Archived: بوسطن غلوب: ليس لدى الولايات المتحدة سوى خيارات سيئة في سوريا

بوسطن غلوب: ترجمة مركز الشرق العربي

الأمريكان حلالوا مشاكل. نحب الحلول الجيدة. أعطنا أي تحد, وسوف نكون اللجان ونقيم الخيارات, ونقدم لك خطة لتنفذها. إنها سمة غاية في الإيجابية, ولكنها يمكن أن تجلب لنا المشاكل.
سوريا تحترق, ويعود ذلك في جزء منه إلى أن الولايات المتحدة تنتظر الحل الجيد. ولأن جميع البدائل هناك سيئة, فإننا لم نختر أي منها. وقد ساهم جمودنا في الكارثة الإنسانية التي تحل في سوريا.
عندما ينقشع الغبار في نهاية المطاف في دمشق, فإن واحدا من ثلاثة قوى سوف يسيطر على الوضع. الاحتمال الأول هو الدولة الإسلامية, أو داعش, التي تريد أن تجعل دمشق عاصمة للخلافة. الخيار الثاني هو القاعدة, التي تطلق على نفسها جبهة النصرة في سوريا. أما الخيار الثالث فهو الحكومة الحالية بقيادة بشار الأسد.
هذه تغطية كاملة للخيارات المتوفرة في سوريا. خيال “المعارضة المعتدلة” خيار مريح ولكنه بعيد كل البعد عن الواقعية. دعم جماعات مختلفة ومتفرقة ربما يطيل أمد الحرب ولكن لن يكون له أي أثر في الحل. لقد حان الوقت للعمل بصورة واقعية والاختيار بين الخيارات الثلاثة السيئة الموجودة أمامنا.
في هذه الحرب, ليس لدى الولايات المتحدة سوى أعداء. نحن نعادي كل قوة رئيسة موجودة في أرض المعركة: حكومة الأسد, وداعش وجبهة النصرة والميليشيات الشيعية وإيران وروسيا. على الرغم أننا نصرخ من أجل السلام,  ولكننا لا نملك أي خطة لتحقيق ذلك. ويعود ذلك في جزء منه لأن الانتصار في سوريا يعني أن نصطف إلى جانب عصابة شريرة أو أخرى. مواجهة هذه الحقيقة صعب ولكنه ضروري في النهاية. حاليا ليس لدينا أي هدف استراتيجي في سوريا, والدول التي لا تملك أي أهداف استراتيجية لا يمكن لها أن تحققها.
من أجل التأثير على مجرى الأحداث في سوريا, أو على الأقل التخفيف من المعاناة الإنسانية هناك, على الولايات المتحدة أن تختار أحد الخيارات الثلاثة البائسة. إذا توصلنا إلى نقطة يكون فيها باستطاعتنا فهم هذه الحقيقة, فإن الخطوة التالية هي تنفيذ هذا الخيار. ويجب أن يكون خيارا سهلا.
انتصار جبهة النصرة سوف يكون في حقيقته انتصارا لأولئك الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001. وسوف يعطي أسامة بن لادن فرصة للتعبير عن فرحته وهو في قعر الجحيم, وسوف يحول سوريا إلى ملاذ للإرهابيين. وانتصار داعش سوف يكون أسوأ من ذلك. أي من الفريقين سوف يقوم بارتكاب إبادة جماعية.
قاعدة حكومة الأسد الشعبية موجودة في الطائفة العلوية, التي تتمركز على طول ساحل المتوسط. وبسبب ارتباط العلويين بالفرع الشيعي من الإسلام, فإنها تعتبر ديانة شيطانية في نظر الإرهابيين السنة الذين يديرون داعش وجبهة النصرة. كلا الجماعتين تعهدوا بقتل كل علوي. وهم يرسلون فعلا المنشورات إلى المراكز العلوية مثل طرطوس واللاذقية. والرسالة التي يوجهونها مرعبة, ومفادها “نحن من خلفكم, والبحر من أمامكم, ولا مفر أمامكم”.
إلى جانب المليوني علوي هناك أقليات أخرى تعيش في خطر. المسيحيون معرضون لخطر داهم. أكثر من مليون مسيحي يعيشون في سوريا, وجميعهم سوف يواجهون خطر مميتا إذا وصلت داعش أو جبهة النصرة إلى الحكم. وهذا من شأنه تسريع انقراض المسيحية في الشرق الأوسط, وهي العملية التي اكتسبت زخما كبيرا عندما أسقطت الولايات المتحدة صدام حسين في العراق. حمى صدام المسيحيين. كان وزير خارجته لفترة طويلة طارق عزيز وهو مسيحي. الآن ليس هناك أي مجال للمسيحية في العراق. إذا سقط الأسد, فإن الأمر ذاته سوف يحصل في سوريا.
الخيارات في سوريا ربما تنخفض إلى هذه الحدود: الأسد واستمرار الحرب أو الإبادة الجماعية. بالنظر إلى وضع الأسد, فإن الولايات المتحدة لن تستطيع القبول  به. ولكن علينا أن نكون حكماء ووضع حد لرفضا للتفاوض مع أي شخص يعلن أولا أن “على الأسد الرحيل”.
في النهاية يبدو أننا نمشي ببطئ إلى الخلف للتراجع عن سياستنا الخاطئة. لقد حان الوقت للخروج من شرنقة الوهم التي نعيش فيها. خيار أن يتضمن النظام السوري الأسد أو أي من رفقائه سئ, ولكن الخيارات الأخرى أوسوأ بكثير. استمرار قتال الأسد سوف يطيل أمد الحرب السورية, وزيادة خطر استمرار المجازر وتقويض مصالحنا الأمنية

اقرأ:

بوسطن غلوب: التوجه نحو الفشل حيال سوريا في الأمم المتحدة