on
Archived: من الصحافة الروسية: عائلة سورية محتجز في غرفة للتدخين داخل أحد مطارات موسكو
نوفايا غازيتا: ترجمة إسماعيل محمد العودة الله- السوري الجديد
يمنح الاتحاد الأوروبي دون قيد أو شرط اللجوء الإنساني للمواطنين السوريين الفارين من الحرب، وقد سعت دول الاتحاد الى اتخاذ اجراءات فورية لمساعد اللاجئتين السوريين، وفصلهم عن طالبي اللجوء من البانيا ودول شمال افريقيا والذين أيضا يفرون من بلادهم بحثاً عن حياة أفضل.
روسيا تشارك اليوم في الحملة العسكرية على سوريا، ويجب على روسيا أن تأخذ مسؤوليتها تجاه المواطنين السوريين اللذين يفرون من القنابل والقصف المتواصل، وقد أعلنت روسيا باستمرار على لسان الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف ” يجب علينا مساعدة الشعب السوري”.
منذ شهر وعائلة سورية لاجئة مكونة من أربعة أطفال مع أبيهم، محتجزون في منطقة الترانزيت في مطار شيريميتيفا (أحد مطارات موسكو)، في نهاية الاسبوع حصلوا على رفض لطلبهم الحصول على لجوء في روسيا الاتحادية.
في ترانزيت مطار شيريميتيفا في المنطقة (E)، متجر لبيع الألبسة الفاخرة اسكاد، مطعم بيرغر كينغ، متجر الهدايا التذكارية الروسية، مطعم هوت دوغ، والعديد من المقاهي مع مجمع للمطاعم يدعى كوكب الضيافة يقدم الأطعمة التقليدية مع الحساء الساخن، لكن العائلة السورية الرهينة في المطار لا تستطيع الدخول لمنطقة المطاعم حيث حدود الترانزيت الزجاجية.
على الأرض يجلس حسن وزوجته وأطفالهم الأربعة، على جريدة ورقية يوضع عشاء متواضع سندويش بيرغر مع بطاطا مقلية وكاسات كبيرة من المشروبات الغازية، دعونا بكل لطف والحاح للطعام، وضعت على المائدة ما لدي من طعام (بعض الفطائر، ووجبة زلابية اللحمة)، كوليستان (لقد تحدثت معها بالهاتف قبل يوم) وقد طلبت مني أن احضر أي شيء من الطعام المنزلي لأبنتها الصغرى لافين.
حسن عبدو أحمد من عفرين (مدينة سورية صغيرة شمال غرب سورية)، كان يعيش ويعمل بشكل رئيسي في العراق في أربيل، لذلك هو يحمل الجنسيتين السورية والعراقية وكذلك عائلته.
بعد بدء الصراع في سوريا حاول حسن عدم الذهاب الى سوريا حيث يعيش اقرباؤه، ولا يريد أن يكون طرفاً في الصراع لأي من المجموعات المتصارعة في سوريا، غير أن سيطرة داعش (الدولة الاسلامية) في يوليو/تموز 2014 على اجزاء واسعة من سورية والعراق، وقربهم من الاستيلاء على أربيل جعله يدرك بأن الحرب ستطرق بابهم قريبا، لذلك قررت الأسرة الفرار الى روسيا حيث شقيقة كوليستان واسمها تمام، وتعيش في مدينة سمارة الروسية، وللقيام بذلك توجب عليهم الحصول على جوازات سفر من دائرة الهجرة والجوازات في مدينة حماة، ومن ثم توجهوا الى القنصلية الروسية في أربيل من أجل الحصول على التأشيرة، حيث وضع القنصل الروسي التأشيرة على الجوازات مع الختم دون أي تدقيق في الجوازات وحتى دون أي اعتراضات، ومن ثم انتقلوا الى تركيا ومن ثم الى موسكو حيث مطار شيريميتيفا في العاشر من ديسمبر / ايلول الفائت حيث كان في استقبالهم في المطار تمام ( شقيقة كوليستان).
وعند مرورهم في منطقة مراقبة وفحص الجوازات اخبرتهم شرطة المطار بأن جوازات سفرهم مزورة، ولكن وحسب كلام كوليستان فإنهم لا يعلمون اي شيء بخصوص التزوير، مؤكدين انهم حصلوا عليها من سورية بطريقة شرعية، فما كان من العائلة إلا أن تطلب اللجوء في المطار، اكن أمن المطار احتجز العائلة واتهمهم بعبور الحدود بشكل غير قانوني، حيث تم وضعهم في مركز احتجاز مؤقت مع اطفالهم لمدة اسبوعين، وفي نهاية سبتمبر / أيلول عقدت محاكمة لاتخاذ اجراءات وقائية وطالب المدعي العام بإرسال الكبار( حسن وزوجته) الى السجن، وإرسال الصغار الى أحد مراكز الايواء للصغار، (سخرية) ولكن المحكمة ابدت سخاء واضحاُ حيث سمح القاضي للعائلة بدفع كفالة 50 ألف روبل (حوالي 800 دولار أمريكي) مقابلاعادتهم الى منطقة الترانزيت في مطار شيريميتيفا.
قدمنا الى المطار يوم السبت، و كانت كوليستان في حالة نفسية سيئة للغاية. بالكاد استطعت التحدث اليها حيث كانت تبكي طوال الوقت وتكرر عبارة:
- – كل الامور تسير من سيء الى أسوء.
طوال الليل وهي تعاني مع ابنها لافين (عمره 3 سنوات) حيث اصيب بالإسهال، وباقي الأطفال الثلاثة ( 8 , 10 , 13 عاماً)اصيبوا بالأنفلونزا، هذا بالإضافة لمعاناتهم جميعا من القمل الذي أصابهم بعد أيام من قدومهم.
يجب عليهم شراء الدواء من الصيدلية في منطقة الترانزيت، بعض الأدوية ساعدهم بالحصول عليها عمال النظافة في المطار ،و بعد مغادرتي زيارتهم يومها حدث انخفاض شديد للضغط عند كوليستان اصيبت بالصداع والرجفة الشديدة، اتصلت كوليستان بإحدى النقاط الطبية، اخبرتها الممرضة بأن حرس الحدود لن يسمح لنا بالدخول الى منطقة الترانزيت (على الرغم من أنه يوجد مركز طبي داخل المطار بالقرب من غرف تدقيق الجوازات).
طوال الليل والعائلة تحاول ان تتحدث مع شرطة المطار ومع المركز الطبي، حيث لم تسمح لها الشرطة بالخروج الى المركز، ورفض والكادر الطبي الدخول دون تصريح من الشرطة، ولكن كوليستان بقيت على حالها حتى الصباح دون أية مساعدة طبية تذكر، سوى ان إحدى الممرضات كانت تتصل بين فترة واخرى للاطمئنان عليها.
في منطقة الترانزيت حيث تتواجد عائلة حسن، يمر الكثير من المسافرون الذين ينتظرون طائراتهم المتوجهة إلى باريس وبانكوك وأمستردام حيث يتدفق المسافرون طوال الوقت، ومنهم من يجلس في الغرف الزجاجية المقابلة لمكان اقامة العائلة البعض يفاجأ بالمنظر ويبدأ التحديق بالعائلة وبعضهم يتجاهل ويمضي.
زوج من السياح الكوريين المتعبين ظنوا بأن هذه الغرفة للانتظار والاستراحة، فدخلوا وخلعوا احذيتهم وافترشوا الارض بأغراضهم وغفوا فترة من الزمن بجانب العائلة السورية، قبل ان يصحوا ويتعرفوا على الاسرة ومشكلتها
“السياح الأجانب يأتون أحيانا متسائلين كيف يمكننا المساعدة، لم يأت الينا أحد من الروس لمساعدتنا وسؤالنا عن وضعنا حتى ممن يعمل في المطار”، يخبرنا ريناس (13 عاما) وهو بمثابة المترجم وهمزة الوصل بين العائلة والمحيط، والده حسنلا يعرف الانجليزية او الروسية (على عكس زوجته كوليستان) التي درست اللغة الانجليزية في المدرسة.
في هذه الغرفة تعيش العائلة منذ اسبوعين منذ خروجهم من الاعتقال الموقت في السجن، أحد جدران الغرفة الزجاجية يطل على مدرجات المطار وعلى أحد الجدران توضع حقائبهم واغراضهم التي جلبوها معهم، بالإضافة الى ملابسهم الصيفية ومراتب للنوم تمكنت شقيقة كوليستان من ادخالها بصعوبة، لا يوجد اية حمامات، العائلة تضطر الى تسيير امورها في التواليت بدون اي دش، حتى ان العائلة تخجل في كل مرة يضرون فيها لدخول التواليت.
لدى سؤالنا ريناس ماذا تفعلون كل يوم:
- “أالعب مع أخوتي واجلس على الفراش، ليس هنالك شيء أخر”
- ماذا تريد ان نحضر لكم؟
- “عندما تأتي بعض المحطات التلفزيونية لتصورينا تقول أمي شكراً لا نحتاج أي شيء، لكن أريد أن ألعب بالسيارات مع أخوتي في هذه الغرفة”
لقد مضى وقت طويل من قبل شرطة المطار حتى تم اخطار دائرة الهجرة الاتحادية بوجود عائلة سورية تسعى للجوء في مطار شيريميتيفا، تحدثت رئيسة منظمة حقوق الإنسان” المساعدة المدنية” سفيتلانا غانوشكينا (منظمة مدنية غير حكومية) في وقت لاحق بأنها قدمت الى المطار منذ أسبوعين لحظة علمها بوجود الاسرة السورية بالمطار، وساعدتهم على الفور في طلب الحصول على وضع لاجئ في روسيا، حيث قدم موظفو دائر الهجرة واجروا المقابلات اللازمة، و اعلمونا على الفور بأن طلب الحصول على وضع اللاجئ قد تكون نتيجته سلبية لأن القضية جنائية كون العائلة دخلت الحدود بطريقة غير شرعية.
براءة من التزوير
وفقا للمادة 31 من اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين، والتي انضمت روسيا إليها في عام 1992، فإن الحكومة الرةسية وافقت على عدم معاقبة عابري الحدود بطريقة غير شرعية من طالبي اللجوء، وتتعهد بعدم عرقلة حركتهم داخل البلاد، وفقا لاتفاقية جنيف نفسها، يحق للشخص مطالبة السلطات بمنحه حق اللجوء السياسي، حتى ولو أنه لا يملك أية وثائق.
بالإضافة الى ذلك، فإن منظمة” المساعدة المدنية” أرسلت طلباً رسمياً إلى وزير الخارجية والمغتربين السوري لتأكيد أو نفي صحة جوازات سفر حسن وعائلته، و جاء الرد من سوريا بنموذج رسمي صادر من وزارة الخارجية السورية مع كل التواقيع والأختام، مرفقاً بالنص التالي:
“تقر إدارة الهجرة والجوازات في دمشق بأن حوزات السفر التي تحمل الأرقام التالية قد صدرت عن إدارة الهجرة والجوازات في مدينة حماة بتاريخ 24 / 12 / 2015م، وأن اصحابها قاموا بتبرءة ذممهم من كافة المخالفات وانه ليس لديهم أي مانع من السفر بهذه الجوازات الى أي بلد”.
ومع ذلك، فإن هذه الوثيقة لم تساهم في إقناع دائرة الهجرة الاتحادية الروسية، حيث تلقت العائلة يوم الأربعاء 14 أكتوبر/ تشرين الاول الرد الرسمي من إدارة الهجرة، برفض منح صفة لاجئ مع امكانية الطعن في القرار، وحسب مسؤولة في منظمة” المساعدة المدنية” فإن اي اعتراض او طعن بالقرار هو مجرد اجراء ميؤوس منه، بالإضافة الى أن الدعوة القائمة من قبل أمن الحدود لازالت قائمة، وعائلة حسن و كوليستان تنتظر المحاكمة بتهمة عبور الحدود بشكل غير قانوني.
ولكن محامية العائلة روزا ماكوديدافا تقول
“نحن على أي حال سوف نستأنف قرار دائرة الهجرة الاتحادية، وسوف نقدم نداء عاجلا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حسب المادة 39 من التدابير الوقائية المؤقتة وحول سوء معاملة الأطفال”.
المادة 39 من لائحة المحكمة الاوربية تنص على أنه إذا كان الوضع يهدد بقاء الانسان على قيد الحياة، على سبيل المثال، إذا قرروا ارسال شخص إلى البلد الذي قد تتعرض حياته لخطر الموت أو الرفض أو الإساءة، في هذه الحالة يجب على المحكمة الأوروبي أن تتواصل في غضون يوم واحد مع مؤسسات هذه الدولة، وتتطلب منها فورا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامة هذه الشخص.
بين أغراض واكياس العائلة على الجدار آلة موسيقية تسمى البزق (آلة موسيقية وترية)، حيث ذكريات الماضي الجميل، كوليستان ولدت وترعرعت في أذربيجان ،وكان حسن موسيقياً تعرف على كوليستان التي كانت تغني في الفرقة الوطنية لكازخستان، حيث قدمت إلى العراق للمشاركة في أحد المهرجانات الموسيقية الكردية،وهناك التقت بحسن وقررت البقاء في العراق حيث تزوجت واقامت .
و بينما ضبط حسن ايقاع البزق وبدأ بالغناء، وبدأ ابنه لافين يلعب بالدمى. كانت مكبرات الصوت تصرخ: “أيها الركاب، الصعود إلى رحلة كوبنهاغن ستنتهي، يرجى تقديم بطاقات الصعود إلى الطائرة الخاصة بك” ولكن اللحن الساحر كان يأخذنا بعيدا.
– هل تريد أن تعيش في روسيا؟ – سألت حسن عندما انتهى من العزف.
-“من يريد أن يعيش هكذا؟ – حسن يبتسم بحزن – هذه هي روسيا؟ “… ويشير بنظره في جميع أنحاء الغرفة.
– “نحن نريد أن ننام بسلام ولا نخاف من الانفجارات في الليل والفرار إلى الملاجئ” يقول ابن حسن ذو ثلاثة عشر عاماً.
منذ فترة ليست ببعيدة، تعيش شقيقة حسن في مدينة حلب، تعرض منزلها لقذفتين، تم نقلها هي وابنتيها إلى مشفى في تركيا ولازالن لغاية اليوم في حالة خطيرة، أراني حسنالصور من هاتفه الجوال ولاأيت ضمادات حول رأس وعيني شقيقته.
أخبرني حسن أنه إذا ما سمح لهم بالبقاء في مدينة سمارة، فإنه يريد أن يعمل ولكنه لا يعرف ماذا سيعمل.
بعد أن تزوج كوليستان، توقف حسن عن الموسيقى وذهب للعمل في الطباعة حيث عمل مديرا لمطبعة كبيرة، وقال انه لا يعرف إذا كانوا هناك بحاجة الى اختصاصي في الطباعة، ويقول: “رأسي ليس على ما يرام، ولكني سأفكر بالأمر بوقته”.
(خاص لصحيفتنا): تمكنا بشكل شخصي وعن طريق معرفتنا بالمسؤولين في المنطقة من اخذ كوليستان الى مشفى خيمكي في المنطقة، وهي حاليا بقسم الاعصاب في المشفى وهي بصحة جيدة حسب ما أخبرنا الطبيب المناوب وقريبا ستخرج من المشفى وستضطر الى دفع خدمة الرعاية.
اقرأ:
من الصحافة الروسية: المسلمون في روسيا، تذمّر بهدوء بسبب تدخل بوتين في سورية