on
Archived: سامي خليفة: المعارضون الشيعة…أزمة التمويل والقيادة!
سامي خليفة: المدن
مع إحتدام الصراع في المنطقة، يبقى السؤال الأبرز عن غياب شخصيات وازنة ضمن الطائفة الشيعية، لمواجهة استئثار “حزب الله” بالساحة الشيعية، ويبدو أن عوامل عديدة تحد من قدرة أي معارضة في إحداث خرق حقيقي، خصوصاً أن الظروف الداخلية والإقليمية اليوم وتصاعد الخطاب الديني المتشنج وشد العصب تجعل من اي صوت مختلف بحاجة إلى معجزة كي يُسمع.
ويعد التمويل أحد المشاكل الأساسية التي تواجه المعارضون الشيعة. “حزب الله” وحركة “أمل” يرتبطان بتحالفات إقليمية وشبكة كبيرة من رجال الأعمال داخل وخارج لبنان، تقدم دعماً سنوياً بأرقام ضخمة، حتى أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد نصر الله صرح في إحدى المناسبات أن دعم إيران يغني الحزب عن “أي فلس في العالم”، فضلاً عن المنتفعات من وزارات الدولة، في المقابل يجد المعارضون الشيعة صعوبة في الحصول على تمويل ثابت يؤمن استقرار نشاطهم حتى يستطيعوا توظيف كوادر متخصصة تقنع الرأي العام بصوابية رأيهم وبناء أحزاب لها دور فاعل في توعية المجتمع وبالرغم من أن بعض الشخصيات والتيارات مُولت سابقاً من دول، وحاولت تمويل نفسها ذاتياً، خصوصاً خلال العام 2009 إلا أن معظم هؤلاء ثبت أنهم يحاولون تقديم بديل لـ”حزب الله” للحصول على المال وليس تأسيس بديل حقيقي.
ويعتبر التنظيم عاملاً تفتقره المعارضة الشيعية فهي غير قادرة على إنشاء أحزاب ببنية تنظيمية قوية تمتلك هيكلية داخلية مترابطة ومتماسكة بقوة، وقائمة على تسلسل الوظائف والمسؤوليات حيث يلتزم أعضاؤها ببرامج سياسية محددة ومحاولة خلق رأي عام في مواجهة “حزب الله وحركة “أمل” اللذين يمتلكان تنظيماً هرمياً منظماً تنظيماً جيداً منذ عقود، ولديهما نوعية جيدة جدا من السيطرة والتحكم. كما تفتقر المعارضة القدرة على إثبات النفس، فهي مشتتة ومنقسمة، ولا يوجد قاسم مشترك بينها، اضافة إلى الدور السلبي لقوى “14 اذار” التي لا تقدم الدعم اللازم لمن تطلق عليهم حلفاؤها مكتفية بالدعم الكلامي، وجعلهم لقمة سائغة عند اي تسوية سياسية، كما حدث مع اللقاء الشيعي عام 2005، الذي تعرض لضربة قاصمة من هذه القوى بعد التحالف الرباعي، كما عند محاولة تأسيس المجلس الوطني مؤخراً.
للعامل الديني والتاريخي دور أساسي في عجز المعارضة أن تحجز مقعداً على الساحة الشيعية، فـ”حزب الله” يستحوذ على قضية محاربة اسرائيل واضاف اليها التكفيريين، واستطاع اقناع الجمهور بأنه هو من يؤمن الحماية لهم، وتتبع حركة “أمل” الأسلوب نفسه حيث تستخدم قضية الإمام موسى الصدر وحماية مراكز الشيعة في الدولة لجذب الجمهور.
هذه العوامل تجعل من الصعوبة لأي معارض أن يخاطب الناس فضلاً عن افتقار معظم المعارضين للشخصية الكاريزماتية ولخطاب عقلاني يناسب البيئة المتدينة ولشخصيات دينية يكون لها وزن كالسيد هاني فحص والسيد محمّد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين الذين برحيلهم تركوا فراغاً كبيراً لا يمكن تعويضه، خصوصاً أنهم قدموا فكراً ومرجعية قادرة على المواجهة، في ظل سياسة رفض اي خطاب ديني مختلف لدى “حزب الله” كما حصل مؤخراً مع الشيخ ياسر عودة.
التخوين والسطوة الأمنية يؤثران بشكل كبير على أي صوت معارض إذ يشير رئيس “التيار الشيعي الحر” الشيخ محمد الحاج حسن لـ”المدن” أن “البيئة الشيعية مقيدة بسلسلة من التعقيدات تمنع أي نهضة تحررية، فهناك عوامل الترغيب والترهيب وضخ الاموال وزرع الأفكار التي جعلت العقول متصحرة لدرجة بات يصعب فيها فصل الولاء الحزبي عن الديني بحيث باتت الأكثرية الساحقة من البيئة الشيعية ترى عدم الإنتماء للثنائية الحاكمة بمثابة خروج من التشيع والدين ويصبح التخوين والعمالة والتكفير هو العامل الفعال”.
وبالإضافة إلى ما ذكر انفاً يستخدم بعض المناهضين لـ”حزب الله” الإستعراض وسيلة للوصول إلى الجمهور ولعل المثال الأبرز على ذللك تيار “الإنتماء اللبناني” الذي يترأسه أحمد الأسعد، والذي استخدم اسلوباً استفزازياً ظناً منه بأنه سيحصل على التعاطف. ويتحدث خليل الجوهري لـ”المدن”، وهو أحد الذين عملوا سابقاً مع الأسعد، عن النظرة المحدودة لـ”التيار”. ويقول إن “الأسعد لجأ إلى لغة تستفز الناس بدلاً من التقرب منهم ومن الواضح انه كان يفعل ذلك لاسترضاء بعض الدول والحصول على دعم مادي أكبر، والدخول إلى بيئة متدينة، وفيها عدد كبير من الشهداء والتعرض لهم بهذه الطريقة أمر بغاية التهور، وهذا الأمر استفز جمهور أمل ايضاً، لأن سياسة التعميم التي اتبعها الأسعد أدت إلى مضايقات لداعميه، خصوصاً أن معظم من أيدوا الأسعد فعلوا ذلك لمصالح مادية فما أن انتهت الإنتخابات النيابية عام 2009 حتى ترك معظمهم التيار، خصوصاً بعد الشح المالي الذي أصبح يعاني منه”.