Archived: صلاح قيراطة: إدارة التوحش

صلاح قيراطة: كلنا شركاء

هو عنوان لكتاب كان قد اعده ونشره ( تنظيم الدولة ) ويرتكز الكتاب الذي أُعد خصيصا ليكون دليلا إرشاديا لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين على تنويع الهجمات وضرب الأهداف اللينة لما يسميه ( التنظيم ) تحالف الصليبية – الصهيونية في كل مكان من العالم الإسلامي وخارجه لتشتيت التحالف قواه وتجفيف منابعه...

ويتضمن الكتاب دعوة صريحة الى كل منتسبيه لضرب من هم من الأعداء بالنسبة له  واخذهم على حين غرّة و في غفلة من أمرهم، كاستهداف مواقع سياحية يرتادها  ( الصليبيون )، وهو ما سيؤدي إلى تشديد الحراسات عليها وزيادة النفقات…

كما يدعو الكتاب إلى تجنيد الشباب الغاضب الذي يتمتع بالطاقة والمثالية ولديهم الاستعداد للتضحية بأنفسهم …

ويحتوي الكتاب كذلك على إرشادات تدعو لتعرية ضعف أمريكا وقوتها المركزية ودفعها للتخلي عن الحرب النفسية والحرب بالوكالة وبالتالي جرها لحرب مباشرة، وفي هذا سير على خطى تنظيم القاعدة الذي تمكن من جر امريكا الى الحرب المباشرة في افغانستان بعد احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 …

من يرصد آليات تفكير وعمل ( تنظيم الدولة ) ويقرأ ما هم عليه لجهة القول والفعل يدرك أن تنظيم الدولة يريد بعملياته كسر التقسيم الحدي بين الخير والشر باعتقاده أن هناك منطقة رمادية لابد من تدميرها وقد حان وقت ذلك وذلك سيكون من خلال إعلان الخلافة…

الواضح أن ما يمكن ان نطلق عليه لقب ( الإحيائية العربية السنية المتشددة )، والتي يقودها     ( تنظيم الدولة ) ، تعبر عن حركة دينامية متصاعدة وذات خطاب عال  ولديها متطوعون من جنسيات مختلفة لم تحظ بها حركة متطرفة منذ الحرب العالمية الثانية...

فــــ ( تنظيم الدولة ) وهذا واقع الحال تنظيم تكفيري يعلن الجهاد وتمكن  في أقل من عامين السيطرة على مناطق ذات مساحة تزيد عن مئات الألوف من الكيلومترات المربعة ويعيش فيها ملايين الناس ، ورغم الهجوم عليها من كل رافضيه ومواجهيه في الخارج والداخل، إلا أنها لم تضعف لتاريخه ولم تستسلم على الأقل في الوقت الحالي…

ويلاحظ ان التنظيم ينمو ويتجذر في المناطق الخاضعة له ويتوسع في جيوب داخل مناطق آسيا- الأوروبية...

من خلال متابعتي وقراءتي لهذا ( التنظيم ) الأخطر والأقذر ربما عبر تاريخ البشرية فإني اعتقد جازماً أن التعامل معه على انه  حركة متطرفة أو إرهابية سيؤدي ذلك بالضرورة  الى التعمية على شروره أو خطره ،  كما إن وصفه بالعدمية يعبر عن محاولة تجنب فهمه والتعامل معه ومهمته الداعية الى  تغيير العالم. و أن الحديث الدائم عن هدف التنظيم لإعادة عجلة التاريخ للوراء وإلى العصور الوسطى غير دقيقة وفق ما يقول قادته ويصرحون فهذا أبو موسى وهو مسؤول إعلامي في مدينة الرقة يقول :

( نحن لا نريد عودة الناس لزمن الحمام الزاجل، بل على العكس نريد الاستفادة من التقدم ولكن بطريقة لا تناقض الدين ) …

وهنا اعتقد إن ( تنظيم الدولة ) يبني سياساته على محاولة اثارة الفوضى والفتنة في كل من آسيا وافريقيا وبشكل خاص في المناطق الاسلامية ، ليتسنى له بعد ذلك العمل  على ملء الفراغ الذي تحدثه الفوضى وتراجع السلطة وضياع هيبة الدول نتيجة الضربات المتلاحقة من متشددين وتكفيريين فينقض ( التنظيم  ) ليفترس اماكن الفوضى هذه ويطوّع سكانها الأصليين في أي مكان من أفريقيا أو آسيا ويحاول في ذات الوقت  صنع ( توحش ) في أوروبا...

وفي هذا يقوم التنظيم باستغلال الدينامية المثبطة بين صعود التشدد الإسلامي وإحياء المشاعر المعادية للأجانب لدى الحركات القومية – الإثنية في أوروبا، والتي تقوم بتقويض الطبقة المتوسطة عماد الاستقرار والديمقراطية بنفس الطريقة التي قامت بها الحركات والفاشية بتدمير الديمقراطيات خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي...

واعتقد انه من الخطأ هنا ان نعتقد ولو للحظة إن ما يجذب اللاعبين القتلة في العالم اليوم ليست تعاليم القرآن أو التعاليم الدينية بقدر ما يلهمهم القضية المثيرة التي تعدهم بالمجد والرفعة فالجهاد هو وظيفة تتحقق فيها الفرص وتتساوى ، سريعة ومجيدة ومقنعة وربما تكون شكل من اشكال الموضة في الوقت نفسه...

وهنا اجد نفسي مضطر للاستئناس باستطلاع أجراه معهد أي سي أم في يوليو 2014 وجد أن واحدا من كل أربعة فرنسيين من الفئة العمرية ما بين 18-24 لديهم مواقف متعاطفة مع          (  تنظيم الدولة )  مع أن نسبة المسلمين تتراوح ما بين 7-8% من عدد السكان فقط …

فالتنظيم وهذا واقع حاله وما هو عليه ووفق الدراسات المهتمة به هو تنظيم يعمل على ان يكون تنظيماً جماعياً ، فهناك 3 من كل 4 متطوعين من الخارج ينضمون إليه مع عائلاتهم وأصدقائهم ، وكلهم شباب يعيشون مرحلة انتقالية في حياتهم، مهاجرين وطلابا وشبابا يبحثون عن عمل أو تركوا بلادهم وينضمون للدولة...

الثابت ان “الرواية مضادة” التي يعتمدها اعداء التنظيم ومحاربيه لازالت قاصرة وغير جذابة وغير ناجحة وسلبية في الأعم الأغلب لمواجهة المدخل الذي يعتمد عليه التنظيم، فالروية هذه تركز على مفهوم إدارة الشباب لا الحوار معهم ، لكن الثابت ومن خلال النتائج  ان التنظيم يقضي مثلا التنظيم مئات الساعات من أجل تجنيد فرد واحد والتعرف على مشاكله الشخصية ومظالمه وبالتالي يعمل على توظيفها بمكر ومهنية في آن معاً على إدراجها في إطار ما يسميه  ويعمل على تجسيده وهو اضطهاد المسلمين...

واعتقد هنا أن المدخل لمواجهة تشدد وارهاب ( تنظيم الدولة ) يفتقد الكثير من المظاهر الإيجابية وأهمها تجنبه فهم طبيعة الجهاديين، فمن أجل مواجهة تنظيم الدولة علينا فهمه وهو فهم لايزال غائباً عن رؤية الطبقة السياسية والجهات الفاعلة التي تعتمد اسلوب القوة فقط لإجهاضه والقضاء عليه والثابت لتاريخه ان هذا ليس مجدياً اقله حتى الآن

اقرأ:

صلاح قيراطة: اضواء على اجتماع فيينا، الواقع الراهن والاحتمالات …