on
Archived: واشنطن بوست: هجمات باريس الإرهابية انتصار لـ بشار الأسد
واشنطن بوست: ترجمة مركز الشرق العربي
في أعقاب الهجمات الإرهابية التي أدت إلى مقتل 129 شخصا في باريس يوم الجمعة, قصفت الطائرات الفرنسية مواقع للدولة الإسلامية في مدينة الرقة السورية, عاصمة دولة الخلافة المفترضة لهذه الجماعة الإرهابية. وفقا لمسئولين فرنسيين, فقد تم قصف مركز لقيادة الدولة الإسلامية, ومعسكرا للتدريب ومستودعا للذخيرة, إضافة إلى أهداف أخرى.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اعتبر هجوم يوم الجمعة “عملا من أعمال الحرب”, يجب أن يواجه برد قاس من قبل فرنسا وحلفائها.
حاليا, يجمع قادة العالم على الحاجة إلى سحق الدولة الإسلامية, التي تسيطر على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا ويبدو أنها تطمح لإلهام المتعاطفين معها في أماكن أخرى لتنفيذ هجمات وحشية أخرى.
قال الرئيس أوباما أثناء حضورة قمة العشرين في تركيا :” الأحداث الرهيبة في باريس كانت ودون شك انتكاسة كبيرة. وهي تذكرنا بأن مواجهة داعش في العراق وسوريا لوحدهما لا تكفي”.
قبل أن تلفت هجمات باريس العناوين العريضة في العالم, كان التركيز منصبا على الجهود الدولية للتوسط من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار وانتقال سياسي في سوريا, حيث شرد الصراع المستمر منذ خمسة أعوام نصف سكان البلاد, وادى إلى مقتل أكثر من 250000 شخص وتسبب في تدفق كبير من اللاجئين الذين وصلوا إلى حدود أوروبا.
وسط هذه المداولات كان مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وكان هولاند واحدا من أكثر القادة الأوربيين صراحة في الحاجة إلى رحيل الأسد.
في عام 2012, قادت فرنسا الجهود التي كانت ترمي إلى الاعتراف بالائتلاف السوري المعارض كممثل حقيقي للشعب السوري. وحتى أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس دعا إلى القضاء على الأسد. وقدمت فرنسا دعما كبيرا لدول الخليج العربي السنية, التي وبدرجات متفاوتة, ساعدت في دعم فصائل المتمردين المسلحة في سوريا.
ولكن حاليا, ومع زيادة الجيش الفرنسي جهوده ضد الدولة الإسلامية, يبدو أنه بوسع الحكومة السورية أن ترتاح. تدخل روسيا الأخير في الصراع نيابة عن الأسد, عزز من موقف النظام وعقد الجهود الدولية التي تقوم بها قوى إقليمية أخرى لمساعدة معارضيه.
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف, بينما كان واقفا إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الاجتماع الذي عقد في فيينا يوم السبت :” ليس هناك أي مبرر للأعمال الإرهابية. وليس هناك أي عذر لنا في أن لا نبذل المزيد لهزيمة داعش وجبهة النصرة والفصائل المشابهة”.
وأضاف لافروف المعروف بقرب مواقفه من الأسد :” سواء كنت مع أو ضد الأسد فإن داعش عدوك”.
من غير المستغرب بأن يستغل الرئيس المحاصر الموقف ويقول في نهاية الأسبوع بأن سياسات الغرب الخاطئة خلال السنوات الخمس الماضية هي السبب في ما يحصل. وقال أيضا بأن فرنسا تعاني من رد فعل مضاد بسبب قرارها المتمثل في دعم أعدائنا, قائلا إن “تجاهل فرنسا لدعم عدد من حلفائها للإرهابين هي السبب الكامن خلف تمدد الإرهاب”.
بالطبع, فإن نقاد الأسد ردوا بالإشارة إلى ردة فعله القاسية والمتوحشة لما كان في البداية انتفاضة سلمية والتي كانت السبب الرئيس للفوضى الجارية في سوريا؛ كما أن قصف النظام المستمر للمناطق المدنية بالبراميل المتفجرة والأسلحة العشوائية الأخرى هي المسئولة عن أزمة اللاجئين وتطرف داعش.
صرح أندرو تابلر, الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى , لصحيفة بلومبيرغ مشيرا إلى المداولات الجارية حول الحل السياسي للصراع السوري :” التأكد من أن الأسد ليس الحل أمر أساسي للتسوية. في نهاية هذه العملية, يجب أن يكون هناك اتفاق فعال يوحد البلاد مرة أخرى أو إننا سوف نواجه هجمات إرهابية في الولايات المتحدة”.
في المناخ الحالي, يبدو أن هذه العملية بعيدة المنال, خاصة مع تزايد الدعوات في الغرب من أجل القيام بعمل أكثر صلابة ضد الدولة الإسلامية. في الوقت ذاته, فإن الانقسامات الإقليمية حول مستقبل سوريا تفرض وجود عقبة حقيقة في مواجهة الدولة.
كتب الأكاديمي الفرنسي والخبير في شئون الشرق الأوسط أوليفير روي :” يبدو أن القيام بعملية برية كبيرة من قبل القوات الغربية, مثل تلك التي حصلت في أفغانستان عام 2001, أمر مستبعد. لأن التدخل الدولي سوف يؤدي إلى الدخول في مستنقع لا نهاية له من الصراعات المحلية. كما أن شن هجوم منسق من قبل قوى محلية يبدو أمرا غير محتمل, بالنظر إلى الخلافات في أهدافهم ودوافعهم غير المعلنة, إن الأمر يتطلب التوصل إلى اتفاق سياسي بين اللاعبين الإقليميين, بدءا من السعودية وإيران”.
ولكن لا يبدو أن ذلك من بين الأوراق المطروحة حاليا, ربما من أجل إراحة النظام في دمشق, الذي يتشبث بمواقفه وسط الفوضى والمجازر.
اقرأ:
واشنطن بوست: المعضلة الإيرانية صارت المعضلة السورية