on
Archived: د. علاءالدين آل رشي: كيف تخدم المستبد وانت تثور عليه؟!.. الخطوات الثورية الثلاث القاتلة ….
د. علاءالدين آل رشي: كلنا شركاء
تتطلب نظرتنا الى الثورة، كوعي تحرري أن نتنصل من عقل السلطة وقواعدها العريضة في التعامل مع الواقع، ومن الممكن اختصار رؤية السلطات العربية لأي مشكلة، إما في العدو الخارجي، أو في التطرّف الإسلامي، وخلف تلك التراجيديا السياسية المملة والمعروفة تكمن العلل الحقيقية :
تزييف الوعي وتأجيل المحاسبة للفاسدين !!!
من المؤكد أن في البلاد العربية تم تحريم وتجريم السؤال،لماذا يعاد انتاج الاستبداد ؟! لماذا تحكم نظرتنا إلى الأمور الاحادية تماماً مثل النظم الشمولية الفردية ؟!
لقد تركنا المنظرين السياسيين واصحاب الإمبراطوريات الإخبارية، والطول الاقتصادي وارتضينا بلوم من يفعل الشر دون تقصي أسباب ذلك وأنها تعود الى عوالم السياسة والإعلام والمال التي تعين الاوغاد وتحميهم أو تحول الاخيار الى اشرار…
كتب ميكافيللي كتابه (الامير) وكان على دراية وافية كيف تستطيع السياسة أن تنتج ممارسات تضخم الذات، ولذلك علينا التعاطي مع السياسة من خلال معرفة اصحاب القرار الحقيقي ومصالحهم الواقعية والعزف على استدامتها او قطعها في حال تم الأضرار بالثورة إن السياسة مثل الحياة جميعهاالسياسي يبحث عن مصلحته لا عن صالح الآخرين وهنا دهاء الثائر كيف يوجد نقاطا للتلاقي …
مازلنا نحتار ولكننا ننظر إلى المصافحات الودية وغمزات الأعين والغزل الإعلامي الذي يتم بين سلطة طاغية وسلطة ديمقراطية والتي تعد تبريراً لتمكين القتلة من الحكام ومنحهم الشرعية ، وتنشئة مؤجلة للتطرف !!!
والمتوجب علينا تفسير السلوكيات السيئة من دون اللجوء الى مزاعم عاطفية او تشهيرية ، إن القواعد المتبعة في الحكم هو أن السياسة تعني فن الوصول الى السلطة والحفاظ عليها، والاعتماد على ثلة او طائفة أمنية ومالية تابعة للنظام لحماية مصالحه ولاستدامة يده داخل فم الجميع، وإذا كان من المرفوض ان نفسر السلوك الأمني السيء بالسياسة الناجحة في المجتمع ، علينا ان نرفض اي خطوة ثورية تصب في خدمة النظام السيء مهما ادعت طهوريتهاومن هذه الخطوات …
الخطوة الاولى : حارب الجميع …
انها سياسة النظام وهي سياسة منهكة للنظام أيضاً وتسمح بخلق أعداء كثر ومقاتل غير متوقعة، عاش النظام قبل الثورة في حالة خصومة متوقعة مع الجميع وفتح الخيار فيما بعد لحصول الخصومات والعدوات ….
إننا لا نكلف أنفسنا التنقيب تحت السطح هل حقاً الجميع هم أعداء لنا أليس ثمة مصالح هنا وهناك، انك عندما تحارب الجميع ستفضي سياستك الى توحيد الجميع ضدك؛ لنا أيضاً ان نتساءل هل حقاً نحن على مقدرة كافية في المواجهة؟!
هل العداوة واحدة، وهل مثلا من ترك النظام وغادر سفينة النظام مثل ( طلاس والدكتور رياض نعسان آغا ومحمد حيش ورياض حجاب وووو علينا ان نفتح ملفاتهم الان ؟! ( اقصد من غير القتلة )
عالم السياسة وهو جزء من العمل الثوري مهم، تحكمه قواعد ولا يمكث في السياسة طويلاً من كان احمقاً!!!
انه من الحمق ان تستنفذ جهدك في حروب هنا وهناك …
ليس ثمة جهد مقنع لاقناع الشيعة ان ثورتنا ضد النظام ؟!
ليس ثمة اي تحرك نحو المنشقين لتأليف عقد جماعي يكون بمثابة قوة ضاغطة إعلامية ضد النظام ؟!
ليس ثمة ترشيد للخطاب الديني ومنع اي متحدث يريد ان يجعل من الثورة سنية ضد العلوية او ضد الشيعة حتى وان اشترك الكثيرون من العلويين والشيعة في القتل ؟!
ليس ثمة جهد مبذول لفتح حوار حقيقي مع الأجهزة العسكرية الكردية والانتقال من التهميش والتخوين الى الاحتواء والتلاقي .
ليس ثمة جسم سياسي ضاغط يخبر الإيرانيين والروسيين ان مصالحهم مهددة في حال بقيتم على دعم لبشار !!!
لنعترف وبكل الم وحسرة أن كل من يحاول من المعارضة اللعب السياسي سيقابل بالافشال …
الطريق الثوري الذي يخاصم النظام ويفقده فخه في هذه النقطة :
تفنيد الأعداء الحقيقيين، وان نبدأ من جديد بدراسة العدو الحقيقي لنا وقصر شعارتنا عليه ومسالكنا ضده وهو النظام ورأسه …ومن ثم يكون التدرج بعيدا عن اي عداوة مذهبية كي لا نستدرج الى فخ النظام
الخطوة الثانية : تحسس من كل ما هو إسلامي
هناك توجهات ثورية تتبع النظام في الحساسية المفرطة من الدين، لن تكون الصورة التي نرسمها لما بعد سقوط بشار جميلة مالم نعمل على رفع اي حساسية او احتقان بين مكونات المجتمع عامة ومع الإسلاميين خاصة، هناك من يريد تطفيش اي حس إسلامي بحجة ان الجهاديين هم سبب البلاء، وان تديين الثورة أنهكها، ربما أوافق على وجود اخطاء من الإسلاميين لكن لابد ان نعترف ان العمل العسكري كله قائم على الإسلاميين ، ولن نسمع عن اي كتيبة علمانية؟ لماذا يصر بعض الثوريين على التحسس من الاخوان المسلمين السوريين مثلاً؟
قد اختلف مع مواقف سياسية للإخوان المسلمين لكني لن أقلد النظام في إعدام واقصاء كل من ينتسب الى الاخوان ؟!
هناك مواقف ثورية تتخذ قرارات قرارات سيئة لكنها جوهرية…
ان الإسلاميين هم ضحية الاستبداد وإذا شكونا من قصور فهم بعض الإسلاميين فالعلمانيون ليسوا اكثر وعيا وقد وجدنا مواقف لعلمانيين تفوق داعش في تطرفها
لماذا تشن حملات مسعورة ضد جيش الاسلام؟!
ومع الاعتراف بوجود اخطاء منه؛ وهذا موجود ولدى كل القوى العالمية العسكرية في حالات الفوضى الا اننا لابد ان نقر ان جيش الاسلام هو الفصيل العسكري الاسلامي الذي قرن بين جهاده ضد النظام وضد داعش … أليس الاولى من التحسس منه المبادرة الى ترشيده وتصويبه وتمد جسور التلاقي معه…
لماذا تتم حملات ممنهجة وبحساسية مفرطة ضد المتدينين وحتى العلمانيين مع وجود نماذج وطنية دينية مثل الدكتور احمد معاذ الخطيب، وعلمانية معتدلة مثل الدكتور. وليد البني …
الطريق الثوري الذي يخاصم النظام ويفقده فخه:
ان نعمل على رفع اي حساسية مع الإسلاميين وان نطالب الإسلاميين بالمزيد من الانخراط في الاجندات الوطنية والحريات العامة والمجتمع المدني وتوجيه البندقية الى القتلة فقط وترك تفسيرات الحكم وشكله الى الناس وإرادتهم …
الخطوة الثالثة : شهر بالجميع وخون الجميع واضرب الكل بالكل …
قد يسر البعض ان يظن ان الثورة مطهرة، وهذا خطأ فادح الثورة موقف ضروري ولكنه غير كاف والطهر الإنساني لا دخل له بثورة ولا بغيرها، كم من ثوار لم يتطهروا من عقلية النظام والدعس وكلمة (اخرس ولاك).
الطهر الإنساني ان تؤمن بقيم ثابتة ومنها :
١- تحريم تجريم الأبرياء.
٢- عدم اثارة الحروب البينية .
٣- التفكير المرتكز على غير المسارات الضيقة المذهبية او القومية …
٤- ترك الاشتغال بالمشتغلين في قضايا الشأن العام وعدم إطلاق اي توصيف سلبي على اي عامل في الثورة قبل استكمال سائر الوثائق والادلة القضائية والحقيقية التي تثبت ذلك والمعترف بها قانونياً…
هذه الخطوات تسهم في دحرجة الثورة نحو الخراب للحساب من يتم إشاعة التخوين وضرب اي ممون وأي شخصية عامة محسوبة على الثورة …
ولحساب من ترفع شعارات دينية قاتلة ويروج وجه الثورة على انها حرب بين الاصوليين وحكم علماني ؟!
ان اتباع قواعد الانضغاط الاخلاقي والفكري في الثورة يسهم في تحقيق منطق البقاء السياسي للثورة وإمكانية خلق تبعات ومساحات اكثر اتساعا مما نتخيل تعين على بلع بشار وخلق نظرية ترشيديك ثورية
اقرأ:
د. علاءالدين آل رشي: حول كذب التصريح عن النصرة