Archived: د. وليد البني: فيينا مرة أخرى

د. وليد البني: كلنا شركاء

سينعقد مؤتمر فيينا الموسع للمرة الثانية والذي يضم القوى الفاعلة والمؤثرة على الساحة السورية إقليمياً ودولياً والمكونة من فريقين أساسيين؛  الأول تمثله المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر وحلفائهم الغربيين والثاني تمثله روسيا وإيران  وحلفائهما في مصر  والعراق، دون أية توقعات بحدوث أي تقدم ذو معنى على صعيد إيقاف الكارثة التي تضرب سوريا وشعبها منذ أن حول طاغية دمشق مطالب السوريين  بالحرية والعدالة الى حرب شعواء دمرت الجزء الأكبر من سوريا وقتلت وجرحت  وشردت الجزء الأكبر من شعبها.

فقد صدرت العديد من التصريحات والتسريبات من الجانب الروسي حاول من خلالها خلط الأوراق والتأثير على مواقف المعارضة السورية السياسية منها والمسلحة ، فبعد تسريب لائحة من ٣٨ اسماً قيل أن روسيا قدمتها الى الولايات المتحدة والسعودية وتركيا لتكون الطرف المحاور للنظام، ادعت تسريبات روسية أخرى أن ممثلين للحكومة الروسية التقوا مع قادة في الجيش الحر وبعض الفصائل المسلحة دون ذكر أسماء هؤلاء القادة أو تلك الفصائل ، في الوقت الذي نفت فيه قيادات الجيش الحر والفصائل المسلحة حصول مثل هكذا لقاء، وأخيرا تم تسريب خطة ذات ثمانية نقاط ترمي في جوهرها الى تعويم نظام طاغية دمشق وتمكينه من استعادة هيمنته على سوريا ومقدراتها جرى رفضها من قبل الولايات المتحدة والسعودية وتركيا والاتحاد الأوربي  والمعارضة السورية ، قبل أن تعود الخارجية الروسية وتنفي وجودها، مما يدل على استمرار المحور الإيراني الروسي بالتمسك بمواقفه الداعمة لطاغية دمشق ومحاولاته لتشتيت المعارضة السورية وتشكيل معارضة تتناسب مع سعيه لإعادة تعويم الطاغية ودعمه. 

بينما استمر الموقف السعودي التركي القطري الرافض لأي دور لطاغية دمشق في سوريا المستقبل كأساس لأي حل سياسي  ينهي مأساة سوريا وشعبها، الأمر الذي أكده أيضاً جون كيري أمس في خطابه في معهد واشنطن للسلام والذي أكد فيه أن العنف والقتل بدأه بشار الأسد الذي أرسل عصاباته لتطلق النار على المتظاهرين السلميين ، والذي أوضح فيه مدى ارتباط بقاء الأسد متسلطاً على سورية مع بقاء إرهاب داعش وانتشاره،  وقد اشار السيد كيري الى ما لاحظه جميع المتابعين للوضع السوري ما عدا ايران وروسيا ونظام السيسي في مصر وهو أن داعش والنظام لم يدخلا في أي معركة مباشرة فيما بينهما طيلة السنتين الماضيتين وأن التجارة فيما بينهما لم تتوقف، فعند أي صدام بين الطرفين يقوم أحد الأطراف بإنسحاب تكتيكي لصالح الطرف الآخر بينما يخوض الطرفان معاركهما الشرسة والطاحنة مع بقية فصائل المعارضة المسلحة الأخرى، وتحدث كيري أيضاً عن مبادرة ديبلوماسية تحافظ على مؤسسات الدولة وتتيح لجميع السوريين المشاركة في تقرير مستقبل وطنهم،  وقال إن الطلب من المعارضة أن تقبل بوجود الأسد في السلطة أثناء المرحلة الإنتقالية أمر غير واقعي وغير مقبول، كما أن هزيمة داعش لا يمكن أن تنجح بوجود الأسد في السلطة لذلك سنبقى نعمل مع إيران وروسياللبحث في مصير الأسد( الى متى؟؟؟؟؟؟).  ولم يتوقع الوزير الأمريكي أن الحل سيكون قريباً لكن يجب عدم السماح لداعش بالسيطرة على الأرض في سوريا ولا للأسد بالهروب من المحاسبة على الجرائم التي ارتكبها، كما أشار الى الدور السيء الذي تلعبه إيران وحرسها الثوري ومليشيات نصر الله . تصريحات إيجابية في مجملها لكنها مجرد تصريحات وأقوال اعتدنا عليها من إدارة أوباما لا تترافق مع أي سعي جدي لوضعها موضع التنفيذ. 

من كل ما سبق وبمقارنة بسيطة بين مواقف الطرفين الرئيسيين في هذا اللقاء نستطيع أن نلحظ أن الهوة بين مواقف الطرفين لا تزال كبيرة جداً وأننا سنكون أمام مسلسل طويل من اللقاءات،  بينما يستمر تدمير سوريا وقتل شعبهاو تهجيره،  الأمر الذي لايثير لدى الدول الكبرى  الكثير من القلق طالما أن مصالحها غير مهددة( ما عدى دول المنطقة المهددة من السعي الإيراني لنشر الفتنة المذهبية) ،  بينما تقع الخسارة كاملة علينا  كسوريين دماراً لوطننا وموتا لأحبتنا وأهلنا وضياعاً لمستقبل أجيالنا القادمة. 

تحتاج سوريا ويحتاج شعبها اليوم الى تضافر جهود كل السوريين المخلصين لإسماع صوتنا للمجتمعين في فيينا وعدم ترك مصير وطننا وشعبنا عرضة لتقاسم المصالح والنفوذ بين  دول لا تتعامل الا بسياسة المصالح وتقاسمها فيما بينها،  بينما يغيب صوتنا وتنعدم قدرتنا على التأثير في القرارت المصيرية التي ستحدد مصير وطننا ومستقبل أجيالنا، نحتاج الى أصوات كل السوريين الرافضين للظلم والظلام ، نحتاج الى تكاتف جهود من يرفضون الوقوع تحت ظلام وسكاكين داعش والتظيمات الظلامية التكفيرية الأخرى مع جهود من يرفضون استمرار الفساد والإجرام والقتل تعذيباً الذي يمثله طاغية دمشق وعائلته والمافيا الأمنية الإقتصادية التي يرأسها، نحتاج الى تشابك أيادي كل هؤلاء المؤمنين بصرورة العمل معاً من إجل سوريا حرة ديمقراطية دولة عدالة ومساواة تضمن حقوق وأمان كل السوريين دون تمييز على اسس دينية أو طائفية أو قومية. 

اقرأ:

د. وليد البني: مؤتمر فيينا…هل هو خطوة ايجابية على طريق الالف ميل؟؟