Archived: صلاح قيراطة: هل هي خدعة الحرب ام نحن امام اشياء اخرى

صلاح قيراطة: كلنا شركاء

ذا كان الهدف من تحرك بوتين هو الحصول على الاهتمام فإنه كان بارعاً، أما إذا كان يعتقد أنه سيكون بإمكانه إنهاء الحرب في سوريا فإنه سيرتكب خطأ استراتيجياً، روسيا ينظر إليها اليوم على أنها ضد الاكثرية السورية لجهة الناحية المذهبية رغم يقيننا ان ( السنة ) ليسوا طائفة بقدر ما هم يشكلون الامة الاسلامية وماعدا ذلك ان هي الا تفاصيل على ساحة الناحية الايمانية لمعتنقي الدين الاسلامي ، فالأصل هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم   والواضح ان طبيعة الاسناد الجوي الروسي وانتقاءه لأهدافه سيثير حفيظة الجماعات المتطرفة، بما فيهم  ( تنظيم الدولة ) رغم عدم استهدافه بالمستوى الذي كنا نعتقد من خلال التبرير للتدخل في مجريات الحرب السورية الذي قدمه بوتين وهو ضرب هذا التنظيم .

المتتبع لضربات سلاح الجو الروسي ونوعية الاهداف التي ينتقيها ويعمل على سحقها يلاحظ بلا طول عناء ان ( تنظيم الدولة ) والذي هو محور الاعلان الروسي لتقديم الاسناد الجوي للجيش السوري هي من يأتي في آخر اهتمامات سلاح الجو الروسي اقله حتى الآن، واذا اخذنا يوم الجمعة 9 / 19 مثالاً فسنجد ان المقاتلات الروسية قصفت مساءً ، مقراً لإحدى فصائل المعارضة السورية المسلحة، والتي تلقت تدريباً أمريكياً في وقت سابق، وهي ما يسمى (الفرقة 13) ، إحدى الجماعات السورية المسلحة، والتي تشير مصادر المعارضة السورية أن مقاتليها خضعوا في وقت سابق لبرنامج تدريب أمريكي، وحصلوا على تسليح منها أيضاً تقول الأخبار الواردة من المنطقة ان الطيران الروسي قام بقصف مقر الفرقة ، وأشار أن الموقع الذي تعرض للقصف الروسي هو ( مقر تجمع كتائب خان شيخون)  فقد دمرت الطائرات الروسية المقر بالكامل مع آلياته، وتسبب بخروج المقر عن الخدمة ومقتل بعض المقاتلين وإصابة آخرين، علماً ان المقر الذي تم تدميره يعد أكبر مستودعات الفصائل المسلحة  من حيث مخزون صواريخ (تاو) الحرارية…

وعلى جبهة حلب تمكن(  تنظيم الدولة ) الجمعة بعد هجوم بعربات مفخخة من التقدم على حساب مقاتلي الجبهة الشامية وقتل وجرح وأسر العشرات منهم، إضافة إلى السيطرة على عدة قرى وبلدات…

وسيطر عناصر التنظيم على عدة بلدات واقعة بريف حلب الشمالي وقتل العشرات من الجبهة الشامية وأسر عدد آخر من منهم، بعد ليلة عنيفة من الاشتباكات الطاحنة وتفجير التنظيم لعدد من العربات المفخخة بمواقع الجبهة الشامية…

وكذلك تشير الأنباء عن تمكن ( تنظيم الدولة )  من اقتحام مدرسة المشاة وسجن الأحداث دون تأكيد سيطرتها التامة عليهما…

يعد سقوط مدرسة المشاة الواقعة بمدخل حلب الشمالي من الناحية العسكرية بمثابة تمكن ( تنظيم الدولة ) من قطع أهم طرق إمداد الفصائل المسلحة بحلب مع ريفها الشمالي…

ونحن والحال هذه واذا رجحنا حسن النية مع العلم انه لاوجود لها في السياسة وما ينشب عنها من حروب واعمال قتالية نقول انه كل سيأتي بوقته ؟ وربما يقوم الطيران الروسي بضرب الضعيف ليرهب القوي؟ ، او يقوم بضرب الجماعات التي تحتل مساحات اكثر خطورة من الناحية التكتيكية أي كان المسيطر عليها معتدلاً او متطرفاً ؟، دربته امريكا ام السعودية او تركيا فالكل وفق وجهة نظر الضربات الروسية المفترض تنسيقها مع القوات السورية وجب القضاء عليه اذ حمل السلاح في وجه الدولة السورية وكله في حالة العداء لها على حدٍ سواء  وان وقت ( تنظيم الدولة ) قادم على اهداف الاسناد الجوي الروسي للجيش السوري ، وربما هو بحاجة الى ترتيب آخر كاستعدادات برية للاستفادة من الضربات الجوية سواء اكان هذا الاسناد مرافقاً لاندفاع المشاة والدروع او سابقاً، وعلى اية حال سنكون امام دعم ناري روسي يمهد للقوات البرية السورية استعادة مساحات شاسعة يسيطر عليها ( تنظيم الدولة ) والتي تعتبر جزءاً من سورية ( غير المفيدة ) وفق ابتكارات الحرب السورية من مصطلحات ما انزل الله بها من سلطان ، لكن الامانة تقتضي القول ان الضربات الجوية الحالية يستفيد منها         ( تنظيم الدولة)  وكأنها تقدم لمصلحته ولإسناده وتمكينه من القضاء الجماعات المسلحة الأخرى وربما نكون امام خبث تكتيكي بحيث تُستخدم قوات ( تنظيم الدولة ) والحال هذه كقوة برية تعمل بدون علمها لحساب الضربات الروسية السورية ،  وبالتالي تكون الخسائر هنا بعيدة عن القوات السورية وان الله وخطة الجيش السوري مضافاً اليها  الاسناد الجوي الروسي قد رمى الله كيد تلك الجماعات بنحورها ، والا فنحن امام سؤال خطير واجابته اخطر وهو من هو هذا التنظيم ومن اسسه واسنده ولحساب من يعمل ؟.

اقرأ:

صلاح قيراطة: السوريون ومواقع التواصل الاجتماعي