on
Archived: صلاح قيراطة: اضواء على اجتماع فيينا، الواقع الراهن والاحتمالات …
صلاح قيراطة: كلنا شركاء
يصح في اجتماع فيينا الرباعي الذي ضم وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية ودام لمدة لا تزيد على الساعتين في اشارة من المجتمعين ان كل طرف حسم امره واتخذ قراره وبالتالي لامجال لمزيد من اخذ ورد ، يصح في هذا الاجتماع ما يطلقه في مثلهم الشعبي عندما لا يستطيع أي من الفرقاء ان يحقق شيئاً في أي مسألة ما كبرت او صغرت ، حيث يقولون في هكذا احوال او مناسبات ( تيتي ، تيتي ، متل ما رحتي ، جيتي) هذا هو حال وزراء خارجية اربع دول متورطة في الأزمة السورية حتى اقراط آذانها وكله له مصالحه وكله يعتقد ان يسير في جادة الصواب ، اما الصّواب الحقيقي فهو الذي يتلقاه السوريون يومياً منذ بدء حرب الآخرين على ارضهم وبالوكالة ، ونحن وهذا واقع الحال امام صراع ارادات ميادينه القرى والمدن السورية ووقوده ابناء سورية من اقصى يمين اصطفافهم من ازمة وطنهم الى اقصى يسارها ، فقد انقسم السوريون ومنذ اللحظة الأولى ربما الى موالين ومعارضين وحتى قبل ان يعرفوا الى اين هي الأمور متوجهة ، وغالباً ما كان دافع المصطفين ، انتهازي مصلحي ، او اجتماعي مريض ، فبدت حظوظ العقل في تراجع امام اندفاع رهيب للغرائز ، اذا اعتلى منصة اتخاذ القرار في كل طرف من اطراف الصراع اصحاب الرؤوس الحامية وكله اعتقد انه بقوته المستمدة غالباً من قوة الغير يستطيع ان يهزم من اختلف معه ربما احياناً بالرأي فنحن امة لا نجيد الاختلاف…
المهم هنا وهو ما ابني عليه ما اريد الوصول اليه هو عدم التوصل الى النتيجة الاهم، التي يريدها المجتمعون اي التوصل الى اتفاق حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد…
الأطراف الامريكية التركية السعودية تريد ان تحقق النتيجة نفسها التي تم التوصل اليها في العراق وليبيا واليمن، اي تغيير النظام السوري سلما او حربا، حربا من خلال التدخل العسكري او الاحتلال وسلما من خلال عملية سياسية تؤدي الى ابعاد الرئيس بالقوة او تنحيه بالتفاهم ، على غرار ما حدث في اليمن، ولكن ما غاب عن البال لمن تبنى هذا النهج ان النتائج في الدول الثلاث جاءت كارثية بالنسبة الى الشعوب، فلم تستقر ، بل صدرت مشاكلها ومنها الارهاب الى دول الجوار …
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال كلمة السر الاهم عندما خرج بعد الاجتماع ليعلق ( ان الشعب السوري هو من يقرر مصير الاسد) …
بينما كان وزير الخارجية السعودي اكثر دبلوماسية هذه المرة، عندما قال ( اجتماع فيينا اكد على عدم وجود موقف مشترك بشأن مصير الاسد )…
المعلومات المتوفرة منذ فترة وربما تعززت مع اللقاء الذي ضم ( بوتين ) و ( الأسد ) الاسبوع الماضي في موسكو تشير الى وجود خطة تتضمن انطلاق مرحلة انتقالية في سورية لمدة ستة اشهر يستمر خلالها الرئيس الاسد في السلطة شريطة وجود ضمانات برحيله في نهايتها، وربما كان في زيارة الرئيس الاسد الخاطفة لموسكو ولقائه مع اركان القيادة الروسية تكهنات كثيرة حول وجود مصداقية لهذه الخطة، وذهب البعض، وفي اوساط المعارضة السورية خاصة، الى حد القول ان الهدف من الزيارة هو ابلاغ الرئيس السوري بهذه الخطة، لكن المتحدث باسم الرئيس بوتين نفى يوم امس الجمعة اي علم للكرملين بهذه الخطة، وجاء تصريح لافروف في نهاية اجتماع فيينا بالتأكيد على ان الشعب السوري هو من يقرر مصير رئيسه ، ويدعم ما كان قد قاله الناطق باسم ( بوتين )…
ما الجديد حتى الآن في ما يجري على الصعيد السياسي والدبلوماسي بتناول الأزمة السورية وطبعاً بالتوازي مع الضغط من خلال القوة العسكرية ، حتى يعزز كل فريق موقعه في أي لقاء او اجتماع اعتقد هنا ان اهم تطور بعد التدخل العسكري المباشر للقوات الروسية المتمثلة في اسناد جوي اقله حتى الآن ، التطور الأهم هو نجاح القيادة الروسية في ( شق ) المعسكر العربي المعارض للرئيس الاسد الذي تبلور في بداية الازمة، ويمكن رصد هذا التطور في ثلاث نواحي :
الاولى:
التمكن من اخراج الاردن من المعسكر السعودي التركي ولو كان هذا جزئياً وانخراطه في المعسكر الروسي السوري الايراني، بطريقة او بأخرى، ويتضح ذلك من خلال توصل لافروف وبعد اجتماع مع وزير الخارجية الاردني ناصر جودة، في فيينا الى ( اتفاق على تنسيق العمليات الجوية والعسكرية في سورية ) ، وهذا يعني تكوين غرفة عمليات مشتركة من ضباط وعسكريين من الجانبين كمقدمة للقضاء على الجماعات المسلحة في محافظة درعا الحدود مع المملكة الأردنية …
الثانية:
اصرار لافروف على توسيع دائرة الدول المنخرطة في بحث الازمة السورية، وضم كل من ايران ومصر اليها، اي عدم تركها حكرا على الدول الاربع، الامر الذي يعني ( تعويمها ) بطريقة او بأخرى…
الثالثة:
نجاح الدبلوماسية الروسية في ( تهميش ) الدور القطري في الملف السوري، ولو على صعيد الجهود السياسية على الاقل، ويتضح هذا من الغاء امير قطر، تميم بن حمد زيارة قال انه كان ينوي القيام بها الى موسكو الاسبوع الحالي، كلفتة احتجاجية…
اللافت في الأمر ان القيادة الروسية لم تعلق مطلقا على هذه المسألة، ومن المعروف ان دولة قطر لعبت دورا رئيسا منذ بداية الازمة السورية، سياسيا وعسكريا واعلاميا…
ما يمكن استنتاجه من كل ما تقدم ان روسيا متمسكة بالرئيس السوري، ان دعوته الى موسكو جاءت لتكريس هذا الموقف وتعزيزه، مما يسقط معظم الروايات التي قالت بعكس ذلك واثبتت انها مجرد ( تمنيات ) لا اكثر ولا اقل، حتى ان رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف كتب على صفحته على ( الفيسبوك ) قائلا ( ان الاسد كان هادئا ومتزنا كما كان عليه عندما قابله قبل خمس سنوات )…
السؤال المطروح الآن هو حول الخطوة التي يمكن ان يتخذها المعسكر السعودي بعد انهيار لقاء فيينا وتمسك القيادة الروسية بالرئيس الاسد اقله في مرحلة انتقالية حيث يتم فيها القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات الإرهابية الأخرى والعابرة للحدود وقوامها ما بين عشرين الى ثلاثين الف ارهابي ، وبذات الوقت المحافظة على مؤسسات الدولة السورية وعندها ان خرج الرئيس نكون امام خروج مشرف للرئيس الاسد على عكس ما يعمل عليه ويأمل به الآخرون ؟…
للإجابة على هذا السؤال لا بد من التوقف عند تطورين مهمين يشيان بالكثير بالنسبة لما يمكن اتخاذه من خطوات تصعيدية كرد على التدخل الروسي في سورية:
الاول:
الزيارة التي يقوم بها حاليا الى تركيا رئيس هيئة اركان الجيش السعودي للتحضير لدعم عسكري سعودي موسع للمعارضة السورية المسلحة، مستشار في السفارة السعودية في واشنطن قد اكد على حسابه على ( التويتر) ان صواريخ ( تاو ) المضادة للدروع التي في حوزة المعارضة السورية جاءت من السعودية التي اشترت 37951 صاروخا منها، من امريكا بقيمة 900 مليون دولار…
الثاني:
تصريحات وزير الخارجية القطري لـ ( C N N ) قبل بضعة ايام التي قال فيها ان بلاده ترحب بالموقف السعودي الذي عبر عنه وزير خارجيتها ، ويهدد باللجوء الى الخيار العسكري في سورية واضاف ( ان قطر لا تستبعد الخيار العسكري اذا جاء لحماية الشعب السوري من وحشية النظام ) و ( سنقول نعم لهذا الخيار بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى، وهناك العديد من الطرق لدعم المعارضة ) …
اما السؤال الثاني الذي يمكن ان نستمده من التصريحات السعودية القطرية اضافة الى التحرك السعودي بإرسال رئيس اركان جيشها لتركيا هو، هل ستتمدد ( عاصفة الحزم ) في صيغتها الثانية الى سورية ؟…
هذا الاحتمال، وبالنظر الى التهديدات السعودية وارد، ولكن اذا تم تبني الخيار العسكري فإنه لن يكون ضد النظام السوري وحده، وانما ضد روسيا وحلفائها، فاذا كانت ( عاصفة الحزم ) الاولى تواجه صعوبات جمة في اليمن، فهل ستكون صيغتها الثانية افضل حظا في سورية، وفي مواجهة الروس وطيرانهم وصواريخهم وبوتينهم ؟ …
من الصعب التكهن بما ستأتي به الأيام من جديد في سورية سواء اكان ذلك برسم الغلبة والإكراه من خلال تصعيد عسكري اكثر مما هو عليه الآن، او برسم الحوار والإقناع من خلال تغليب الجهد الدبلوماسي الذي تدعمه موسكو وطهران عسكرياً، اما امريكا فهي في تصرفاتها تحافظ على ان تكون كأفعى التبن تلدغ وتخفي راسها وغالباً ما تضخ سمومها والتي تؤذي الجميع .
اقرأ:
صلاح قيراطة: هل هي خدعة الحرب ام نحن امام اشياء اخرى