Archived: م. سعد الله جبري: نهاية بشار الأسد القريبة، وموقف الرموز العلوية السلطوية .. والمستقبل السوري

م. سعد الله جبري: كلنا شركاء

عرف العالم جميعا أنه ما ارتكبه بشار الأسد من إجرام غير مسبوق في التاريخ خلال السنوات الخمس الأخيرة وذلك باستعماله ما يُفترضُ أنه الجيش الوطني، وذلك للقيام بتقتيل الشعب السوري، وتدمير مساكنه وممتلكاته ومدنه وأحيائه .. حتى أصبحت صور المدن والأحياء السورية شديدة الشبه بما كانت عليه المدن الألمانية في نهاية الحرب العالمية الثانية!! أقول عرف وأدرك العالم جميعا أن النظام الأسدي وقيادته حتمية السقوط، وهي على أهبة السقوط التاريخي المُؤكد إلى الأبد… ومن المؤسف أن آخر المُدركين كان بوتين روسيا الذي سيضطر اضطرارا لقبول النتيجة المُخيبة لآماله في تسلطه على سوريا وشرق البحر الأبيض.

ولعل القيادة الأمريكية كانت الأكثر إدراكا، ولكنها مارست الصبر لتحقيق غرضين أساسيين يصبان في مصلحة “السيدة” الآمرة الناهية على الإدارة الأمريكية: “إسرائيل”، والهدفان المعروفان هما:

1. الهدف الأمريكي الإسرائيلي الأول:  تدمير الجيش السوري عن طريق تدمير تسليحه الفعّال بشكل شبه كامل! والذي كان يُمكن أن يحرر الجولان السوري بسهولة فائقة، مُشكلا خطرا حقيقيا وجوديا على إسرائيل { وهو ما كانت إسرائيل قد اختبرته في حرب عام 1973، حين قام الجيش السوري بقيادة العميد الشهيد عمر الأبرش، بتحرير الجولان ومُرتفعات جبل الشيخ خلال يوم واحد!! وحتى وصوله فعلا لبحيرة طبريا، إلا أن حافظ الأسد طلب منه العودة إلى الحدود السابقة للهجوم السوري، فلما رفض مُدركا الخيانة الوطنية في الطلب، قام أحد ضباطه العلويين بإطلاق النار عليه وقتله.. وصدر بيان كاذب لا يُمكن للمجنون تصديقه، بأن العميد الأبرش قد انتحر!} –

https://ar.wikipedia.org/wiki/الجبهة_السورية_(حرب_أكتوبر)#.D8.A7.D9.84.D9.87.D8.AC.D9.88.D9.85_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.88.D8.B1.D9.8A

وإن الغرض من تدمير الجيش السوري هو لمنع قواته بعد إسقاط النظام الأسدي من القيام بتحرير الجولان، وبالتالي تدمير ما تشاء من البنية التحتية والعسكرية والإقتصادية الإسرائيلية… وربما حتى إنهاء الكذبة الإسرائيلية الكبرى كاملة… بحقها في فلسطين.

وهو ما يُفسر سياسة الإنكفاء الأوبامية غير الأخلاقية بأي مقياس إنساني عن التدخل ليس عسكريا، وإنما كما حصل عند قيام الرئيس بوش الأب باختطاف سلوبودان ميلوشيفيتش رئيس يوغوسلافيا وعصابته 1981، وذلك لقيامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ” مُشابهة تماما  لما يرتكبه المجرم القاتل بشار الأسد حتى الآن ضد الشعب السوري”، وحيث تم نقلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية في هولندا لمحاكمتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية… وبالتالي إنهاء الجرائم التي كانت ضد اليوغوسلاف المسلمين.

2. الهدف الأمريكي الإسرائيلي الثاني: تدمير سورية الدولة.. والدعم والتناغم العربي معها، وذلك بتدمير البنية الإقتصادية والعمرانية والتحتية والسكانية لسوريا، بل والأخلاقية.. تحقيقا لإضعافها إلى عشرات السنين بحيث يُجمّد خطرها على إسرائيل إلى عقود قادمة! وهذا ما نراه واضحا في التدمير الصناعي والزراعي والسكاني لسورية والذي ابتدأ مع بداية عهد الخائن بشار الأسد – ومعونة الخائن عبد الله الدردري- الذي أصدر من القرارات ما أوقف:

الزراعات الكبرى للحبوب، كما أوقف وجمّد الصناعة السورية وتطويرها وتنميتها إلى مرحلة الجمود والتوقف الكامل، وعدم بناء أية صناعات جديدة .. بل ومنع كل سوري مغترب من العودة لبناء صناعات جديدة.. فخلق بذلك – ولمصالح إسرائيلية مكشوفة – أفظع نسبة من البطالة، ثم الفقر ومعاناة الشعب السوري… وذلك لرفد الخطط والجرائم الأسدية الإسرائيلية الأخرى المذكورة لتدمير سورية بشكل كامل.. وهو ما وصلنا إليه فعلا تحت حكم الخائن المجرم بشار الأسد!

إن التواطئ الأوبامي المذكور مع إسرائيل في السماح للمجرم الخائن بشار الأسد لتدمير سورية وجيشها وتقتيل شعبها سيكون سبّة عار هائلة للإدارة الأمريكية الأوبامية المُشبعة بالنفاق والخداع!  وفقدانها لأي درجة من المسؤوليات الإنسانية… وذلك بسبب ولائها لإسرائيل من جهة.. ثم ولائها للسلطة الإيرانية المذهبية الإرهابية المُتطرفة!!

وإذ كنا قد ذكرنا مسؤولية الإدارة الأمريكية الأوبامية – وطبعا المسؤولية الأساس هي على المجرم القاتل لشعبه ” رئيس الدولة والقائد العام للجيش والقوات المُسلحة” بشار الأسد خائن وطنه وشعبه وجيشه بدرجة الخيانة العُظمى ! تدعمه في سياساته :

– بعض الفئات التجارية التي وضعت مصالحها الخاصة العمياء فوق أي اعتبار وطني وأخلاقي،

–  وكذلك الطائفية الموالية العلوية وبعض – الشيعية المتطرفة الموالية لإيران-  التي تمادت بدعمه رغم انكشاف خياناته العُظمى، وتجاوزه الفظيع لصلاحياته الدستورية.. وذلك من منطلق مذهبي خائن تجاوزه الزمن منذ أكثر 1400 سنة، وهو موقف ٌ لم يفعله المسيحيون مع اليهودية التي تسببت بصلب السيد المسيح وفق الإعتقاد المسيحي!

– وكذلك رموز وقيادات بعض طائفته الأمنيين والعسكريين الذين كانوا قادرين على فعل الكثير لإيقاف المجرم المجنون بشار الأسد عند حده، التزاما بمسؤولياتهم الوطنية والدستورية، ولكن جرى إخراسهم بتنفيعهم ببعض موارد عقود الفساد الهائلة التي تميز بها النظام البشاري القذر!!

ومن جهة أُخرى يجب أن لا ننسى مسؤولية كثير من المُشاركين في المجلس الوطني السوري، ثم الإئتلاف الوطني السوري الذي دخلوا في صراعات التحاصص الأنانية القذرة بل الخائنة للثورة والوطن والشعب، وخاصة من قبل بعض القيادات قصيرة النظر للأخوان المسلمين في الخارج الذين تضخمت رغباتهم للوصول للسلطة في سورية.. ، فأخذ موقف الإئتلاف بالإنكماش وفقدان الفعالية وطنيا ودوليا إلى أن وصل في مرحلته الأخيرة ليكون مجرد ظلّ ثوري تافه shadow- – يكتفي بإصدار الحد الأدنى من البيانات التافهة الجبانة التي لا تعبر إلا عن ضعف وانعدام أي شعور بالمسؤولية الوطنية.. بل وخضوع وتواطئات محتملة مع الإدارة الأوبامية وغيرها لا تُفيد ثورة الشعب السوري بأي شيء!! وذلك على حساب الوطن والشعب وثورته، وأرواح مئات ألوف المواطنين المدنيين الأبرياء الشهداء الذين كان يقتلهم المجرم الخائن بشار الأسد يوميا،وذلك لغرضٍ إجرامي هو تخويف أهالي المدن الكبرى من المُشاركة الكاملة في ثورة الشعب السوري المجيدة!

أخيرا يُمكن القول بأن العالم باتَ يعلم جميعه، وكذلك جميع القيادات العربية الشريفة المخلصة – عدا الموالية لإيران العدو الحقيقي للشعب السوري – قد وصل الآن للقناعة الكاملة بأنه لا بد من إبعاد المجرم الخائن وطنه وشعبه بشار الأسد عن السلطة، ليس حبا بالشعب السوري، وإنما خوفا من انفجارات شعبية وإعلامية في الدول الغربية ذاتها لرفض أي سكوت مشبوه عن جرائم بشار الأسد في سورية… والذي كان يُغطى بالسكوت والتجاهل الكامل للجرائم الأسدية، بينما كان الإعلام الغربي يتشاطر بنشر أي جريمة عادية لبضعة أشخاص بالقتل والنهب في أمريكا ودول العالم الأخرى.. وتسمية صاحبها بالمجرم المتكرر الإجرام Serial Killer !! بينما يُغيب ذكر بشار الأسد وجرائمه الهائلة ضد الإنسانية!

موقف الرموز والقيادات العلوية في سورية

لا شك أن موقف مُعظمهم كان عارا وخيانة وطنية كاملة بدعمهم المجرم الخائن المجنون بشار الأسد، لمجرد أنه من طائفتهم، وسمح لبعضهم بالفساد وتجاوز القانون بما لا يُمكن قبوله، إجراما وفسادا وتقتيلا وتخريبا.. وهذا ما جعل نسبة كبيرة من الشعب السوري تتحفز للإنتقام منهم بمجرد سقوط النظام الأسدي، وبالرغم من أن أقلية من الكتاب العلويين الشرفاء قد كتبوا كثيرا في مواقع عديدة، منتقدين – بل ومخوّنين- النظام الأسدي البشاري خاصة، إلا أن الشعور الشعبي العام ظل يُحمّل الطائفة العلوية عامة المسؤولية بجرائم الخائن بشار الأسد وذلك بسبب دعم رموزها والمشاركين في الحكم من أبنائها، وخاصة في الجيش والأمن للمجرم الخائن بشار الأسد، وأظنه لن يُنجي الطائفة وأهلها من الإنتقام الفظيع إلا قيام بعض العلويين من رموز النظام بالذات بالعمل على قتل بشار الأسد وأقربائه ومواليه سريعا.. سريعاً، تبرُءا منه ومن جرائمه وخياناته القذرة.

وإن القوات الإيرانية والروسية لن تستطيع وقف ذلك مهما فعلت، فإنها ثارات لملايين السوريين لهي أقوى بما لا يُقاس من جميع الوهم الإيراني، والروسي البوتيني الذي سيُسقطه غباؤه إن لن ينسحب عاجلا.. عاجلا من سوريا قبل أن يتورط في عداءٍ غير محدود مع الشعب السوري .. بل وجميع الشعوب العربية، وعندها ستهتز قيادات أجنبية كثيرة – وخاصة الروسية –  نتيجة مواقفها السلبية من ثورة الشعب السوري الشاملة.

ولقد نشر كتّاب عرب كثيرون تحليلاتهم التي تُؤكد نهاية النظام البشاري الخائن، وكان آخرها ما كتبه الأستاذ خير الله خير الله بتاريخ 29 من شهر أكتوبر تشرين الأول 2015

خير الله خير الله: مستقبل بشّار يفسّر توتّر نصرالله

إن الوقت اليوم يمر سريعا، والنظام الآن هو كصخرة كبيرة، انحدرت بعدة انحدارات مُتزايدة من رأسِ جبل .. وهي متوقفة الآن على حافة منحدر جبلي هائل الإرتفاع والإنحدار الشديد، وستسقطها دفعة بسيطة من الخلف .. أو حتى بتأثير ريح قوية، وعندها لا حجّة ولا عذر لمن لا يُشارك أكثرية الشعب السوري الساحقة في العمل للخلاص من تسلط مجرم خائن قاتل لشعبه، فاسد ناهب لخزانة الدولة وأموال الشعب السوري، مع عصابته وأقربائه المعروفين تماما لجميع الشعب… وهذا الكلام هو لرموز الطائفة العلوية، ومن شايعها من بعض العميان – عميان البصر والبصيرة – من الشيعة السوريين واللبنانيين الذي يوالون – أو يعبدون-  ( المرشد الأعلى الوليّ الفقيه) الخامينيئي ودولته الإيرانية الفارسية بدلا من دولتهم الوطنية وشعبها، وبعضٌ قليل من مشايخ السنّة الموالين الذين يُمكن وصفهم بأن أحذيتهم أشرف منهم .. وهؤلاء لابد أن ينتبهوا لمستقبل تعامل الشعب السوري معهم، حيث أن ولاءهم الأعمى للخائن بشار الأسد سيجعلهم في حكم الداعمين الأساسيين له ضد الشعب السوري وثورته التي دخلت التاريخ كأحسن وأقوى ثورات الشعوب ضد الديكتاتورية والفساد والإجرام ضد الشعب… وإن الولاء المذكور لن يكون وصفه بأقل من الخيانة العظمى وجزاءها الشعبي… والرسمي القضائي!

والعالم اليوم أصبح صغيرا جدا، لا محل فيه لهروب هارب من وجه العدالة… سواء كان مُرتكبا أو متواطئا، أو مُشاركا في الإعتداء على الشعب السوري والوطن المُشترك الواحد. فليهرب منهم اليوم من يستطيع، وإلا فإن مصير نوري السعيد في العراق 1958، ومصير القذافي في ليبيا لن يكون بعيدا عن أي ٍّمنهم، وأما القوات الروسية البوتينية، فليست أكثر من “طز” عند “الشعب” السوري عندما سيقوم للثأر والإنتقام!

وإذا كان بوتين يظن أن قواته ستمنع ذلك، فما هو إلا أعمى البصر والبصيرة بل شديد الغباء وقصر النظر، وسيدفع هو نفسه الثمن في منصبه، إضافة لما ستخسره بلاده من صداقات واتفاقيات عملت على إنجازها لأكثر من خمسين سنة سابقة في سوريا وكثير من البلدان العربية! وستنشأ سياسات عربية وإسلامية كثيرة… تعمل على تدمير التبادل التجاري .. وبالتالي الإقتصاد الروسي  تدميرا فعليا، تكون نهايته نهاية الخَرِف بوتين المُؤكدة! وهكذا فمن يُعين مجرما على إجرامه، فما هو إلا مجرم مثله سواء بسواء.. وجزاؤه جزاء المجرم!

وتتساءل بعض الزعامات الموالية والغبية المُخادعة وبعض أنصارها في الخارج: من سيكون بديلا لبشار الأسد في حال سقوطه؟ ويُجيبهم الشعب السوري بأن أي مواطن سوري مُخلص أمين شريف ينتخبه الشعب بالإنتخاب الديموقراطي الأمين المراقب عربيا ودوليا يُمكن أن يكون الرئيس الحقيقي لسورية المُستقبل، والذي ستكون دورته من أصعب الدورات لكثرة ما تحتاجه سورية من إعادة بناءٍ شامل للدولة واقتصادها وتنميتها بل وأخلاقياتها سلطة وشعباً، ومعالجة الأزمات التي خلقها النظام البشاري خلقا مقصودا لإضعاف البلاد إضعافا شاملا، ومثالها وقف التنمية الوطنية وخلق البطالة الهائلة والفقر والحرمان، والتسبب بالتهجير وآثاره.. وهو ما يُشكل تخريبا وطنيا شاملا فظيعا لا تستفيد منه إلا إسرائيل وإيران عدوتا الشعب السوري !

وستتضمن الحلقة الثانية لهذه المقالة تصورات سياسية واقتصادية وإنمائية لمعالجة الوضع السوري الحالي، ومعالجة الأزمات التي افتعلها نظام بشار الأسد. وذلك بهدف العودة بسورية وشعبها إلى الوضع الذي نعرفه قبل تسلط النظام الأسدي – والبشاري الخائن خاصة – على سورية وشعبها ومقدراتها.

اقرأ:

م. سعد الله جبري: أبعاد الهجرة السورية  إلى أوربا