on
Archived: ميسرة بكور: السياسة الروسية في سوريا تخبط وارتجال
ميسرة بكور: كلنا شركاء
لدى سؤاله عما إذا كان بوتين يمتلك خطة حيال سوريا، صرح مدير الاستخبارات الأميركية «جيمس كلابر».”لست متأكداً من أن لديه واحدة”. وتابع “أعتقد أنه يرتجل يوماً بيوم”، معتبراً أن بوتين، حليف الرئيس السوري بشار الأسد، “مندفع في قراراته وانتهازي” . شبكة سي إن إن .
بينما كان وزير الخارجية الروسية لافروف, يتحفنا من «فيينا» بنظريته عن حتمية الحل السياسي في سوريا واحترام إرادة السوريين في اختيار من يحكمهم , كانت الطائرات الروسية وحليفاتها من سلاح الجو التابعة لنظام دمشق , ترتكب ثلاث مجازر في سوريا توزعت من “دوما” في ريف دمشق إلى حلب وقراها في شمال سوريا مخلفة وراءها ما يزيد «140» ضحية من الأبرياء العزل من أطفال ونساء , وأضعافهم من الجرحى ودمار هائل .
طبعاً هذه المجازر التي ارتكبها ويستمر في ارتكابها الغزو الروسي لسوريا , هي حرب على الإرهاب وليست تدخل في الشأن السوري وليس فرض إرادة روسية على الشعب السوري وفي اقل تقدير فرض نظام «طائفي أقلوي» يخدم مصالحها وأفكارها الدكتاتورية الدموية, على الأكثرية الساحقة في سوريا , وتتحدث بكل صفاقة عن إرادة الشعب السوري .
قد تبدو غريبة مثيرة للدهشة والاستغراب أحيانا التقلبات الدراماتيكية للقيادة الروسية،على رأسها زعيم البلاد «فلاديمير بوتين» .
عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية معاقبة نظام الأسد لتجاوزه الخط الأحمر الذي رسمه أوباما على «الرمال» السورية المتحركة، عقّب عليها الرئيس الروسي بالقول “روسيا لن تخوط حرباً من اجل أحد”. لكن المراقبين العارفين بأحوال النظام الروسي والاتحاد السوفيتي من قبله، يدركون تماماً أن هذا النظام سرعان ما يخلع جلدة ويتكيف مع بيئته بسرعة لا تدع مجالاً لحليفه أن يدرك ما الذي حدث.
نسف الرئيس الروسي بوتين الجيش الحر في سوريا من المعادلة العسكرية, بقوله.كل الفصائل التي تقاتل جيش الأسد انضمت لتنظيم الدولة المعروف إعلامياً باسم «داعش». ثم يتراجع ويستجدي الولايات المتحدة الأمريكية ويعلن استعداد بلاده لفتح حوار مع “الجيش الحر”. ولمزيد من التخبط والارتجال ,من«فيينا» طالب وزير الخارجية الروسي لافروف, بضرورة مشاركة الجيش الحر في مكافحة «الإرهاب»، والوصول إلى تسوية سياسية في سوريا تحافظ على الدولة السورية.
ما أن أكد المسؤولين السعوديون للروس أن تدخلهم في سوريا سوف تكون عواقبه «وخيمة»على بلادهم، وأنه لا مجال لحديث عن أي حل سياسي يكون مقبولاً في ظل بقاء نظام الأسد الذي فتك بالشعب السوري. ومن ثم جاء التوافق السعودي التركي على دعم المعارضة السورية المعتدلة ودعم تطلعات الشعب السوري في الحرية.
حتى خرج علينا رئيس الوزراء الروسي «دميتري مدفيديف». قائلاً,,الحديث عن أن بقاء بشار الأسد في السلطة ليس مسألة مبدئية بالنسبة إلى موسكو,، لكنه أكد في الوقت نفسه أن روسيا تدافع عن “مصالحها القومية” في سوريا.
الأمر الذي أكدته «صحيفة التلغراف البريطانية» نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله: ,,إن موسكو لا يبدو أنها متشبثة بالأسد، ولكنها إلى الآن لا تبدي استعداداً للتفاوض على رحيله,,.
ليأتي تصريح الرئيس الروسي الأخير عن استعداد بشار الأسد لفتح «حوار» مع المعارضة الراغبة في ذلك , وعن ترك أمر تحديد من يحكم سوريا لإرادة الشعب السوري . ليعيدنا إلى المربع الأول , ويجب ما سبقه من تصريحات .
في ظل الحديث عن الأمن القومي والمصالح القومية الروسية، قد يبدو من ضمن التناقضات التي طالما وقع فيها الخطاب السياسي والإعلامي للإدارة الروسية في تسويق عدوانها على سوريا، بغض النظر هل هذه التصريحات تمثل تناقض أو هي أشياء مدروسة تقصدها , لتربك من يفكر في محاورتها حيث أنها لا تثبت على تصريح واحد لفترة طويلة. حتى في موضوع التمسك بنظام الأسد عديد من التصريحات ظهرت للعلن مفادها أن الروس غير مهتمين بشخص “بشار الأسد” إلى أخرى اعتبرته رمزاً لدولة السورية وعامودا مكافحة الإرهاب وغيرها من الأحاديث التي لا يمكننا إلا وصفها بالتخبط على أقل تقدير. من مكافحة الإرهاب إلى اتهام التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا بالفشل في حربه على الإرهاب وأخرها الحديث عن الأمن القومي الروسي .
مع مرور الوقت أتضح أن محاربة المنظمات الإرهابية «الإسلامية» المتطرفة ودعم حكومة بشار الأسد ليس هو السبب الوحيد الذي دفع الروس لغزو سوريا، بل الموضوع أخطر من ذلك بكثير، حماية الأمن “«القومي» والمصالح القومية الروسية، إلى هنا لم ينتهي الأمر بل هي حرب مقدسة يخوضها الروس ضد الإرهابيين؛ بحسب بطرك الكنيسة «الأرثوذكسية» الروسية.؟
وَلَمْ يَزَلْ وَلا يَزالُ “فلاديمير بوتين» ووزير خارجيته ,يكرران نفس الجملة الحل في سوريا “سياسياً»ولا يمكن أن يكون هناك حلاً للأزمة السورية دون التوافق مع نظام الأسد،ويعملان على تسويقه لدى المجتمع الدولي وبالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية التي صدعت رؤوسنا بعبارة الأسد فقد شرعيته.
بينما كانت شحنات السلاح لا تتوقف من موسكو إلى «طرطوس» دعماً لنظام الأسد لتمكينه من القضاء على الثورة السورية «عسكرياً»
ولطالما قال الروس أن استخدام القوة العسكرية. لن يكون الخيار المثالي لحل المشكلة السورية المستمرة زهاء خمس سنوات.
تقوم روسيا بالتدخل العسكري المباشر في الوقت الذي أحرزت فيه المعارضة السورية تقدماً استراتيجياً ولاحت في الأفق هزيمة الإيرانيين ومليشياتهم في سوريا، لتفرض الحل الذي يتماشى مع مصالحها ورؤيتها للحل, بالقوة العسكرية. بعيداً عن إرادة السوريين.
مما يشير إلى التخبط الروسي وأن كل ما تقوم به إدارة الرئيس بوتين قرارات ارتجالية , بيان الكرملين الذي تحدث عن أن مدة العمليات القتالية التي يقوم بها الجيش الروسي في سوريا مرتبط في تقدم جيش نظام الأسد . متراجعاً عن بيان سابق حدد فيه مدة التدخل الروسي بين الثلاثة أو الأربع أشهر .
بينما كانت رئيسة المجلس الاتحادي الروسي «فالنتينا ماتفيينكو» تجيب على استفسار عن السر وراء تمسك روسيا برأس النظام السوري بشار الأسد. بالقول «نحن لا نفعل بأصدقائنا ما فعله الأمريكيون بأصدقائهم وحلفائهم».
لتفاجئ في اليوم التالي عن تقارير تقول أن الروس يبحثون عن بديل لبشارالأسد لكن من نفس الطينة «العلوية » عسكري خبير بالقمع وانتهاك حقوق الإنسان , ويحافظ الأسد على موقعة حتى إيجاد بديل يكون خادماً أميناً للمصالح الروسية .
ثم تناقلت وسائل إعلامية شروط روسيا للحل في سوريا منها تعهد بوتين بنفسه بعدم ترشح بشار الأسد مستقبلاً, لتعود وتنفي هذا الخبر جملة وتفصيل .
ومن ثم تعلن روسيا عن زيارة عمل قام بها بشار الأسد إلى موسكو, لا يمكن وصفها إلا غطرسة روسية وفرض إرادتها بالقوة.
ويحدثونك عن إرادة وحق الشعب السوري في اختيار من يحكمه .
تظل الحقيقة الواضحة التي يحاول الروس إخفاءها، هي الإيحاء للعالم بأن روسيا مازالت دولة قوية وقطب أساسي في السياسة الدولية , وبنفس المقام تسعى لتخفيف العزلة الدولية والعبء الاقتصادي عنها نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة عليها نتيجة لما فعلته في أوكرانيا.
ويظل السؤال حائراً ، هل ستتخلى روسيا عن الأسد في سبيل أي تسوية، كما فعلت مع حلفاءها في أفغانستان والعراق وليبيا، أم ستقف معه حتى الرمق الأخير.
اقرأ:
ميسرة بكور: لماذا طلب بشار الأسد لقاء الرئيس الروسي بوتين