسوأ: لقد كانت أكبر كارثة في تاريخ الطيران الروسي والسوفييتي التي أسفرت عن مقتل 217 شخصا و 7 من أفراد الطاقم، هي عمل إرهابي.

أعلن متشددو المنظمة المتطرفة المحظورة في روسيا «الدولة الإسلامية» مرتين عن مسؤوليتهم عن كارثة الطائرة. بيد أن السلطات الروسية والمصرية لم تسارع بالاعتراف بوقوع عمل إرهابي مستندة إلى ضرورة استكمال التحقيق في الكارثة. وعلى الرغم من ذلك، فقد تم تعليق الحركة الجوية مع مصر.

رئيس جمعية الصداقة والتعاون التجاري مع الدول العربية فياتشيسلاف ماتوزوف تحدث في مقابلة مع «القدس العربي» قائلا «نشرت وسائل الإعلام الغربية والبريطانية آنيا في اليوم نفسه افتراضا عن أنه هجوم، على الرغم من عدم وجود أي دليل لديها. كانت الروايات مستندة فقط إلى معلومات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تراقب حركة الطيران فوق شبه جزيرة سيناء. كانت لدى روسيا رؤيتها الخاصة للحدث. ينبغي قبل الإعلان عن شيء ما إجراء تفحص ودراسة. ان الإعلانات السريعة من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مخصصة لتوجيه ضربة لمصر، لأنها سوف تتسبب في هروب السياح وإحداث أضرار خطيرة في الاقتصاد، وكذلك لتوجيه ضربة إلى العلاقات المصرية الروسية ككل. لذا كانت مهتمة بتبني رواية العمل الإرهابي بأسرع وقت ممكن».

ان ما يشير إلى العمل الإرهابي، وفقا لرئيس جهاز الأمن الفدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، وجود آثار مادة متفجرة من إنتاج أجنبي على عناصر الطائرة والأغراض الشخصية للركاب. وأعلن بورتنيكوف في الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس بوتين أنه «انفجرت على متن الطائرة وهي محلقة قنبلة يدوية الصنع تبلغ استطاعتها كيلوغراما واحدا من (تي ان تي) ما أدى إلى تبعثر أشلاء الطائرة في الهواء، وهو ما يفسر انتشار أجزاء جسم الطائرة على مسافة كبيرة».

وسارعت المجلة الرسمية للمنظمة الإرهابية «الدولة الإسلامية» (دابق) في اليوم نفسه الذي اعترفت فيه السلطات الروسية أن تحطم الطائرة ناتج عن عمل إرهابي، إلى نشر صور لعبوة ناسفة، كانت مخبأة في علبة «شويبس» تم استخدامها، في العمل الإرهابي. كذلك أعلن المسلحون أن العمل الإرهابي خطط أصلا لتفجير طائرة احدى الدول الغربية، ولكنهم غيّروا رأيهم بعد بدء العمل العسكري الروسي في سوريا.

يعتقد ماتوزوف أن «الدولة الإسلامية قد خططت لمسألة متعددة الجوانب. فأولا وقبل كل شيء، قتل أناس وعائلات وأطفال قضوا اجازتهم في شرم الشيخ. ان هذه ضربة موجهة لروسيا وكذلك لمصر وللعلاقات بين مصر وروسيا ككل. لقد تم اختيار منحى الضربة بعناية فائقة. ولكن لديّ دليل حاسم ضد محاولة الإعلان عن أن ذلك جاء بمثابة عقاب لروسيا لمشاركتها في قصف تنظيم الدولة في سوريا. فالأمريكيون يقصفون الدولة الإسلامية منذ عام ونصف، ولم تكن هناك أي رد فعل من قبل هذه الدولة. بينما بدأ رد الفعل فقط عندما شرعت روسيا بفعل الشيء ذاته الذي تقوم به أمريكا منذ عام ونصف. بيد أن روسيا قامت بذلك بفعالية وبكفاءة وبالاعتماد على الجيش السوري».

ويعتقد فاسيلي كوزنيتسوف، رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن العمل الإرهابي على متن الطائرة الروسية ليس انتقاما من قبل الدولة الإسلامية، وانما هو رد بالمثل.

«الدولة الإسلامية هي مرتع للإرهاب والجهادية، ومن الواضح أنه ينبغي تصدير هذه الجهادية إلى جهة ما. تقود جميع تطورات هذه المنظمة إلى زيادة النشاط الإرهابي في أي سيناريو. لقد أدركت القيادة الروسية ذلك، وهذا هو السبب في توجيهها الضربة الأولى. لا يبدّل الرعب الذي حدث للطائرة من حقيقة أنه من دون قيامنا بتوجيه ضربة استباقية ضد «الدولة الإسلامية»، لكان بانتظارنا في جميع الأحوال حدوث عمل إرهابي أشد وطأة».

البحث عن المجرمين ومعاقبتهم

وأكد الرئيس الروسي خلال لقائه مع أعضاء جهاز الأمن الفدرالي على «أننا سوف نبحث عنهم أينما كانوا مختبئين. سنجدهم في أي مكان في العالم وسنعاقبهم».
لقد أمر فلاديمير بوتين، على وجه الخصوص، بتشديد الضربات ضد مواقع الإرهابيين في سوريا. وقال: «لا ينبغي أن تستمر العمليات القتالية لطائراتنا في سوريا فحسب، بل يجب تقويتها، بحيث يدرك المجرمون بأنه لا مفر من العقاب».

شرعت روسيا، بعد ساعات قليلة من الإعلان عن تحطم الطائرة بسبب عمل إرهابي، بتوجيه ضربة قوية إلى مواقع «الدولة الإسلامية» في سوريا.
ومن المعلوم أن روسيا استخدمت 34 صاروخا مجنحا محمولا جوا ودمرت 14 موقعا للإرهابيين. وتم التأكيد في هيئة الأركان الروسية على أنه قد تم تحذير الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها حول هذه الضربات وقد شرعت القوات السورية بفضل ذلك بعمليات هجومية.

تعتقد يانا يرمولينكو، الخبيرة في معهد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أن «من المفارقات أن تصب هذه الأحداث الرهيبة في مصلحة سياسة بوتين ـ ينظر الآن إلى دعوات روسيا للنضال ضد «الدولة الإسلامية» من قبل المجتمع الدولي بشكل مختلف عما كان عليه الحال قبل شهر مضى. حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست ضد تشكيل تحالف مضاد «للدولة الإسلامية» بمشاركة روسيا، على الرغم من أن الرئيس أوباما قد أكد أنه يجب على روسيا أن تركز كل جهودها على القتال ضد «الدولة الإسلامية» وليس ضد جميع القوى المعارضة للأسد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر تعاون روسيا مع الغرب على العقوبات المفروضة على روسيا ويصرف نظر الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لبعض الوقت عن المسألة الأوكرانية».

لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الغربية، وفقا لرئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية اليكسي بوشكوف، تدمير «الدولة الإسلامية» بدون مشاركة روسيا.
كتب بوشكوف على صفحته في التويتر، تعليقا على إعلان صحيفة «التايمز» البريطانية عن أن الولايات المتحدة الأمريكية «قادرة على سحق الدولة الإسلامية» حتى بدون مساعدة بوتين «من أن العين بصيرة واليد قصيرة، لماذا لم تقم بسحقها من قبل، بل سمحت لها بالاستيلاء على 40 في المئة من أراضي العراق؟».

وأكد النائب أنه، في حين أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بعد الهجمات الإرهابية في باريس يضع نصب عينيه ليس ردع الإرهابيين فحسب، بل القضاء عليهم، فان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري لا يتحدث إلاّ عن زيادة الضغط على «الدولة الإسلامية».

أنشأت البحرية الروسية بأمر من فلاديمير بوتين قناة «اتصال مباشر» مع المجموعة القتالية الفرنسية بقيادة حاملة الطائرات شارل ديغول في العملية ضد الإرهابيين. والسؤال الذي يطرحه العديدون الآن: هل ستقدم روسيا على تنفيذ عملية برية في سوريا؟.

يدعي فلاديمير أحمدوف، العضو الكبير في مركز دراسة المشاكل العامة للشرق المعاصر في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ﺒ «أن المهمة رقم واحد في الوضع الحالي- هي تنسيق عمل جميع القوى المتواجدة في المنطقة وتوجيهها نحو نقطة واحدة للنضال ضد تنظيم الدولة. أظن أن الأمر في الوقت الحاضر لا يتطلب القيام بعملية برية، على الرغم من حقيقة وجود ممثلين لقوات خاصة من بلدان شتى في سوريا. ومثلما قال رئيسنا، فان المعارضة السورية التي ليست جزءا من تنظيم الدولة ولا من جبهة النصرة قد قامت من تلقاء ذاتها بالاتصال بممثلينا عارضة خدماتها للنضال ضد التنظيم. وأعتقد أنه ينبغي تطوير هذا الاتصال واستخدام هذه القوات، فهؤلاء يمثلون حوالي 80 ألف مقاتل جميعهم سوريون، وكثير منهم مدنيون».

ان القوات الضخمة المتواجدة الآن في منطقة الشرق الأوسط، وفقا للمستشرق الروسي، هي بحد ذاتها مستهدفة من قبل النشاط الإرهابي للتنظيم.

«هذه المنظمة ليست مفهومة حتى النهاية لنا. ان ما يتجلى الآن هو غيض من فيض. ففي العام ونصف المنصرمين يحارب تنظيم الدولة ليس بقدر التمسك بالأرض فحسب، بل بقدر الاستيلاء على العديد من الموارد البشرية وعلى المقدرات المادية. انه، بهذا المعنى، مختلف جدا عن تنظيم القاعدة الذي حارب من أجل العقيدة. هنا لا وجود لأي عقيدة. هنا، من جهة أولى مشروع الربح، ومن جهة أخرى، زعزعة الاستقرار. يتم استعراض القوة من قبل جميع الأطراف تحت شعار محاربة تنظيم الدولة. ولماذا تنظيم الدولة بحاجة لذلك؟ ان موقف روسيا واضح ومفهوم، لأنه قد تم إذلالها لفترة طويلة، وهي اليوم تستعرض قوتها. ولكن، إذا ما تمت العودة إلى موضوع تنظيم الدولة، فيمكن الانتهاء من هذه المنظمة بوساطة قوات عربية مشتركة مستعدة للمشاركة في ذلك. نظرا لأن العرب أيضا ليسوا بمهتمين بتراكم قوات مسلحة ضخمة من القوى الرئيسية في العالم في المنطقة».

اقرأ:

(داعش) يتبنى اسقاط الطائرة الروسية في مصر رداً على عدوانها في سوريا