on
Archived: آزاد شيخو: انتحاري اسطنبول البري
آزاد شيخو: كلنا شركاء
منذ منتصف عام 2010 حتى منتصف عام 2011 ، كنت دائم و ملتزم الحضور إلى نادي رياضي في مدينة منبج ، كما كان نبيل الذي أقدم لتفجير نفسه أيضا ملتزم بالحضور لنفس النادي ، كان النادي يمتلئ بالموسيقى التي تضج كان الفرح والمرح يملئ المكان ، و المزاح في الدرجة الأولى بين الجميع كما عائلة واحدة ، باستثناء نبيل ، لقد كان يضع موسيقاه الخاصة في أذنيه ولا يمزح ولا يدخل بهذا الجو الذي نعيشه ، ليس لأنه متطرف ، لا بل لأنه بريئ و خجول و حساس نعم كان كذالك هذا هو الرجل الذي أقدم على فعل شنيع أودى بحياة العشرات ، مع دخول الثورة أصبحنا ننسق في النادي للخروج في مظاهرات مناهضة للنظام باستثناء نبيل الذي كان لا يهتم بهذه الأمور ، بل بقي مفصلا يعيش في عالمه الخجول ، بعد مرور الزمن تعرضت لعدة اعتقالات اضطررت على اثرها السفر خارج البلاد حتى منتصف عام 2012 ، حيث أنه لم يعد لقوات النظام أي شيئ أو سيطرة وكانت تجهز للانسحاب خوفا من هجوم الثوار المفاجئ ، تحررت المدينة وبعد أشهر كان أول لقاء يجمعني بنبيل و لم أعرفه اختفت السكسوكة وتحولت إلى لحية مرخية و شوارب محفوفة ! سألت وعرفت أنه يعمل بالقتال العسكري مع حركة أحرار الشام ، وبعد فترة وجيزة وصلني أنه انضم للواء المهاجرين والأنصار الذي ينزعمه أبو عمر الشيشاني ، هذا هو اللواء الذي جاء برتل قوامه 400 مهاجر غازيا ريف حلب و كان سبب لعودة تنظيم الدولة ( داعش ) إلى ريف حلب الشرقي و الشمالي ، هذا هو اللواء الذي حاصر مدينة منبج مدينة نبيل وأرسل إليها السيارات المفخخة التي قتلت المدنيين ونصب مدافع الهاون التي سقطت على منازل المدنيين ، هكذا اكتسب نبيل التطرف من لا شيئ فكريا إلى ضحية ما أردت قوله أن التطرف لا يأتي إلى شخص يمتلك الخلفية السياسية أو الدينية ، بل جاء يكتب ما يريد على جدار فارع ابيض ناصع ، ونجح هذا التنظيم كما ينجح باصطياد وتجنيد الضحايا في كل يوم ، وقرأت في مقال سابق قبل عدة أشهر قصة …….
سأقِصُ لكم ، عن رجل لديه ثلاثة أبناء لا ينتمون لأي أحزاب ولا ينطوون لتكتلات وأراد أن يلقِنهم درساً ، وفي خطوة غريبة غير واضحة القصد ذهب للقاء الأصدقاء المقربين لأبنائهم خِفية وطلب منهم إصطحاب أبنائه لأحزاب سياسية مختلِفة في المبدأ والغاية ، وطلب منهم الكِتمان وعدم إخبار أبنائه بأنه من طلب منهم ذالك ، وبعد فترة اعتنق كُلٍ من أبنائه حزب ، وفي أحد الأيام دخل الأب بيته ليجد أولاده على درجة عالية من العصبية وعلى حافة الإقتِتال فيما بينهم وعندما حاول فض النزاع بوجهةِ نظره وٓصِفَ بالمتخلف سياسياً لأنه لم ينضوي لتكتلات عندها جلس الوالد ، واستدعى أصدقاء أولاده ليقِصوا أمام أولاده ماذا طلب منهم .
وكانت الصعقة للأولاد عندما سَمِعوا ما قاله أصدقائهم بأن والدهم من طلب منهم اصطحابهم لأحزاب مختلفة ، عندها قال لهم ، أنا كنت أمتلك فن في قيادة عقولِكم واستطعت أن أجعل مبدأ لكلٍ منكم ، وأنتم الآن تختلفون على فكرة أنا من زرعها بألوان مختلفة بحديقة أذهانكم ، ولكنني أستطعت الكتابة بقلم يسهل حذفه ، ويمكنكم الإن الكتابة على جدران أنفسكم ما ترونه الأفضل ، من قصتي القصيرة ومن مجتمعنا الذي نعاصِرهُ ، نرى بأن الشاب في مطلع حياته يكون مصيدة سهلة لسنارة الصياد أو الحزب وعندما يقع بيده يصبح عبداً للإنتماء غير كارهاً وحلالاً في طريقة القتل والطهي ، نحن لسنا متطرفين وهذا الشاب أيضا بل ما جعله متطرف هو عدم معرفته بالسياسة والدين و بالدرجة الأولى هذا ما يتحمله النظام الذي كان كاتم على انفس الشعب من المعرفة والقراءة والتعلم .
نبيل فضلي أبن عبد اللطيف تولد السعودية لأن والده كان يعمل هناك ، يقيم في مدينة منبج الحالة المادية بين الوسط و المقبول ، لديهم محل لبيع المفروشات ، من أصول أرمنية قادمة من تركيا سابقا ، والدته أرمنية من أرمن الميدان في حلب .