on
Archived: صلاح قيراطة: روسية وسياسة ، تنظيم الدولة ، او القيادة السورية
صلاح قيراطة: كلنا شركاء
في العلوم العسكرية وبشكل خاص ( التكتيك ) الذي هو فن قيادة التشكيلات على ارض العمليات ، يقوم سلاح المدفعية والصواريخ وكذلك سلاح الطيران بالقيام بالإسناد الناري للقوات المتقدمة، او هي على وشك بدء التقدم وقد يكون هذا الاسناد بشقيه المدفعي او الجوي سابقاً لتقدم القوات ، او مرافقاً لها والغاية دوماً هي تقديم الدعم الناري الذي يمكن القوات الصديقة من التقدم لإنجاز امر قتالها المتخذ بأقصى سرعة وبأقل خسائر وتحويل ما هو مرسوم على خرائط القادة الى واقع ملموس …
اذا اسقطنا ما قلت في مقدمتي وهو دقيق على الاسناد الجوي الروسي للجيش السوري والقوات المساندة له من جيش دفاع وطني او قوات حزب الله ودققنا في اهداف الضربات الجوية الروسية ومن هو المستفيد منها من جهة ، ومن جهة ثانية دققنا فيما اذا جاء في اعلان القيادة الروسية عند بدء مؤازرة الجيش السوري بإسناد جوي احتمال ضرب هذه الأهداف بالذات بالدرجة الأولى واعطاؤها الأولية على سواها من اهداف …
المعلوم ومن خلال ما اعلنه بوتين ان هدف الحملة العسكرية الروسية واقلها الجوية حتى الآن هو القضاء على ( تنظيم الدولة ) الا ان الملاحظ انه لتاريخه وبعد مرور 13 يوم على العمليات ان ما وجهه للتنظيم من ضربات يكاد لا يذكر مقارنة بما لحق بغيره من اصابات ماحقة وســــاحقة في آن ومنها ما يطلق عليه لقب ( القوات المعتدلة ) وما كانت قد دربته الولايات المتحدة يوماً …
و المدقق في وقائع الميدان يجد ان من يجني نتائج هذا الاسناد الجوي هو أحد اثنان :
الجيش السوري ومن يقاتل معه وهذا يبدو جلياً في سهول حماه وبعض من سهول الغاب والواضح ان الهدف هو جسر الشغور وهذا ما كنت قد اعلنته انا منذ فترة طويلة حتى قبل بدء الاسناد الناري الروسي للجيش السوري كهدف يجب ان يكون تكتيكياً للجيش السوري لما لجسر الشغور من اهمية استراتيجية في قاطع العمليات في المنطقة الشمالية الغربية من الحدود السورية…
اما المستفيد الثاني وكما أشارت معظم التقارير هو ( تنظيم الدولة ) حيث يستفيد من الغارات التي يشنها الطيران الحربي الروسي ضد الجماعات المقاتلة . فقد حقق في الأيام الماضية تقدما مهما في محافظة حلب وسيطر على عدد من القرى التي كانت خاضعة للتنظيمات المعارضة للقيادة السورية، وعاد لينسحب من بعضها ممكناً القوات السورية منها وفق آخر الأخبار الواردة من الميدان …
فمع مواصلة الطيران الروسي ضرباته الجوية، وجدت الكثير من الفصائل المسلحة المعارضة التي استطاعت إخراج المقاتلين التابعين لـ ( تنظيم الدولة ) من قرى حلب نفسها ملاحقة من قبل ضربات الطائرات المقاتلة الروسية …
الواضح لغايته ان الطيران الروســــــــــــــــــي يقوم بضرب ( الجيش الحر ) ويعبد الطريق لــــ ( تنظيم الدولة ) كي يسيطر على المناطق الاستراتيجية في حلب، والحقيقة الجلية هي أن الروس يظهرون كمن يدعمون ( تنظيم الدولة ) اقله للآن مع أن الحملة الجوية في سورية والتي أعلن عنها الكرملين الروسي جاءت متدثرة بغطاء مكافحة الإرهاب، والثابت دولياً ان رأس حربته هو تنظيم الدولة اكثر من سواه ، رغم اني على الصعيد العملياتي اساوي بين ( تنظيم الدولة ) و ( جبهة النصرة ) لوحدة المبدأ مع فارق بسيط هو ان ( تنظيم الدولة ) فيه عدد اكبر من الجهاديين الاجانب القادمين من خارج الحدود مقارنة بـــــــــــــــــــــــ ( جبهة النصرة ) الذي قوام جهادييها في غالبيتهم من السوريين ، فهم على سبيل المثال العمود الفقري ( لجيش الفتح ) الذي سيطر على محافظة ادلب مدينة وريف الا قريتين فيما مضى …
حجم الغارات التي تعرضت له الجماعات المسلحة التي تواجه القيادة السورية تكاد لا تقارن مع الغارات على ( تنظيم الدولة ) والهدف البيّن من هذه الضربات هو تشتيت صفوف هذه الجماعات من أجل وضع العالم بصورة ما هو ليس في مصلحة سورية ومعظم السوريين المؤمنين بوطنيتهم وهو خيار مرعب ويرفضه أي عقل سوري منفتح متنور وغير حاقد ولا بالغريزة وحمأة الجاهلية مع قناعتي ان معظم السوريين ومهما كان اصطفافهم من ازمة بلدهم يرفضون المقارنة في مضمون الخيار الذي يقول : إما الأسد أو ( تنظيم الدولة ) فالطيران الحربي الروســــــــــــــــــي يركز حتى الآن ضرباته على محافظة حماة التي كان يقترب منها مقاتلي ( جيش الفتح ) باتجاه المناطق الغربية على تخوم الساحل السوري …
والآن فإن ما يردده الكثير من السوريين لجهة الناحية المعنوية يبين ان ضرب الروس لمواقع الجيش الحر يشير الى أنهم لا يريدون قتال ( تنظيم الدولة بقدر ما يعملون لحماية مصالحهم والتي تضمنها لهم القيادة السورية وفق تركيبتها الحالية ) …
والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لا يقوم الروس لتاريخه بضرب الجهاديين الذين أرسلوا عرباتهم وبشكل مفتوح باتجاه حلب، لمرحلة يمكنني التهكم فيها لأقول ربما أن الروس وتنظيم الدولة ربما يعملون من خلال غرفة عمليات واحدة…
اللافت هو تزامن مكاسب التنظيم في محافظة حلب مع إعلان الولايات المتحدة إلغاء برنامج تدريب المعارضة السورية الذي رصدت له 500 مليون دولار وانتهى بالفشل الذريع حيث انشق عدد من متدربيه إلى( جبهة النصرة ) التي سلموا أسلحتهم لها…
ففي شهادة أمام الكونغرس لقائد القيادة المركزية الأمريكية اعترف فيها أن حفنة قليلة من الذين دربهم الأمريكيون يقاتلون داخل البلاد…
وهنا اقول وبلا تردد إن تعليق البرنامج الأمريكي هو علامة أخرى عن التشتت والفشل في السياسة الغربية تجاه سورية، ولقد عزز وقف البرنامج الحديث عن خطط الإدارة التي تسربت عن نيتها دعم جماعات مختارة داخل سوريا كالأكراد كي يتقدمون جنوبا نحو مدينة الرقة العقل الرئيس لتنظيم الدولة في سورية…
وينهي قرار الإدارة كما اعتقد نهاية فصل محرج لأهم ملمح من ملامح الدعم الأمريكي للمعارضة السورية، ورغم حديث البنتاغون عن مساعدة جماعات معينة إلا أن المعارضة السورية تشك في وصول ســــــــــــــــــــــــــــلاح ذو فعالية ، خاصة وأن المسؤولين الأمريكيين تحدثوا عن ( أسلحة أساسية ) وليست ( نوعية) ، مثل الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات والتي سلمت يوماً للمجاهدين الأفغان ايام الاتحاد السوفييتي …
واختم بقولي ان الروس وقبلهم الايرانيون مستعدون كما هو بيّن للدفاع عن مصالحهم في سورية حتى آخر سوري ولو ادى ذلك لإحراق كامل سورية ، ولابد لكل الشرفاء من السوريين وعلى وحدة بلدهم من الحريصين ، واي كانت خياراتهم المستقبلية مراجعة حساباتهم الانية والجنوح الى حل سياسي يتوافق عليه السوريين فقط ، ولا يأخذ في الحسابات الا مصلحة سورية والسوريين .
لأن الواضح حالياً إن السعودية وحلفاؤها من دول الخليج تبحث عن طرق لتسليح القوى المعادية للقيادة السورية ، خاصة بعد التدخل الروسي، الذي يبدو ان اثار ويثير معظم مسلمي العالم وهنا لابد من القول على ان ( السنة ) ليسوا طائفة بل هم الأمة الاسلامية وما الطوائف الأخرى المنبثقة عنها الى تفاصيل جزئية في المشروع الإيماني للرسالة المحمدية .