on
Archived: م. سعد الله جبري: العصيان المدني، ودور الشعب السوري في تحرير نفسه ووطنه – الجزء الأول
م. سعد الله جبري: كلنا شركاء
أولا: الوضع السوري..
تمهيد:
هذا الخطاب موجه إلى جميع أفراد وطوائف الشعب السوري :
مسلمين ومسيحيين، سنّة وشيعة وعلويين، .. عرب وأكراد وآشوريين وغيرهم… وغيرهم.
موجّه إلى جميع المواطنين السوريين المُخلصين الذي يُعانون أو يتخوفون ويريدون التخلص من الجرائم الجاري ارتكابها من النظام في جميع البلاد ومنها::
Ø الإقتتال.. والتقتيل الذي بدأه وفاقمه النظام الأسدي، بتقتيله آلاف المتظاهرين السلميين قبل إعلان الثورة.
Ø تدمير الأحياء والمدن والمساكن على رؤوس أصحابها.
Ø ظلم السلطة للمواطنين، وتسلطها وإدارتها البلاد خلافا للدستور والقانون.
Ø خلق ومُفاقمة أزمات الوطن الفظيعة التي قاد إليها البلاد .. ومنها البطالة والغلاء وفقدان المواد… – حتى الغذائية – وإتاحة الفرصة لأعداء الشعب من استثمار كل ذلك.. ضد كل مواطن سوري مخلصٍ شريف.
Ø قيام النظام باعتقالات وتعذيب حتى الموت لمواطنين أبرياء لمجرد إبداء الرأي بمخالفة النظام وسياساته.
Ø القيام بتقتيل مئات ألوف المدنيين الأبرياء كوسيلة لتخويف مواطني المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص وحماة وغيرها!
Ø نهب خزينة الدولة وثروات البلاد، وتدمير العملة الوطنية عن طريق عقود الفساد الفاحشة والإضطرار بالتالي لطباعة أوراق نقد غير بغطاء ذهبي إضافي تبعا للمقادير المطبوعة الجديدة!..
Ø التسلط السياسي والطائفي، وتسليط عناصر علوية مُوالية على مُعظم مناصب قيادات الأمن والجيش .
يسعى هذا الخطاب لتحقيق أغراض وأهداف جميع المواطنين المخلصين الشرفاء من كل ديانة وطائفة ومذهب، وبواسطة أسلوب دستوري قانوني شريف يرفض التسلط والتقتيل والإقتتال، مما لم تكن تعرفه بلادنا منذ قرون طويلة، فخلقه وطوّره النظام الأسدي البشاري، لتدمير الشعب السوري كشعب، ودولته كدولة.. تنفيذا لمقولة: “الأسد أو نحرق البلد”.. وهو فعلا أنجز حرق ودمّر مُعظم سوريا.
أعتذر لطول إقتراحي هذا، والذي فرضته الأهمية القصوى، وشبه الإجماع الشعبي لضرورة إنهاء الوضع السوري المتأزم والمتفاقم دون توقف خلافا لمصلحة الشعب السوري بالتأكيد.
وبعد،
أقول: تعقّدت وتفاقمت سلبيات الوضع السوري وثورة شعبه المجيدة التي اضطر إليها بعد ارتكابات النظام لجرائم تقتيل المتظاهرين “السلميين” المُطالبين أسبوعيا بحقوق الشعب طيلة ستة أشهر (أكثر من عشرة آلاف شهيد)، فاقمها الخائن وطنه وشعبه بشار الأسد وعصابته بإعلان الحرب العسكرية على جميع الشعب في جميع البلاد – ما عدا المناطق العلوية-، كما تفاقمت الأزمة بشدة بعد مُشاركة وتدخّل قوى أجنبية داعمة للنظام الأسدي: إقليمية طائفية ( إيران وأذنابها الطائفيين من لبنان وأفغانستان وباكستان…)، وقوى دولية (روسيا) .. وذلك استجابة لاستغاثة العميل الخائن بشار الأسد وعصابته، لنصرته ضد ثورة الشعب السوري المجيدة لإسقاطه.. وهي المداخلات التي ارتكبت فعلا أبشع أعمال تدمير شامل للأبنية وأحياء المدن فوق رؤوس أصحابها… وباشرت تقتيلاً واسع النطاق ضد المدنيين – المدنيين الأبرياء بالذات – .. فضلا عن تدخّل أجنبي غير قانوني ضد الشعب السوري الذي هو وحده صاحب الحق في إدارة بلاده وثورته، وليس دولا أجنبية تُؤيد عميلا لها هو بشار الأسد وعصابته!!
ومن جهة أُخرى فإن جميع الشعب السوري قد تعب فعلا من استمرار الحرب الأهلية حيث عانى التقتيل من جهة، وذاق منعكسات الحرب على أمنه وعمله وأجياله. وفي ذات الوقت أدرك الشعب أن استمرار النظام الأسدي الطائفي لا يعني إلا جنونا واستهتارا وفسادا شاملا ولصوصية، وظلما وتقتيلا ضد أكثرية الشعب، وأنانية قذرة مُخالفة للدستور والقانون في إدارة البلاد، فضلا عما يرتكبه النظام الأسدي من تجاهل كامل لمعالجة أزمات خلقها خلقا، ويُعانيها الشعب مثل البطالة والغلاء… للدرجة التي لم يعد النظام مقبولا للقيام باستمرار ارتكابها… بأي درجة من الدرجات من أكثرية الشعب الساحقة!
وذلك فضلا عن توقعات أكيدة بأن النظام في حال عدم سقوطه كليّة، سينتقم أبشع الإنتقام من الشعب الرافض له، وذلك بمزيد من التقتيل والتدمير والخريب!!
فكان لا بد – والحال هذه – للبحث في أسلوب ينصر الشعب، ويُعيد له الأمن، ويُسقط النظام الأسدي الفاسد الخائن، وبالتالي يُنهي حربه ضد شعبه، ويُعيد للدولة كيانها والتزامها بالدستور والقانون، ويوقف التقتيل الظالم بحق المدنيين الأبرياء… ويطرد المتدخلين الأجانب، الإقليميين والدوليين بعيداً عن سوريا وشعبها وثورته، ويُعيد البلاد إلى وضعها الدستوري كوطن للسورين جميعا تحت شعار وحدة الحقوق والواجبات للجميع.. ومن ثم التخطيط والبدء بأعمال إعادة البناء والإعمار ..
وحيثُ تبيّن أن القتال البطولي الذي يقوم به أبطال سورية في الجيش الحر ومقاتلي الهيئات الثورية الأخرى، لن يوصل وحده إلى تحقيق أهداف الشعب، وذلك لاختلاف مستوى تسليح قوات الدولة الأسدية المدعومة خارجيا، عن مستوى تسليح الهيئات الثورية المُقاتلة من جهة… وتفاقم الإمداد والدعم والتدخل العسكري الأجنبي المتعاظم للنظام الأسدي الخائن من جهة أُخرى.. والذي وصل إلى حدّ قيام روسيا – بعد إيران – بعملية احتلال عسكري غير قانونية ضد الشعب السوري وبلاده، مُترافقا بخرس العالم الغربي وخاصة أمريكا أوباما المنافق المخادع لشعبه وللعالم جميعا… مما يتبين منه جميعاً أن الإستمرار في الوضع الحالي ما هو إلا مصيبة تتفاقم يوميا .. دون وضوح للخروج من الأزمة!
وهنا يتبين أنه أصبح لا بد من حلٍّ شعبي موازٍ يدعم جهاد مقاتلي الثورة، يقوم به “الشعب ذاته جماعيا” لإنهاء الأزمة الحالية بجميع سياسات وسلوكيات أطرافها وجذورها، وأرى أن ” العصيان المدني الشعبي الجماعي” ليُشكل الملجأ القادر بعون الله تعالى – إذا أخلصت وتعاونت أكثرية الشعب – والذي يُظهر ويُثبت إرادة الشعب السوري في رغبته الخلاص من التسلط الأسدي على البلاد وشعبها وشؤونها، كحل عملي سلمي، قادر في تصوري على إسقاط النظام الأسدي، وإبعاد جميع القوى الأجنبية عن البلاد، تمهيدا للوصول إلى نظام ديموقراطي أمين يُمثل الشعب السوري ومصالحه، وهو ما سينال تأييد مختلف قيادات شعوب العالم وإعلامه، وبالتالي:
· إنهاء جميع الأزمات التي تعصف بالشعب السوري ودولته… ولو بالتدريج المُمكن.
· إنهاء حرب الخائن وطنه وشعبه بشار الأسد على الشعب، وما تفرّع عنها من مداخلات وتدخلات أجنبية.
· إنهاء وجود الهيئات القتالية الشعبية التي اضطرت لتتشكل لغرض مقاومة ارتكاب النظام الأسدي لحربه ضد الشعب، وارتكابه جرائم لا يرتكبها إلاّ عدوٌّ بعدوه.
· إنهاء الإحتلال الأجنبي الإيراني ومُلحقاته.
· إنهاء التدخل الإحتلالي الروسي الغاشم!
وذلك تمهيداً لتشكيل سلطة مؤقته من الجيش الحر بالذات تقوم على إدارة البلاد، وتعديل الدستور بشكلٍ موقت، لإتاحة الفرصة للشعب لينتخب مباشرة رئيس الدولة، وبرلمانا، ومن ثم إجراء انتخابات رآسية ونيابية للدولة السورية الجديدة يكون من مهامها العمل على إصدار دستور سوري جديد يتماشى مع المتغيرات الكثيرة التي فرضتها التطورات الطبيعيةن والأحداث الأخيرة… وذلك خلال سنة واحدة كحدٍّ أقصى!
ثانيا: لمحات تاريخية عن العصيان المدني
والعصيان المدني الشامل هو الحل الذي سبق ونجح في سورية عام 1936، والذي استمر (60) ستون يوما أسموه بعدها “الإضراب الستيني”، وقد نجح، وتراجع المندوب الفرنسي الحاكم ودولته عن موقفهما الإستبدادي، وقبلوا بشروط الكتلة الوطنية، وكانت نصراً للشعب السوري وهزيمة لفرنسا المحتلة وإجبارها على قبول شروط الكتلة الوطنية تمهيدا للإستقلال والجلاء الذي جاء تاليا عام 1946.. وحيثُ كانت الحرب العالمية الثانية ما بين فترة العصيان المدني الستيني، وبين الإستقلال والجلاء الكامل عن البلاد.
ولقد اعتمد شعب الهند بقيادة الزعيم “غاندي” العصيان المدني السلمي فنالت الهند إستقلالها بواسطته من الإحتلال الإنكليزي عام 1946.
واعتمد الأفارقة السود في جنوب أفريقيا العصيان المدني، فنجحت الطبقة السوداء المظلومة والتي كانت المحرومة من جميع الحقوق في بلادها آنئذٍ، نتيجة تسلط الفئات البيضاء الأجنبية المتسلطة على الحكم والموارد، فنجحت بواسطة العصيان المدني الشامل بقياد “مانديلا” ونالت حقوقها كاملة بانكفاء وهزيمة حكومة التمييز العنصري عام 1994… وذلك بواسطة اللجوء للعصيان المدني الشعبي لا غير.
وكذلك المواطنون السود في USA للمُطالبة بحقوقهم المواطنية بقيادة “مارتن لوثر كينغ” فحققوها في عام 1964 بصدور قانون الحقوق المدنية الذي أنهى حرمان الأمريكيين السود من العمل السياسي.
وكثير غيرها من عصيانات مدنية لدى شعوبٍ أُخرى لمطالبات وطنية وسياسية واجتماعية ومعيشية…
وأرى بالتالي… أن لا حلّ يُنهي الوضع الحالي السوري الذي يُمكن وصفه بالمصيبة المتأزمة المُتواصلة المُتفاقمة إلآ باللجوء إلى ذات سلاح العصيان المدني الشعبي السلمي الشامل:
Ø فيُسقط النظام الأسدي المُتشبث بالسلطة ديكتاتوريا وطائفيا خلافا للدستور وبخاصة باستعانته الإجرامية بجيش البلاد – وهو عمل إجرامي مُخالف للدستور، ينزع الشرعية عن السلطة التي ارتكبته! – وذلك لوقف التحرك الشعبي شبه الإجماعي الواضح لإسقاط النظام الحاكم تسلطياً – وليس الدولة!
Ø ويُنهي التدخلات الخارجية جميعا من إيرانية وأذنابها الطائفييين، وروسيا وأطماعها في سورية لموقعها الإستراتيجي…
أقول.. الآن لم يبقَ إلا العصيان المدني الشعبي السلمي الشامل الذي يُمثل إرادة الشعب السوري حقيقة:
ü فيهزم ويُسقط النظام الدكتاتوري المُتسلط وجميع أنصاره المذكورين.
ü ينهي حرب التقتيل والتدمير الأسدية ضد الشعب السوري، ويوقف أعمال التقتيل الأسدية ضد الشعب. والتي ستتفاقم أكيدا بعمليات انتقام واسعة النظام سيقوم بها المجرم الخائن قاتل شعبه بشار الأسد ضد عموم الشعب السوري – ما عدا العلويين بالطبع – في حال هزيمته وتباشير سقوطه!
ü يُجبر حكومات وشعوب وإعلام العالم الشرفاء، للوقوف إلى جانب الشعب السوري، بعد تبيّن مُشاركة أكثرية مواطنيه للعصيان المدني الهادف لإنقاذ البلاد.
وهكذا يُكرر الشعب السوري للمرة الثانية استخدام العصيان المدني للإنتصار على الحكم الديكتاتوري الأسدي وجميع القوى المُؤيدة له، بل وإنهاء جميع القوى الثورية المُؤقتة المُجاهدة، التي لا يتناسب استمرار وجودها، بحصر ضوابط الدولة بالدستور والقوانين، والقيادة الوطنية الشريفة المُنتخبة من الشعب، وتُمثّله .. وذلك للعودة لنظام الدولة الجديدة المأمولة.
ثالثاً: الأهداف المطلوبة من الشعب وعصيانه المدني
1. إسقاط النظام الأسدي الديكتاتوري ورئيسه والعودة بالبلاد إلى نظام ديموقراطي يُمثل الشعب والوطن ومصالحه… وليس حزبا أو كتلة أو طائفة!!
2. إنهاء الصراع القتالي الحالي بين السلطة الأسدية مع جميع الهيئات والمجموعات القتالية المُعارضة للنظام الأسدي.. تمهيدا للعودة إلى السلم الوطني الشامل وإلى نظام الحكم الديموقراطي الأمين في حكم البلاد…
3. إنهاء عمليات النظام بتقتيل واغتيال زعامات المقاومة القتالية.
4. حصر وجود الجيش وأية قوات مسلحة في ثكناته تحت سلطة “السلطة السورية الجديدة”، وإعادة الجيش إلى مراكزه الأساسية في ثكناته وعلى الحدود الجنوبية، وإلى مهامه الحقيقية في الدفاع عن البلاد ضد أي عدوان خارجي!
5. الإحتجاج ورفض جميع وسائل التدخل الأجنبي غير الوطني ومثاله الإيراني وأتباعه، والروسي وقواته … والخلاص النهائي منهما بالعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية ومُغادرتها البلاد فورا …… وهذا يشمل جميع القوات والخبراء الإيرانيين.. وأذنابها اللبنانيين والأفغان والباكستانيين وغيرهم، والقوات الروسية جميعا. وحيثُ تُطالِب هيئة العصيان المدني الهيئات الدولية وقيادات الدول الأخرى تفهّم حكوماتها لموقف العصيان المدني الذي اتخذه الشعب السوري لإنقاذ نفسه وبلاده من تدخلات أجنبية تخدم في الواقع الدولة والجهات المُتدخلة.. ولا تخدم سوريا وشعبها بالتأكيد!
6. تشكيل حكومة خبراء سورية مؤقتة حقيقية مُحايدة سياسيا وحزبيا، لها جميع صلاحيات إدارة الدولة.. والقيام باقتراح مشروع دستور جديد للبلاد تُعده مجموعة من القانونيين المختصين، تجب مصادقة الشعب عليه، ومن ثم إجراء انتخابات رآسية وبرلمانية.
7. تطهير الجيش السوري ليكون جيش الوطن لسورية وجميع شعبها – وليس للأكثرية، ولا لأيٍّ من الأقليات الطائفية والقومية… – وحصر مهامه دستوريا بحماية البلاد، والدفاع عنها من أي عدوان أجنبي، وعمله على تحرير المُحتل من أراضيه، ومنعه دستوريا من أي تدخل في الأمور الداخلية وعدم الإستجابة لأي رئيس للتدخل في أمور البلاد الداخلية! وجعل عقوبة طلب التدخل العسكري في شؤون الدولة الداخلية هي من جرائم الخيانة العُظمى الخاضعة لعقوبة الإعدام دستورياً!
8. التركيز الكامل وبأفضلية أولى على العمل على إعادة بناء الوطن بِمُثله الوطنية والأخلاقية، وفي إعادة بناء مساكن مواطنيه، ومصانعه ومزارعه وتجارته الأمينة ونشاطاته السياحية.
9. العمل على عودة من يريد من فئات الشعب إلى مساكنهم وممتلكاتهم، وهم التي غادروا البلاد هربا من جرائم النظام الأسدي التقتيلية الفظيعة ضد الشعب ومواطنيه المدنيين الأبرياء، وهربا من افتقاد نظام الدستور والقانون.. والأمان في البلاد… فضلا عن الكرامة المواطنية!
10. ملاحقة رموز الفساد الأسدي ومصادرة أموالهم المنهوبة من خزينة الدولة وأموال المواطنين الخاصة، ومباشرة العمل القضائي والسياسي على تحصيل المُهرّب منها، وذلك لصالح الشعب وتمويل إعادة البناء.
11. العمل على تعويض المواطنين المتضررين من جرائم الحكم الأسدي وإعلانه الحرب على شعبه.
12. الطلب من قيادات جميع الدول العربية القادرة، والدول الأجنبية الغنية العمل على مساعدة سوريا وشعبها: ماليا وفنيا ومجهودا.. لإعادة بناء البلاد، وإعادة وضعها على سكّة التنمية الوطنية، ومعالجة أزمات الشعب الي خلقها النظام الأسدي عامدا متعمدا تنفيذا لأوامر إسرائيلية واضحة فاضحة، وذلك كان بقصد:
a. تدمير سورية وإفشاء الأزمات فيها، كالبطالة، والفقر، والغلاء، وأزمة السكن المتفاقمة دون أي مجهود من السلطة الأسدية لمعالجتها …
b. تدمير الزراعة والصناعة السوريتين، حتى أصبحت سورية مستوردة للقمح بدل ما كانت عليه من تصدير سنوي له طيلة آلاف السنين…
c. تدمير الليرة السورية إلى أقل من 10% من قيمتها في سبعينات القرن الماضي… بسبب الفساد ونهب خزينة الدولة واضطرار البنك المركزي لطباعة أوراق عملة بلا رصيد ذهبي مُقابل.
d. إيقاف أو تدمير أو تهريب بعض الفعاليات الإنتاجية كالمصانع والفعاليات الزراعية والسياحية … وهو فعلاً ما وصلت إليه حال البلاد والشعب! وذلك تتمة للخيانة الأسدية في عامي 1967 و 1973 بتسليم الجولان، أو بيعه كما ذكرت صحف ومصادر إعلامية عالمية موثوقة .
e. فقدان المواد الغذائية والأولية، والإجرام المقصود بتجويع الشعب في بعض المناطق المُعارضة.
وقد ظنَّ بعض المواطنين المعارضين – مُخلصين، وغيرهم – أن الثورة دخلت مرحلة اليأس، وأقول .. لا، لم تدخل ثورة الشعب السوري مرحلة اليأس، ذلك أن الشعب السوري نفسه هو المالك الأساسي الحقيقي بل الوحيد للدولة والوطن.. ولثورته، وهو القادر على استئاف الثورة بوسائل أخرى، بل بأفضل مما تمَّ حتى الآن، والشعب هو القادرٌ الأكيد على الفعل بعون الله تعالى بالطبع، على العمل لإنقاذ نفسه ومواطنيه ودولته.. بل هو يتحمل كامل المسؤولية للقيام بذلك، ولديه القدرةٌ على الدفاع عن نفسه وعن مواطنيه ووطنه ضد المجرم القاتل شعبه – المجرم الخائن بشار الأسد وعصابته – الذين أعلنوها حربا حقيقية مُدمّرة على الشعب السوري مارسوها طيلة ما يقرب الخمس سنوات، مع ملاحظة الجهود والتدخلات الأجنبية من حليفي النظام .. الإيراني والروسي بل وأمريكا أوباما الموالي لإيران ومذهبها … وجميعهم منافقين بعقائدهم .. خائنين لإنسانيتهم وميثاق وقرارات الأمم المتحدة بأكثرية أعضائها.
رابعا: هل يُمكن للشعب إنهاء الحرب التي أعلنها عليه بشار الأسد؟
نعم… نعم… نعم… الشعب السوري قادرٌ بالتأكيد على إنهاء الحرب التي أعلنها عليه بشار الأسد وعصابته، وذلك بأساليب مدنية وقتالية لم يلجأ إليها المقاتلون بعد، والتي تتجسد في اثنتين:
1) مرافقة العصيان المدني بالقيام بأوسع عمليات إغتيال سياسي للخائن الأسد قاتل شعبه، ولعناصر النظام، وأترك هذا الأمر لجميع فعاليات وضمائر وإرادات القيادات الثورية التي تصدت للمُشاركة بالثورة .. للقيام بالعمليات المذكورة بهدف المُساهمة وتسريع إسقاط النظام الأسدي لمصلحة الوطن والشعب… وهذا المَطلب هو بغرض التشديد على قيادة النظام للإستجابة لحركة الشعب بالعصيان المدني… ومن ثم تركهم السلطة والبلاد… والأمل باستجابة الفعاليات الثورية لأهميته الفائقة… وخلاف ذلك يدخل في شبهات كثُر الحديث عنها وصلت إلى أن بعض قواد الثورة قد أصبحوا أمراء حرب يهمهم استمرار الحرب، لما فيها من فوائد لبعضهم، أكثر من سقوط النظام الأسدي!!
وأذكّر بانه عندما يُصبح المجرم الخائن بشار الأسد في عداد الأموات، فلن يبقى أحدٌ من المؤيدين الداخليين، ومن القوى الدولية – شرقها وغربها – يتحجج بالشرعية التي يُمثلها خائن وطنه وشعبه بشار الأسد، لأنه لا سلطة دنيوية للأموات على الوطن والشعب والجيش، وبالتالي فإن العمل علىى اغتيال وقتل بشار ألأسد يُعتبر أفضلية اولى لإنقاذ سورية وثورتها وشعبها ومُستقبلها إطلاقا!
2) قيام الشعب السوري بالعصيان.. العصيان المدني السلمي الشامل.
والشعب السوري هو الذي تمكن آباءه بواسطة “الإضراب المدني الستيني عام 1936” بشكلٍ أدهش العالم، وتمكن من هزيمة فرنسا المحتلة وإجبارها على قبول شروط الكتلة الوطنية آنئذٍ، تمهيدا للإستقلال والجلاء عن البلاد تاليا، رغم أنها كانت تحت الإنتداب وفقا لاتفاقية القوة المنتصرة في الحرب العالمية الأولى (سايكس بيكو )
إن مُعظم الشعب السوري لم يتحرك بعدُ حتى الآن تحركا كافياً في أزمته الحالية – كشعبمُكتفيا بتأييد االثوريين المقاتلين، وإنما تحركت مجموعات من بعضٍ صدقوا، وبعضٍ آخر زعموا أنفسهم سياسيين مُعارضين، طمعا في مغانم قد يحصلون عليها كمناصب وثروات فساد يأملونها عند انتصار الثورة. ولم تكن الثورة “معارضة ” كما أسموها.. وكما تسمّيها الجهات الخارجية الرسمية والإعلامية المُعادية، وإنما هي في الواقع ثورة شعب، صبر طويلا .. وانتظر طويلا.. على نظام أسدي مُتسلط على الوطن والشعب.. خائن غير عربي ولا سوري، وإنما هو مجرد نظام طائفي تسلط على البلاد في غفلة عن الزمن طيلة مرحلتين طويلتبن:
الأولى: مرحلة حافظ الأسد من عام 1970 وحتى 2000، والتي كانت بانتهاز حافظ الأسد وزير الدفاع آنئذٍ – من عام 1965 إلى عام 1970 – لبعض الإختلافات بين القيادات، فانقض على الجميع معلنا حركته الإنقلابية التي سماها حركة تصحيحية!! وما كانت إلا بداية تسلط شخصي وعائلي وطائفي على سورية وشعبها.
الثانية: مرحلة بشار الأسد منذ عام 2000، والذي كان مجرد مراهق سياسياً، عديم الخبرة تسبب بتفاقم مأساة الشعب السوري برآسته لعجزه الفاضح في إدارة الدولة وطنيا وسياسيا واقتصاديا وإنمائيا، واستعانته بالمشبوهين فسادا وعمالة للأجنبي في مناصب الدولة، ومفاقمته أزمات الشعب كالبطالة والغلاء وافتقاد حتى المواد الغذائية … ونشره للفساد الفظيع الذي ارتكبه مُعظم أفراد العائلة الأسدية، وبعض أذنابهم ومواليهم في السلطة من خلال عقود الفساد الشهيرة، وكاذبا مُخادعا في وعود وعهود أعلنها عند توليته المنصب الرآسي.. ولم يُنفذ منها أي شيء… بل وتجاوزها لنشر ومُفاقمة الفساد والإعتقالات والتقتيل الجماعي..!!
كانت مرحلة حكم بشار الأسد هي الأسوأ في التاريخ السوري إطلاقاً، حيث فتح الباب حوله للطائفيين والإنتهازيين، وبعض أصحاب المصالح الفاسدة من بعض الفعاليات السياسية، والإقتصادية، وأشباه تجار مصالح ومطامع … وليس مواطنين مخلصين للوطن والشعب، فتشكلت كتلة دعمته وسارت بالبلاد في طريق نهب خزينة الدولة ومُشاركات في عقود فساد فظيعة استنزفت خزينة الدولة طيلة 14 عاما متتالية، رافقها إيقافٍ كامل لمشاريع التنمية الوطنية والخدمية… أُكرر: “إيقافٍ كامل لمشاريع التنمية الوطنية والخدمية” ، فكانت النتائج بالضرورة، خلق ومفاقمة البطالة والغلاء وتدهور قيمة العملة السورية يوما بعد يوم دون توقف في البلاد ( وصلت نسبة انخفاض العملة حتى 700% عما كانت عليه قبل الحكم البشاري وعصابته – وبالتالي الغلاء- ، ووصلت نسبة البطالة إلى 65% من القوة العاملة السورية). ومارست العصابة أخطر الأساليب في تهريب أعداد كبيرة جدا من الخبرات الوطنية كالمهندسين والفنيين والأطباء والخريجين الجامعيين، وحيثُ يُشكل هؤلاء الثروة البشرية الحقيقية للوطن وتنميته ومعيشة شعبه، وهي التي تفوق جميع الثروات الوطنية الأخرى بما فيها المال.
وقامت السلطة وأذنابها المذكورين من الفاسدين والطائفيين وأصحاب المصالح الفاسدة بدعم سلطتهم بجهاتٍ أمنية وعسكرية أفسدوها، فخانت وطنها وشعبها، ومارست الإعتقالات والتعذيب حتى الموت بحق كثيرٍ من المواطنين والمعارضين السلميين.
وتفاقمت الأمور .. ثم تفاقمت حتى اضطر بعض الشعب بداية عام 2011 إلى القيام بمظاهرات سلمية دستورية أسبوعية مُطالبة بحقوق الشعب والوطن تواصلت ستة أشهر – مجرد مُظاهرات سلمية 100% – فقابلتها العصابة الأسدية بالتقتيل وإعلان الحرب العسكرية على الشعب، فقتلت من المتظاهرين السلميين ما يزيد عن عشرة آلاف مواطن، مما فرض انشقاق بعض المخلصين الشرفاء في الجيش السوري مُشكلين الجيش الحر، تبعه انشقاق جماعات متعددة من الشعب السوري، للقيام بمجابهة النظام المتوحش الخائن وذلك بقتالية هنا، وقتال هناك.. ضمن مجموعات متفرقة بعضُ أهدافها صحيحة، ولكن بتفرق وتناقضات شخصية أوصلت إلى صراعات فيما بينهم… متناسين وغافلين عن عدوهم وعدو الشعب والوطن الذي هو النظام الأسدي، فكان الإنحراف المُؤخّر لانتصار الثورة، وبالتالي استُنزفوا في بعض المواقع، وانتصروا في مواقع أُخرى كثيرة…
خامسا: المجلس الوطني ومجالس الإئتلاف
تجمعت مجموعات من المعارضين خارج البلاد، فشكلوا في الخارج المجلس الوطني الذي كان محل صراعات حزبية ومصلحية، مما أدخل المجلس الوطني في فشل مُتوقع، فكان الإئتلاف الوطني الذي انتهى في سنته الأخيرة إلى قيادة فاشلة مُجمدة بل مُحنّطة عاجزة عن كل شيء إلا عن بعض تصريحات لا قيمة لها ولا تحقق شيئا من أهداف الشعب، وعاجزة عن إدخال الشعب بقوته وقدراته في المجهود الثوري، وما كانت نتائج تحركاتها، وحكومتها المؤقتة، ومؤتمراتها، واجتماعاتها، وسفريات قادتها وإقاماتهم في الخارج بتكاليف هائلة استنزفت معظم مبالغ الإعانات العربية، إلا ذهاب جميع جهودهم هباء منثورا وأوهاما وعجزا، بل وتواطئا من قبل “بعض قليل منهم” مع النظام الأسدي الخائن، وخداعا لشعبهم (هيئة التنسيق الوطنية وأحزابها الشكلية المُوالية في أكثرها)، وما كان.. ولن تكون نتيجته النهائية إلا استمرار التسلط الأسدي الطائفي على الوطن والشعب، وتفاقم استشهاد مزيد من مئات ألوف المدنيين العزل الذين يفتك بهم الطاغية وعصابته يوميا بالقصف الجوي والمدفعي والصاروخي ومُختلف أنواع الغازات السامة، لغرض تخويف الشعب السوري، استنادا لما يعلمه عن عقلية ومحدودية إمكانيات قيادات المعارضات السياسية من جهة.. واعتمادا على عدم وجود قيادة قتالية سياسية قوية موحّدة تُمثل الثورة حقا وفعلا وفعالية… داخليا وخارجيا تقوم بإدارة الثورة وتحريكها وتطويرها للوصول إلى تحقيق أهدافها.
اقرأ:
م. سعد الله جبري: نهاية بشار الأسد القريبة، وموقف الرموز العلوية السلطوية .. والمستقبل السوري