Archived: نشمي عربي: تعليقاً على مقالة جهاد مقدسي ، في أمل …..

نشمي عربي: كلنا شركاء

قرأت مقالة السيد مقدسي ولي تعليق متواضع عليها.
المقال بالشكل هاديء ورصين وأتفق مع المبنى دون أن أتفق مع كامل المعنى ولسببين :
هناك إجحاف شديد جداً وإلتفاف على الحقائق في أن يساوي الكاتب بين لجوء النظام للداعمين الخارجيين ولجوء الشعب أو قوى المعارضة لداعمين خارجيين أيضاً . الأمران مختلفان بالشكل والمضمون وجملةً وتفصيلاً ولا تجوز حتى المقارنة بينهما .
لجوء النظام إلى داعميه الخارجيين كان بإرادته المحضة وقراره المباشر .
النظام بدلاً من أن يلجأ للكتلة الأكبر والأعم والأكثر إعتدالاً من الشعب السوري ( والتي يمثل السيد مقدسي وأمثاله نموذجاً عنها ) ليتوصل معها إلى حلول بسيطة ومعقولة لمطالب محقة وعادلة وغير تعجيزية أبداً ، اختار النظام أن يلجأ لداعمين إقليميين غاية في التطرّف وغاية في الطائفية وغاية في الإجرام والحقد ليس فقط على شعبنا كله بمعارضيه أو غير معارضيه بل حقد على بنية وكيان الدولة وبنيتها التحتية.
تحت ضغط كل هذا الكم الهائل من الحقد والقتل والإجرام وتخلي العالم كله عن الشعب السوري وتركه يذبح ( فعلاً لا مجازاً ) على يد النظام وداعميه الخارجيين والأقليميين لم يكن هناك من خيار أمام الشعب وقواه المعارضة من أن يفتح ذراعيه لدعم شحيح وبخيل ومقتر من داعمين إقليميين لم يختارهم ولم يعطى فرصة الموافقة على فكرهم من عدمها ، أملاً بأن يحقق قدراً أدنى من التوازن مع النظام وداعميه المتغولين بلا حدود . ( كغريق يتعلق بقشة في حالة دفاع عن النفس ).
وبالنتيجة فأن بعض وليس كل قوى
المعارضة أصبحت أسيرة اجندات ( لا بل ربما ضياعات ) القوى الخارجية الداعمة لها، تماماً كما تغولت القوى الداعمة للنظام على النظام نفسه ، ونسفت البنية التحتية للدولة حتى أصبحت فوق الدولة وحتى فوق اجهزة الأمن ، هذا على الأرض، أما على مستوى القرار السياسي فحدث ولا حرج، للدرجة التي لم يبقى فيها للنظام حتى بقايا هيبة بروتوكولية.
لذلك فأنا لاأتفق مع الكاتب في أن يقيم موضوع وجود داعمين خارجيين للنظام والشعب بقواه المعارضة بميزان واحد.
أما عن قوله:
و بالعودة لبداية الكلام و للإجابة على السؤال: نعم هناك أمل لكن هذا الامل لن يهبط من السماء بل نصنعه كسوريين في اللحظة الدولية المناسبة.
فأنا لاأرى أية لحظة دولية مناسبة أوغير مناسبة
دون تغيير ميزان القوى العسكري على الأرض
ودون أن يصل الروس لما وصل إليه الإيرانيين قبلهم بأن هناك حدود لما تستطيع قوتهم العسكرية تحقيقه على الأرض
ودون أن يشعر الروس بفداحة خسائرهم نتيجة التورط في الموضوع السوري
فلا حل سياسي في الأفق
ولا لحظة دولية
ولا غير دولية
يشكر للكاتب إنفتاحه وشفافيته في التصريح المباشر والواضح للحراك السياسي الذي يمارسه هو والمجموعة التي يعمل من خلالها وجهودهم مباركة ومشكورة وضرورية ( رغم قناعتي الثابتة بعدم وجود حل سياسي إلا من خلال ميزان القوى الذي ذكرته أعلاه ) إلا أن ذلك يجب ألا يثني أي سوري عن القيام بمايرى أنه قد يخدم قضية شعبه ووطنه.

اقرأ:

جهاد مقدسي: في أمل ؟؟؟