on
Archived: د. عاصم قبطان: أصبح مبرراً ومقبولاً التنسيق ما بين القوى العظمى الغازية لسورية مع اسرائيل
د. عاصم قبطان: كلنا شركاء
لا تختلف سورية عن البلاد الأخرى ، يجب الاعتراف كما هو موجود في كل بلاد العالم بأن هناك يمين و يسار و وسط ، وهناك يمين اليمين و يسار اليمين و يمين اليسار و يسار اليسار و يسار الوسط ، و هناك يمين الوسط و يسار الوسط ، إلخ . غالباً و في كل النقاشات التي تدور يسعى البعض لوضع جميع البنى الدينية ضمن خانة إما الرجعية أو التخلف و لا شك بعدم عدالة هذه التصانيف و ضرورة إعادة النظر في المواقف التي تتخذها مكونات المجتمع السوري ما بينها ، و تستمر المحاولات لنسف وجود الفئات الدينية في المجتمع ، وهي موجودة فعلاً و لها عديدها ،
في نفس الوقت هناك الكثير الكثير من المصنفين كمتدينين يحملون أفكاراً سامية ، و يؤكدون على مفهوم المواطنة الحقيقية المفقودة حالياً ، و هذا ما يدعو الكثير من معتنقي العلمانية إلى ضرورة إعادة النظر في فكرة الوقوف على النقيض ضد الاسلاميين ، و في رأينا لا تعني العلمانية المروق من الدين ، فالعلماني الحقيقي هو الذي تتجذر لديه مفاهيم الخلق و الخالق ابتداء من نيوتن ،
هناك من يظلم العلمانية بوضعها في موقف العداء مع الدين ، فالدين هو مايعتقده أي إنسان في نظرته الكونية أما رجال الدين فهم شيء آخر ، و قد يوجد لدى بعض المكونات الدينية في أي مجتمع في العالم و في الشرق الأوسط العربي بعض الطقوس و المراتب و العيش ضمن مواقع تفصلهم عن عامة الناس العاديين الذين يلتفون حولهم ، و لعل أقل الناس قبولاً بالمواقع و الدرجات و التصانيف هم أهل السنة و الجماعة لكونهم يعتنقون الحديث الشريف ( الإيمان ما وقر في القلب و صدقه العمل ) ، و لا توجد لديهم أية رتب أو مواقع دينية فكلهم مطالبون بمعرفة الحلال و الحرام ، و الخلافة الراشدة بنيت على الشورى حصراً رغم كل الأقاويل المشوهة ، و لم تحدث الوراثة و التوريث إلا في العصور التالية ( عصر الأمويين ) و ( عصر العباسيين ) و ما إلى ذلك و في تلك المراحل ظهرت الفرق و المذاهب الدينية التي بنيت على أسس سياسية و لتحقيق مصحلة مجموعةٍ من الناس على باقي الناس ،
إذا ما ما أردنا لسورية أن تستعيد وحدتها و قوتها و أنفتها فلا بد من تجاوز هذه العقبات التي قد يزرعها من لا يريد لسورية استعادة صحتها ، لا بد في هذا الحيز الضيق من الإشارة إلى ما جرى في فيينا 2 من تغييب للسوريين نظاماً و معارضة ، و من المستغرب الترويج لما تمخض عن فيينا 2 تلك المبادئ بمجملها لم ترسم طريق الخلاص للسوريين شعباً و حكومة ، و عومل السوريون كالأيتام على مائدة اللئام ،و كأن الغاية التي أسست لها لقاءات فيينا فقط كسر الجليد المزمن ، فكان أن جلس على طاولة الحوار المصريون مع الاتراك ، و السعوديون مع الايرانيين و كانت هذه هي المنجزات دون شيء آخر ، حتى الإقرار بوحدة التراب السوري و المحافظة على الدولة السورية الموحدة لم يكن سوى تحصيل الحاصل ، و لكن ألا تتطلب هذه النتائج و الانتقاص من كرامة السوريين بكافة مكوناتهم أن يصحوا و يعـوا الحقيقة المرة ، و أن كل المشاركة في هذا اللقاء لم يكن ليهمها سوى مصالحها الذاتية قبل كل شيء و بعد كل شيء ،
لن تستطيع قوى الأرض أن تحمي السوريين من الفتك ببعضهم حتى و لو اجتمعت شعوب الأرض ما لم يتنه السوريون لما يحيط بهم و يكتشفوا عدوهم من صديقهم ، و لن تستطيع أية قوةٍ في الأرض أن تحمي أي بنيانٍ مصطنع و مهما طال الزمن و من هنا فلا بد أن تكون دعوتنا للجميع للوحدة الوطنية و أن يكون رائد الجميع استعادة مفهوم المواطنة الحقيقية التي لا تفرق بين مواطن و مواطن على أي أساس عرقي أو ديني أو مذهبي أو طائفي ، و إن أية مشاعر مغايرة لهذا النهج لا تعني سوى العمل على تفتيت الوطن و إقامة الدويلات الممسوخة مهما علا شأنها و دعمت من أو هناك و لن يتحقق الاستقرار ما لم تترسخ المواطنة الحقيقية لدى الجميع ، لاستعادة سورية للحمتها لا بد من العمل على استعادة الجسور ما بين كل مكونات المجتمع السوري ،
لقد أظهرت الإدعات الوطنية و القومية هنا و هناك خوائها من أي مضمون بعدما تحولت بوصلة المناضلين إلى غير وجهتها الحقيقية و بعد أن حل التنسيق ما بين القوى العظمى الغازية لسورية مع اسرائيل مبرراً ، و بات على القوى المقاومة التي نذرت كل طاقاتها لتحرير فلسطين و تدمير إسرائيل و التي احتضنتها الجماهير العربية و سيدت قياداتها ،
هذه القوى لا بد لها أن تعيد النظر في مواقفها من سورية و السوريين و القوى العظمى بعد وضوح التنسيق القائم على قدم و ساق ما بين القوى الدولية و إسرائيل في ظل تغييب السوريين و تحت مسميات يصعب على المواطن العادي أن يتفهمها .
لا نستطيع إلا أن نشد على أيادي الذين يعملون على تحقيق اللقاءات ما بين مكونات المجتمع السوري و قراءة المواقف بروية و تفكر واضعين نصب أعينهم مصلحة السوريين قبل كل شيء و فوق كل شيء ،
أجدادنا لم يستشاروا في سايكس بيكو حينما أقر و كذلك فإن الملك فيصل الأول لم يستشر في سايكس بيكو 1916 .
اقرأ:
د. عاصم قبطان: سنبقى فيك يا سورية و لن نغادر فيكِ ولدنا و فيك نموت و لترابك نعود