Archived: قراءة متواضعة لزيارة الأسد إلى موسكو

نشمي عربي: كلنا شركاء

قراءتي المتواضعة لزيارة الأسد الليلية إلى موسكو تتلخص في نقاط معينة أراد بوتين تمريرها للأسد ، تتمحور حول مايلي:

أولاً لاتتوقع أن قصفنا الجوي مهما طال وامتد سيحقق الأهداف المشتركة لعمليتنا، فلابد من عمل موازي على الأرض.
ثانياً العمل الموازي على الأرض هو على عاتق قواتكم النظامية حصراً ( ماتبقى من قطعات مقاتلة في الجيش السوري ) وهذا قد يؤدي بالضرورة للتخلي عن السيطرة على مواقع معينة ( بما يتلائم وخريطة بوتين الشخصية والتي لا يتم إشراك الأسد بالإطلاع عليها).

ثالثاً الأداء القتالي لقواتك على الأرض كارثي منذ بداية العملية الروسية وهذا أمر بوجوب تغيير هذا الواقع لأننا لن نكون قادرين وحدنا (الروس) على إجتراح معجزات لكم.

رابعاً وهو أهم بند على الإطلاق:
لا تعول على قوات روسية على الأرض، ويجب عليك تفادي الحاجة لإستقدام قوات إيرانية لأن هذا يعقد الوضع بالنسبة لنا مع أطراف إقليمية ومع الأمريكان.
( الحقيقة أن بوتين لايريد أن يعود الإيرانيين لبسط نفوذهم على الأرض بعدما أطاحت عمليته العسكرية بنفوذهم في سوريا إلى الحضيض).

بوتين يريد أن يفهم الأسد بدون أدنى مواربة أنه لن يسمح له وللإيرانيين أن يقطفوا ثمار حملته العسكرية في سوريا وكأن لسان حاله يقول الأمر لي منذ أول طلعة سوخوي.

لم يترك بوتين أي مجال للأسد بالإلتفاف على رسالته ولذلك كان الإملاء وجهاً لوجه ( الأسد معروف بتحذلقاته وحركاته البهلوانية في أن يقول أشياء ويتراجع عنها، أوًأن يقول أن الرسالة لم تصله بالشكل الذي لا يعجبه ).
بوتين أيضاً له تحفظ على ميليشات الدفاع الوطني ويريد أن يكون الجيش النظامي هو الفاعل على الأرض.
بوتين لن يسمح بعودة إيران لتكون الراعي الوحيد للنظام في سوريا ولا أن تكون لها الكلمة الفصل في صيرورات أي عملية عسكرية أو سياسية ( كنتيجة للعملية العسكرية ).
إصرار بوتين على إشراك إيران في مباحثات الحل السياسي في سورية هي عملية ديكور تخفي خلفها رغبة روسية عارمة في التخفيف من النفوذ الإيراني في سوريا إلى أقصى درجة لا تتطلب منه تعويض هذا الوجود على الأرض.
أهم مافي الزيارة هو إعلانها للإعلام ، هم كانوا قادرين على إخفاء أمر الزيارة كلياً، ولكن بوتين يريد أن يثبت لكل الأطراف الإقليمية أنه اليوم الوحيد القادر على الدفع بأي مسار في سورية.
بوتين لايزال في مرحلة ( إستدراج العروض ) ولن يكون منفتحاً على أية عملية سياسية (حقيقية ) في سوريا مالم يصل إلى قناعة ثابتة بأن عمليته العسكرية لن تصل إلى تحقيق أهدافها السياسية على الأرض.
باختصار شديد ، الشعب السوري لن يحصل على عملية تغيير سياسي حقيقي في سوريا إلا بعد أَن يدمى الدب الروسي وينزف بشدة على الأرض السورية.