on
Archived: نديم قطيش: اختراقات مخابراتية لداعش
نديم قطيش: المدن
بعد تفجيرات برج البراجنة أوقفت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي الشاب عدنان سرور، المتحدرة عائلته من بلدة عسال الورد السورية وتعيش في اللبوة الى حيث نقلت نفوسها منذ عقود، بحسب رئيس بلدية اللبوة.
سرور، سليل العائلة البعثية السورية، والذي يتردد الى سوريا عبر بطاقة تسهيل مرور من الأمن السوري تتيح له سلوك الخط العسكري بين لبنان وسوريا من جهة الهرمل الى القصير السورية، متهم بنقل إنتحاريي جريمة برج البراجنة أو أحدهما. أما حسابه على موقع فايسبوك، فيشير الى تأييده لنظام بشار الاسد.
يضع هذا البروفايل، المتهم في دائرة سياسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول عملية التفجير وتوقيتها وحساباتها، لا سيما انها توسطت عمليتين كبيريين لتنظيم داعش، استهدفت الأولى طائرة روسية فوق سيناء وإستهدفت الثانية عدداً من المواقع في العاصمة الفرنسية باريس.
يحتاج المرء للكثير من التفاصيل والوقائع قبل القفز الى أي إستنتاج حيال حدود معرفة سرور بطبيعة من ينقلهم وما يهدفون اليه، وهو ربما قام بما قام به لقاء المال من دون معرفة تفاصيل المؤامرة التي كان الانتحاريون يحيكونها.
غير ان ارتباطه بنظام الاسد ولو من زاوية التأييد واستحواذه على بطاقة تسهيل مرور في منطقة حساسة خاضعة لهيمنة حزب الله وأجهزة النظام الامنية، تشجع على إثارة كل الشبهات بشأنه وبشأن علاقة ما للنظام السوري بالعملية. ليس خافياً أن نظام الاسد مستفيد من أي مشهدية ارهابية تقدم عليها داعش، أكان في بيروت أم فوق سيناء او في باريس او في اي بقعة سيختارها تنظيم الدولة في المستقبل، بصرف النظر عن علاقته المباشرة بأي من هذه العمليات. الأمانة توجب القول أن الطبيعة التنظيمية، أو اللاتنظيمية على وجه أدق، لداعش تجعلها كياناً مليئاً بالمسامات والثقوب وتتيح لكل المستثمرين في الظاهرة أن يمرورا عبرها رسائل الدم والموت. ولئن كانت داعش مخترقة من كل أنواع اجهزة المخابرات في العالم، صار ممكناً الافتراض أن إسرائيل تسللت عبر التنظيم لضرب حزب الله وبيئته، كما هو ممكن الافتراض أن النظام السوري مرر عبرها رسالة باريس. طبيعة داعش تتيح بيسر القفز الى هذه الافتراضات من دون تضارب او إختلال في منطق المراقبة والملاحظة الاستنتاج ومن دون اسقاط دوافع التنظيم نفسه. وهي لا تتناقض مع إفتراض أن ثمة داعش ما وجهت وفق حسابات الميدان السوري ضربة الطائرة الروسية.
اذاك من الواجب البحث عن إحتمال “عدنان سرور” الباريسي الذي ربما يكون أوحى او قاد او سهل “غزوة باريس”، التي كان بشار الاسد اول المستفيدين منها حتى الان.
ففرنسا هي الدولة الاوروبية الأكثر تقدماً في اعلان العداء للاسد والاكثر صلابة حيال مطلب اسقاطه، كما كانت الدولة الاولى التي اعترفت بالثورة وبالمجلس الوطني والعاصمة التي كانت للمعارضة السورية واحدة من عواصم الثورة بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل إن مواطناً سورياً فرنسياً هو الدكتور برهان غليون، ترأس المجلس الوطني ولا زال يشكل أحد أبرز وجوه الثورة المدنية وقادتها.
وفرنسا هي المعقل الاخير أوروبياً الذي لا يزال يشكل حجرة عثرة أمام رواية سوريا وايران حول الحدث السوري، لناحية أنه حرب ضد الارهاب وليس صراعاً بين طاغية وشعبه.
وفق كل هذه المقدمات، جاءت غزوة باريس، لتصب مياهاً في طاحونة الاسد وايران وروايتهما، وتدفع الموقف الفرنسي بإتجاه يخدم أجندة محور الممانعة ولو راهناً فقط. لم يكن ممكناً أن يخاطب الرئيس الفرنسي شعبه والعالم بأن داعش هي العدو قبل الغزوة، دعك عن استحالة أن يغيب عن خطابه ما يتصل بمصير بشار الاسد وشرط اسقاطه الحاسم. لكن ما بعد الغزوة ليس ما قبلها بخصوص الموقف الفرنسي الذي إنجرف أخيراً مع خطاب مكافحة الارهاب كتوصيف لطبيعة الازمة السورية.
البحث عن عدنان سرور الفرنسي، يشجع عليه ليس فقط ما نتج عن الغزوة من تحولات بل ما سبقها ايضاً من “أمانٍ” سرعان ما لبتها داعش.
في العدد الاخير لمجلة اكسبرس الفرنسية قبل غزوة باريس، نقلت المجلة عن السفير الايراني السابق في فرنسا صادق خرازي تنظيره لثلاثي “روسي ايراني فرنسي” يهندس الحل في سوريا وأن العقبة الاساسية امام هذه الولادة التي يبدو ان الرجل يعمل عليها منذ فترة ليست قصيرة، هو موقف الرئيس الفرنسي. ويتابع خرازي بوضوح أن ثمة حاجة لقلب موقف الاليزية رأساً على عقب وبشكل مفاجىء بما يتيح دفع فرنسا اكثر نحو الموقف الروسي الايراني في سوريا.
هل كل هذا صدف؟ ربما. لكن المرء لا يسعه الا الإندهاش من “حسن حظ” بشار الاسد وايران وتلاقي حظوظهم مع افعال داعش وتقاطع مسارات مقاتليها وارهابييها مع من يحتفلون علناً بتأييد بشار الاسد.
اقرأ:
نديم قطيش: إستراتيجية لفضح أكاذيب موسكو وطهران