Archived: مخابرات بشار الأسد في تركيا… نفوذ تاريخي متصاعد وقدرة على الاختراق والتنفيذ

إسماعيل جمال: القدس العربي

أعاد اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النظام السوري بالمشاركة في تفجيرات أنقرة الأخيرة فتح ملف نفوذ مخابرات الأسد في تركيا، تاريخياً في دعم الحركات الانفصالية والمعارضة المسلحة، وحديثاً في ملاحقة المعارضين والقدرة على تنفيذ عمليات أمنية وتفجيرات لزعزعة الأمن وتهديد الحكومة التركية التي دعمت الثورة والفصائل المسلحة التي تعمل على إسقاط النظام.
وفي العاشر من الشهر الحالي قتل 102 من الأشخاص وأصيب المئات في تفجير انتحاري مزدوج استهدف تجمعاً لنشطاء أكراد دعا له حزب الشعوب الديمقراطي الكردي ومنظمات يسارية، واتهم أردوغان منظمات إرهابية بالتعاون مع النظام السوري بالمسؤولية عن العملية.
وقال أردوغان: «هو هجوم إرهابي جماعي، خُطط له بشكل مشترك من قبل تنظيم «داعش»، ومنظمة «بي كاكا»، ومخابرات نظام الأسد، وحزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» في شمال سوريا»، وذلك بعد يومين من كشف مصادر أمنية تركية خاصة لـ«القدس العربي» أن الجهات الأمنية تحقق وبشكل مكثف في علاقة محتملة للنظام السوري بالتفجير.
المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان أكد على أن «المخابرات السورية لها نفوذ كبير في تركيا وليس فقط في بعض الأحداث الأخيرة، وإنما هو نفوذ تاريخي قديم حيث يوجد للنظام السوري حاضنة في تركيا من الطائفة العلوية على اتصال وتعاون مباشر مع الأسد».
وعن كيفية تجنيدهم، يقول أوجان: «منذ سنوات طويلة يذهب علويون أتراك للدارسة في الجامعات السورية وتقدم لهم تسهيلات كبيرة وبعضهم يتم تجنيده من خلال المخابرات خلال هذه الفترة»، مضيفاً: «بعد أحداث 2011 وحدوث موجات كبيرة من الهجرة من سوريا إلى تركيا دخل عناصر على ارتباط بالمخابرات السورية إلى الأراضي التركية وهذا أمر مؤكد».
وحول إمكانية وجود صلة مباشرة لمخابرات الأسد في تفجيرات أنقرة، يقول أوزجان: «أردوغان قال هناك صلة لمخابرات الأسد.. لا أستطيع الجزم بذلك، من الصعب وجود تنفيذ مباشر، لكن هناك عملية توزيع أدوار ربنا استخدمت المخابرات السورية عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بشكل غير مباشر من خلال اختراق أمني ونفذت العملية من خلالهم».
وفي سبتمبر/ايلول 2011 أقدمت المخابرات السورية على اختطاف المقدم السوري المنشق حسين هرموش من مدينة أنطاكيا التركية وأعادته إلى الأراضي السورية، في عملية معقدة رُجح مشاركة عناصر من المخابرات التركية ينتمون إلى الطائفة العلوية في تسهيل العملية.
وفي تطور لافت، قالت قوات الأمن التركية إنها ألقت القبض، الخميس الماضي، على محمد حاج (22 عام) «أحد عملاء جهاز المخابرات التابع لنظام الأسد في إسطنبول».
ونقل عن مصادر أمنية، أنه تم نقل محمد حاج، إلى شعبة مكافحة الإرهاب في إسطنبول، وأن التحقيقات ما زالت مستمرة مع المعتقل، موضحةً أن «التحقيقات الأولية تشير إلى أن حاج اعترف بأنه يعمل مع جهاز المخابرات السورية، وأنه كان يخطط لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد»، وعثر بحوزته على قنابل ومتفجرات.
الصحافي السوري إبراهيم العلبي، يقول لـ«القدس العربي»: «اعتقد أنه لم ينقطع وجود خلايا ونشاطات لمخابرات الأسد في تركيا منذ 30 عاماً»، مضيفاً: «العلويين قاموا بتفجيرات بالتزامن مع عمليات لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، والمسلحين الأكراد كانوا أنفسهم ممر للمخابرات السورية من أجل الولوج إلى الساحة التركية».
ويوضح العلبي الذي يقيم في تركيا أن «الأسد تخلى عن التعاون مع حزب العمال الكردستاني لمدة وجيزة لا تزيد عن 3 أعوام نتيجة تحسن العلاقات مع تركيا وفترة التحالف مع أردوغان، لكنه استعاد العلاقة مع الحزب فوراً ع بداية الثورة السورية».
ولفت إلى أنه «في الثمانينيات والتسعينيات كان يتركز عمل المخابرات السورية على إثارة القلاقل وزعزعة الأمن في تركيا، ومع بداية الثورة أول تفجير استهدف معبر باب الهوى ـ معبر حدودي بين تركيا وسوريا ـ وأول تفجير حصل في أنطاكيا قبل 3 أعوام كان بأيدي المخابرات السورية»، مشيراً إلى أن العلاقة بين (جبهة التحرير الشعبية الثورية) والنظام السوري قديمة وتم تفعيلها وتنشطيها بعد الثورة السورية وتم تدريب أشخاص علويين أتراك في اللاذقية، بحسب تقارير واتهامات رسمية من أنقرة في حينها، يقول العلبي.
وجبهة التحرير الشعبية الثورية هو حزب يتبنى الأيدلوجية الماركسية اللينينية الثورية في تركيا، أنشئ في عام 1978 كحزب اليسار الثوري وأعيدت تسميته عام 1994 بعد خلافات داخلية.
يعتبر الحزب مجموعة إرهابية في كل من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد تبنيه العديد من الاغتيالات والتفجيرات الانتحارية، كان آخرها مهاجمة السفارة الأمريكية في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول.
وفي أيار/ مايو 2013 وقع انفجاران بسيارتين مفخختين أمام مبنى بلدية الريحانية التركية القريبة من الحدود السورية في وأسفرا عن مقتل 51 تركياً وإصابة العشرات، حيث أكدت السلطات التركية أن السيارات المفخخة تم تهريبها من سوريا وان مخابرات الأسد هي من دبر العملية.

اقرأ:

خوف الأسد من تركيا دفعه إلى تجنّب الأجواء التركية أثناء زيارته لموسكو