Archived: أمين قمورية: (فيينا 2) وصفة حل ام خلطة متفجرة؟

امين قمورية:موقع النهار 

أكدت طهران ان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف سيحضر اجتماع “فيينا 2” الى جانب نظرائه الاميركي والروسي والتركي والسعودي، اضافة الى المصري واللبناني والعراقي للبحث في الازمة السورية. وبذلك تكون المرة الاولى التي تشارك فيها ايران في محادثات دولية متعدّدة الطرف في شأن هذه القضية التي طالما ردّدت المعارضة السورية وحلفائها في الخارج ، ان طهران هي جزء من المشكلة في سوريا وتاليا لا يمكن ان تكون وسيطًا فيها او راعيًا للحل.

واشنطن التي اعترضت دومًا على اي مشاركة ايرانية في محفل من هذا النوع نظرا الى علاقتها المتوترة سابقا مع طهران، من الطبيعي ان يسقط اعتراضها بعدما أبرمت اتفاقًا دوليا معها. اما الرياض التي تعتبر جارتها على الضفة الشرقية من الخليج خصمًا وندًّا لها في الاقليم، فقالت بلسان وزير خارجيتها عادل الجبير ان هذا الاجتماع هو “اختبار لنيات” ايران وروسيا في ايجاد حلٍّ للازمة السورية وفي مقدمها موعد رحيل بشار الاسد والوسيلة”. حتما فإن موسكو وطهران اللذان لايُخفيان الداعمتين للاسد ونظامه سيحاولان في المقابل “اختبار نيات اصدقاء” المعارضة السورية، خصوصًا المملكة وتركيا، في وقف إمداد المجموعات المسلحة لا سيما المتطرّفة منها بالسلاح والدعم لتسهيل الحل.

في اي حال فإن جهودًا ديبلوماسية كبرى لا سيما من روسيا بذلت، من اجل ان يكون اجتماع “فيينا 2″ أكثر تمثيلاً للاعبين الاقليميين والدوليين في الملف السوري، لا سيما مشاركة حليفها الايراني، و”صديقها” المصري التي تعوّل عليه كثيرًا لإضفاء شرعية عربية على عمليتها العسكرية في سوريا وخريطة طريقها للحل السياسي.

وفي اعتقاد موسكو ان حضور طهران والقاهرة يشكل توازنًا في الاجتماع في مقابل الحضور السعودي والتركي الداعم للمعارضة. ويفترض ان يشكل الاجتماع قاعدة تفاهمات حيال التسوية، على رغم الخلافات الكبيرة في شأن مستقبل الاسد.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري لمحا في اعقاب لقاء “فيينا 1” الى الاتفاق على “افكار” من شأنها دعم العملية السياسية. وعلى رغم عدم الافصاح عن هذه الافكار وأشكال الدعم الخارجي، فإن جملة تصريحات ومواقف سبقت الاجتماع وأعقبته، تشير الى خريطة طريق روسية تتضمن الى التفاهمات المسلم بها مثل محاربة الارهاب والحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة سوريا وعلمانيتها، تأليف حكومة وحدة وطنية تضمّ الحكومة الحالية واطرافًا محددة من المعارضة السورية، كمقدمة لدخول المرحلة الانتقالية.

الا ان العقدة برزت عند المرحلة الانتقالية، حيث تصرّ موسكو على إرجاء هذه المرحلة الى ما بعد انجاز تقدم نوعي في صدد الارهاب، على عكس انقرة والرياض اللتين تريدان التعجيل في هذه المرحلة تسريعًا في خروج الاسد. وفي مايتعلق بـ”المعارضة المعتدلة”، فإن الروس يتحدثون عن صيغة مرتبطة بالميدان، عبر تجميد القتال بين الجيش النظامي و”الجيش السوري الحر” وفك الحصار المتبادل تمهيدًا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وحكومة تريدها موسكو حكومة وحدة فيما تريدها انقرة والرياض انتقالية. اما عقدة الاسد فتبقى بلا حلّ اذ تريد موسكو وربما واشنطن بقاءه شريكا في المرحلة الانتقالية فيما تعمد انقرة والرياض الى إخراجه في اسرع وقت.

هل يُضيّق الحضور الايراني والمصري من شقّة الخلافات أم يوسّعه؟

لا شك في ان المشاركة المصرية تبعث ارتياحًا عربيا عموما كذلك في اوساط الجيش السوري بمختلف تركيباته الموالية منها والمعارضة، ولدى شريحة كبرى من السوريين كونه يضفي بعدا عربيا في ظل انحسار الدور العربي وتسابق الدول الاقليمية غير العربية على الارض العربية، لكن مابين القاهرة وانقرة من ألغام قد ينفجر بعضها على طاولة فيينا.

اما ايران فلم يعد في الامكان تغييبها ، واذا كانت جزءا من المشكلة فإنه يتعيّن ان تكون جزءا من الحل، وبات الحل في صالحها ايضا بعدما وظّفت بنجاح الورقة السورية في مفاوضاتها مع الغرب، لكنها فشلت في قلب الموازين في هذا البلد بالكامل لمصلحتها. ومع ان المشاركة الايرانية الى جانب السعودية هي الاولى من نوعها في ما يتعلّق بالازمة السورية، وتعتبر خطوة ايجابية في هذا المجال بغض النظر عن النتائج، فإن حقل الالغام بين الرياض وطهران يمتد من البحرين الى اليمن مرورا بالعراق وسوريا ولبنان، ومن شأن تفجير اي لغم ان يفجر الألغام الاخرى. لذا يظل مفتاح التسوية الكبرى، التوافق الاميركي الروسي، فهل حان أوان قطافها؟