Archived: د. وليد البني: كيف يمكن للدول العربية والإسلامية أن تقف الى جانب الشعب السوري

د. وليد البني: كلنا شركاء

خمس سنوات مرت على درب الآلام السوري الذي لا يبدو أنه شارف على نهايته، خمس سنوات، أربع منها على الأقل كانت أشبه بحمام دم لم ينجوا منه أحد من السوريين ، مئات آلاف من الشباب السوري خسر حياته أو تحول الى عاجز أو معاق، غالبيتهم العظمى تم تضليلهم سواءً من طاغية دموي مدعوماً بولاية الفقيه ومليشياته  أوهمهم أن الموت من أجل بقاءه والمافيا التي يقودها في السلطة هو حماية لهم من برابرة العصر في القاعدة وداعش الذين سيفتكون بأهاليهم ويسبون نسائهم، أو تم خداعهم من قبل أمراء التكفير ودفعهم الى الموت  بوهم الدفاع عن الدين ضد كفار (آسف على التعبير) المجوس والنصيرية، الموت  الذي يوصلهم الى جنان الله وحورياته مما ردم أحلام الشعب السوري بالحرية والعدالة تحت أنقاض مدنه وقراه المدمرة.
لقد فتحت هذه الحرب الشعواء بين الطرفين  شهية الكثير من الدول الإقليمية والقوى الدولية للإستثمار فيها ودعم هذا الطرف أو ذاك وتمويله لتحقيق مصالحها التوسعية أو لتدمير أعداءها على حساب دمار سوريا ودماء السوريين. حيث وجدت اسرائيل فرصتها لتدمير سوريا بعد أن تم تدمير العراق كقوى محتملة ممكن أن تحد من طموحاتها التوسعية وابتلاع الأراضي التي احتلتها عام ١٩٦٧ ، بينما اعتقدت إيران أنها فرصتها لتحقيق ما يسمى بهلال النفوذ الإيراني وتهديد استقرار دول الخليج العربي، ووجدت الولايات المتحدة في هذه الكارثة فرصتها لتحارب القوى المتطرفة المعادية لها مجاناً من خلال تركها تدمر بعضها ( قوى التطرف الإسلامي في الطرفين ايران وملشياتها وكذلك القاعدة وشبيهاتها).
إن المتضرر الوحيد من الكارثة التي تضرب سوريا بعد السوريين أنفسهم هي الشعوب العربية التي لا تمانع نفس القوى المستفيدة من الحرب السورية من هز استقرارها وإذكاء الفتنة بين مكونات شعوبها.
لكل ذلك أعتقد بأن هناك مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الدول العربية المؤثرة وخاصة كل من المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن والمغرب والجزائر للعمل على إيقاف دوامة الموت والدمار السورية ، وبعد كل ما جرى من تراخي وصل أحياناً الى تنافسها من أجل الهيمنة على المعارضة السورية ودعم كل دولة للأشخاص الأكثر مطواعية لها ولقرارها ونظرتها لمستقبل سوريا،  مما أفقد الشعب السوري قيادة سياسية وعسكرية قادرة على توحيد جهوده لإنقاذ وطنه من بين سندان الإستبدادو مطرقة التكفير،  لابد من خطوات عملية قد تكون مكلفة لكن لانهاية لمأساة سورية ولا استعادة لإستقرار المنطقة وتوحيد جهود الجميع لمكافحة وحش التطرف والتكفير بدونها وهي برأيي التالية:
١- دعوة الدول العربية الفاعلة وفوراً لقمة عربية طارئة تبقى في حالة إنعقاد دائمة حتى التوافق على حل يوقف الة القتل والتدمير التي تفتك بسوريا وتهدد استقرار المنطقة وإقتراح تشكيل قوات عربية تكون جزء اساسي من قوة دولية تكون مهمتها حماية المدنيين السوريين ومنع كل الأطراف من استخدام حصار المدن وتجويع المدنيين كوسيلة لتفريغ مناطق من سكانها بقصد التطهير العرقي،  ومراقبة وقف إطلاق نار دائم تقوم هذه القوة الدولية بقصف كل من يرفض تطبيقه ريثما يتم تطبيق القرار الدولي الخاص بالمرحلة الإنتقالية.
٢- التواصل مع الدول المؤثرة في منظمة المؤتمر الإسلامي لعقد قمة اسلامية طارئة ودعوة كل من الباكستان وتركيا وأندونيسيا وماليزيا للمشاركة بهذه القوة وممارسة ضغط على إيران وروسيا لوقف تدخلهما العسكري في سوريا والقبول بوقف إطلاق نار شامل الى حين تنفيذ مدرجات القرار الدولي وخارطة الطريق الواردة فيه.
٣- على الدول العربية والاسلامية ووزارء خارجية دولها المؤثرة كالسعودية وتركيا ومصر وماليزيا وأندونسيا وقطر ومندوبي الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي طلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لإصدار قرار بوقف إطلاق النار تحت الفصل السابع يخول القوة الدولية العربية الإسلامية المنوي تشكيلها  اعتبار كل من يرفضه هدفاً لنيرانها ما عدا تنظيمي داعش والقاعدة وحزب الله وبقية القوى الطائفية المتطرفة الأخرى  التي عليها سحب عناصرها من سوريا فوراً وتسليم المناطق التي تحتلها لهذه القوة فوراً أو تصبح عدواً من واجب القوة العربية الإسلامية الدولية قتاله وهزيمته.
قناعتي الخاصة بدون مثل هذه الإجراءات فإن كل ما يجري من مؤتمرات واجتماعات وجهود ليس إلا إطالة لزمن المأساة التي ستحرقنا جميعاً.