on
Archived: معهد بروكينز: هل هي سنة جديدة وصفحة جديدة؟ ما الذي يحمله عام 2016 لتركيا؟
كمال كيرشجي- معهد بروكينز: ترجمة مرقاب
خلال العقدين الآخيرين برزت تركيا كدولة نجحت في تحقيق التعايش بين الإسلام والعلمانية وبدا أنها تنعم بالسلام والإستقرار والازدهار والديمقراطية بين دول جوارها. لكن اليوم تغيرت تركيا بشكل دراماتيكي لتصبح أشبه بروسيا الديكتاتورية، حيث تقلصت فيها إمكانية الاستماع لوجهات النظر المختلفة، شرعت في حرب مع البي كي كي في الجنوب الشرقي لا تتقيد فيها بحماية المدنيين، فيما تدنى معدل نمو الاقتصاد التركي إلى ثلث ما كان عليه قبل عدة سنوات.
صحيح أن هذا يأتي نتيجة للإضطرابات في دول الجوار، لكن الحكومة تتحمل أيضا جزءا من المسؤولية، فقد غيرت سياستها القائمة على مبدأ صفر مشاكل مع الجيران إلى محاولة التأثير في كل من سوريا والعراق، وهذا ما جعلها على خلاف مع جمهورها المحلي والحلفاء الغربيين وروسيا.
إن خلاف تركيا مع روسيا قد يغير بوصلة السياسة التركية نحو الغرب، ويشمل ذلك الغاء صفقة صواريخ مع الصين، وتحسين العلاقة مع إسرائيل، ومع حلف الناتو، والاقتراب أكثر من الولايات المتحدة في العراق وسوريا، والارتماء في حضن الاتحاد الأوروبي من جديد، فيما يشبه ما حدث في تركيا في أربعينيات القرن العشرين.
والأسئلة المطروحة لعام 2016 هي: هل سنرى علاقات أوثق لتركيا مع الاتحاد الأوروبي وربما إحياء طلب الانضمام؟ وهل سيتم تطوير الاتحاد الجمركي بينهما؟ هل سيكون هناك تقدم للأمام في قضية قبرص؟ هل ستكتب الحياة لاتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا بخصوص اللاجئين السوريين؟ هل سيتقدم التعاون مع الولايات المتحدة في العراق وسوريا؟ والأهم من ذلك كله هل سيترجم تطور العلاقات بين تركيا ودول الأطلنطي إلى تحسين الأداء الحكومي المحلي؟
برأيي فإن التقارب القائم بين تركيا والغرب والقائم سيبنى على على تقاطع المصالح لكن هذا التقارب يمكن أن يقود على المدى البعيد إلى تقارب في القيم المشتركة أيضاً كحكم القانون والشفافية والمساءلة والديمقراطية الليبرالية، وهي قيم ضرورية لضمان النمو الاقتصادي في تركيا. وهذا سيكون نجاحا مشتركا للغرب وتركيا وربما أيضا لروسيا على المدى البعيد.