Archived: عبد الناصر كحلوس: سبتمبر فرنسا ….قراءة عكسية

عبد الناصر كحلوس: كلنا شركاء

مساء الجمعة تحول ليل باريس المفعم بالحياة والصخب والسهر إلى مشهد أشبه بالقيامة فقد بدأت أحداثه  بإنفجارين قريبين من إستاد فرنسا الدولي حيث يحضر الرئيس هولاند مباراة بين فرنسا و ألمانيا ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعدى إلى عدة نقاط من بارس كان أبرزها مسرح باتكلان وما هي إلا ساعات حتى انتهى كل شيء بمجزرة لم تشهدها باريس منذ سنين فما الذي حدث وكيف حدث .

هذا الملخص الذي سرت أحداثه خلال أربع ساعات تقريباً ربما يتطلب منا قراءة غير نمطية ل لا تدخل في حيز تبرئة احد(وخصوصاً داعش )  أو إدانته بقدر ما هي تغيير في زاوية القراءة

بعيداً عن عاصفة التحليلات التي كان لها نفس البداية والنهاية حيث أراد لها الإعلام ذلك

وبعيداً عن كون فرنسا وقفت منذ البداية مع الثورة السورية وإن لم يكن بالمستوى المطلوب

فبحسب الرسميين الفرنسيين كانت المنطقة محاطة برجال الأمن لوجود رئيس الجمهورية وبعض مسؤوليه في الملعب في مباراة دولية عادة ترفع فيها الاحتياطات والتفتيش الدقيق!!

وان الأعمال الإرهابية استهدفت 6 مناطق من باريس فيما جرى الحديث عن الاستاد ومسرح باتكلان ولم يتجاوزهما !! إلا بعد يومين

بدأ الحدث ب 3 ضحايا  وست إصابات جراء إطلاق نار لينتقل بعدها إلى احتجاز رهائن في قاعة للمناسبات والرقص  يتم استئجارها عادة ليل العطل وهي تتسع ل120 شخص (طبعا الكلام بحسب مسؤوله من الحكومة مباشر على الجزيرة ) ثم وبعد تغريدات على تويتر من بعض المحتجزين عن قيام المسلحين بعمليات قتل …قررت وحدات التدخل السريع ومكافحة الارهاب المدربة على مثل هذه العمليات اقتحام المسرح وانقاذ المختطفين لترتفع وبدقائق الحصيلة ل 100 قتيل و200 جريح ( ما اثار استغراب حتى مذيعة القناة ) ولتتحول القاعة الصغيرة إلى مسرح روماني يتسع الآلاف   كي يتناسب وحجم القتلى المعلن لحينها ..ثم بدأ العدد بالازدياد بعد العملية الناجحة لقوات النخبة !!! ليصل وفق شبكة سي إن إن  إلى 153  قتيل و350 جريح منهم حوالي 100 بحالة خطرة ولتعلن حالة الطوارئ المؤقتة في البلاد وتغلق الحدود في جريمة كبرى المتهم فيها معلوم سلفا ً(داعش )وجاهز لتبني التهمة فهو أصلاً مصاب بـ  paranoia والضحية موجودة وأركان العملية وأسلوبها سيتم رسمها وترتيبها تباعاً بعد الحدث  وفعلا سارت الأمور وفق ذلك بإصدار داعش لبيان تبني العملية ب 8 انتحاريين بأحزمة ناسفة  لم يظهر في التحقيقات  سوى اثنين !!! قبل بيان داعش ثم تم التعديل وفق البيان ل 6 مسلحين قد يتبعه تعديل أخر !!! ولحصول فرنسا على عصا مكافحة الإرهاب السحرية التي حملتها الولايات المتحدة  منذ 2001 ولإعلان عصر جديد عشية ليلة سبقت ليالي الأنس في فيينا لإصدار الحكم على سوريا والسوريين !!!

طبعاً ووفق السيناريو فبداية الأدلة كانت جواز سفر سوري بقرب احد الجناة  الذي اثأر موجة سخرية عارمة على شبكات التواصل تدين الاستخفاف بالعقول  فمن متحدث عن وجود ورقة تأجيل جيش لباكيت دخان حمرا طويلة لقطرميز مكدوس !!!

ثم الحديث عن فرنسي مسلم من أصول عربية ومهاجر أخر مسلم

…وهنا تطفوا على السطح عدة أسئلة تحتاج لإجابات غير تلك الجاهزة المعلبة

هكذا عمليات تحتاج لإدارة دول وأجهزة استخبارا تيه عالية اكبر من داعش سيما وان فرنسا بعد حادثة  شارلي نشرت كاميرات مراقبة وأجهزة امن مدربة وسمحت الحكومة للأمن بمراقبة كل وسائل الاتصالات والنت ورفعت سقف جاهزيتها ؟؟!!..ثم هل تحتاج داعش لرهائن !!؟؟ لماذا لم يفجر الانتحاري نفسه في الصالة  قبل أو عند الاقتحام ؟؟!! ولو أضيف لاحقاً للرواية  انه فعل ألا يدمر الصالة وفق خبير متفجرات

  و طالما نقل السلاح والأحزمة بهذه السهولة في باريس لماذا لم يدخل عبوات ناسفة كبيرة للمكان  ويفجر المكان بالكامل وهل مصادفة أم غباء أم صناعة رديئة وجود جوازي سفر عربيين سوري ومصري !!؟؟

.ثم ما هذا الاقتحام الناجح السريع لفرق دربت على مكافحة الإرهاب  الذي خلف كل هذه الضحايا والجرحى ؟؟!!

كذلك حضور هولاند ولفيف من حكومته لمسرح الجريمة ولم تكن الفرق أتمت عملها ولم يعثر على الجناة بعد هل كان بدافع إنساني وطني ؟؟!!

هل الولايات المتحدة الضالعة بمراقبة اتصالات زعماء ومجموعات في أوريا لديها الخبر اليقين ؟؟!!

أين باقي الانتحاريين .؟؟!! هل سترك الباب مفتوحاً ومسلطا فوق رقاب الفرنسيين والمسلمين منهم خصوصاً

ما الذي حدث في ليلة اتجهت أضوائها وإعلامها الكوني  لباريس وفقط ؟؟!!!

هل هي مصادفة هذه الحوادث مع تنامي أصوات اليمين الأوربي بوقف تدفق اللاجئين وعشية فيينا الروسية

هل يحق لأحد ردع فرنسا المكلومة بعد الآن !!؟؟؟ فهذا سبتمبرها  وهذي أحداثها

سيناريو لليلة دموية باريسية كل ما فيها مبهم وغامض وغير واضح أو منطقي ويحتمل عدة أوجه باستثناء الحقيقة الوحيدة وهي أرواح الأبرياء التي أزهقت وانين الجرحى والمعطوبين ..قضية غير ذا قيمة في ملعب السياسة القذرة التي غالباً يدفع ثمنها الأبرياء