on
Archived: حزب الله وإشعال الفتنة بالجنوب السوري
الجزيرة-
لم تكد تتفجر الثورة السورية قبل نحو خمسة أعوام حتى بدأ النظام يلعب بورقة الطائفية وتسويق نفسه حاميا للأقليات في الحرب التي قال إنه يخوضها ضد “الإرهاب”.
آخر الفصول التي تكشفت كان عنوانها بصرى الشام، تلك المدينة المفصلية التابعة لمحافظة درعا وعقدة الوصل مع محافظة السويداء، والتي خضعت لسيطرة حزب الله عام 2012.غير أن المعارضة السورية المسلحة ستستعيد بصرى الشام، وسترغم قوات حزب الله على الهروب تاركة مئات الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة وتثبت سعي الحزب لتجنيد أهالي محافظة السويداء من الدروز، استكمالا للعبة النظام في تخويف مواطني السويداء من مواطني درعا.
يضاف إلى ذلك تجنيد السوريين من الطائفة الشيعية في مدينة بصرى الشام للعمل تحت إمرة قوات الحزب، علما أن النسيج المتنوع في محافظتي درعا والسويداء لم يعرف مسبقا هذا التجييش الطائفي.
ذلك ما كشف تفاصيله الفيلم الوثائقي “وثائق بصرى الشام” الذي بثته الجزيرة الخميس (5/11/2015)، فقد جرى تجنيد 145 مواطنا سوريا من السويداء -ما بين مخبر ومقاتل- في سرية عرفت بسرية السلطان، لقتال قوات المعارضة التي يضخ إعلام النظام أنها مليشيات إسلامية متشددة.
تثبت الوثائق أن العنصر المجند كان يتقاضى شهريا 20 ألف ليرة سورية (58 دولارا)، إلا أن هذا الرقم الهزيل يقف أمامه رقم آخر هو 27 ألفا من شباب السويداء رفضوا الخدمة العسكرية.
وقال مراسل الجزيرة في درعا محمد نور إن النظام كان بحاجة لمن يساعده ويخفف عنه في مواجهة الثورة التي اندلعت في كل مكان، فكان الدور ملقى على عاتق حزب الله الذي كانت له اليد الطولى بينما سيطرة النظام شكلية.
وأعاد محمد نور التذكير بالمجازر التي كانت ترتكب من حاجز المجيمر في السويداء، حيث كانت المدفعية تقصف ريف درعا وتقتل المدنيين بأوامر من حزب الله موجهة للقائمين على الحاجز، مما أثار موجة غضب لما اعتقده أهالي درعا سكوتا من السويداء على المقتلة التي يتعرضون لها.
الخبير في الشؤون الأمنية سليم حذيفة يوضح تاريخ ممارسات النظام في الإيقاع بين من يعرفون بأهل السهل (درعا) وأهل الجبل (السويداء)، فيقول إن النظام قبل الثورة كان لا يثق بكلتا المحافظتين.
ومضى يبين أن ثلث الجيش كان يتمركز بين المحافظتين مع وجود أمني قوي، حيث كان فرع المخابرات في السويداء الأكثر عنفا، وهو الفرع الذي كان أبناء درعا يجرّون إليه كي يترك فيهم غصة من السويداء.
لكنه في المقابل اتهم المعارضة السورية بترك “أحرار السويداء” وحدهم، وأنها لم تقدر مساهماتهم وتركتهم لقمة سائغة للنظام ولحزب الله، على حد تعبيره.
بدوره قال سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لدى قطر نزار الحراكي إن السويداء شاركت في الثورة، وكان الملازم خلدون زين الدين من أوائل من انشقوا عن النظام، ولكن ثمة ما كان يضغط درزيا باتجاه النظام، وثمة أركان النظام الذين أرادوها حربا طائفية، مذكرا بتصريحات بثينة شعبان الطائفية في الأيام الأولى من الثورة.
من ناحيته قال الكاتب والصحفي محمد ملاك إن اصطفاف السويداء مع الثورة طبيعي لأنها ثورة مطالب طبيعية للناس، مشيرا إلى اعتصام المحامين في السويداء في الأيام الأولى من الثورة، وأخيرا حراك مشايخ الكرامة الذي قاده وحيد البلعوس حيث أوقف التجنيد.
في المقابل رد الكاتب الصحفي قاسم قصير بأن الفيلم الذي عرضته الجزيرة هو ما يثير الفتنة، فالحرب الدائرة في سوريا سياسية بين من يؤيد النظام ومن يؤيد المعارضة وليست حربا طائفية، وفق ما قال.
وأضاف أن حزب الله إذا لم يجند سوى 145 شخصا فهذا يعني أن ما فعله قليل الأهمية، أما في المجمل فإن كل طرف في الصراع يسعى لاستقطاب مقاتلين إلى جانبه
اقرأ:
عشرات المقاتلين من حزب الله يصلون السويداء للمشاركة في قتال مشايخ الكرامة