on
Archived: من الصحافة الروسية: المسلمون في روسيا، تذمّر بهدوء بسبب تدخل بوتين في سورية
بروفي فوريكس: ترجمة إسماعيل محمد العودة الله- السوري الجديد
الكثير من المسلمين الذين يعيشون في روسيا الفيدرالية منزعجون بسبب مغامرة الرئيس فلاديمير بوتين في الحملة العسكرية على سوريا، وبالرغم من معارضتهم لسياسات الكرملين تجاه سوريا لم تظهرْ هذه المعارضة للعلن لغاية الآن.
لمعرفة المزيد من المعلومات حول رأي المسلمين في روسيا من هذا التدخل عمل الصحفيون في موقع وجريدة بريجيفوي ليدر – قسم الأخبار الروسية مع موقع راديو سفابودا (الحرية) وبعض الصحفيين الروس، في استطلاع آراء بعض المسلمين ممن يتواجدون في موسكو وما حولها وفي قازان عاصمة تترستان (إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية وذات غالبية مسلمة)، علماً أن عدد المسلمين يتجاوز 15 مليوناً في روسيا الاتحادية وغالبيتهم مسلمون سنة.
وقد لاحظنا وجود وجهات نظر نسبية حول التدخل، لكن الكثيرين منهم يعارضون قصف الطائرات الروسية لسوريا، الاختلاف مع سياسة بوتين بالتدخل بالشأن السوري سابقاً ودعم نظام بشار خلّف حالة تذمّر هادئة في صفوف المسلمين، لكن في الوقت الحالي أصبحت هنالك ضربات جوية من قبل الطيران الروسي على مواقع المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد؛ مما يجعل الشرخ أكبر على الرغم من العلاقة الهشة مع المسلمين في روسيا، وذلك سيؤدي الى زيادة المخاوف بشأن احتمال وقوع أعمال العنف في البلاد.
في أواخر أيلول / سبتمبر، افتتح فلاديمير بوتين في العاصمة الروسية مسجداً ضخماً مع قبة ذهبية ومآذن تمتد إلى السماء، ولاقى ذلك ترحيباً حاراً من قبل المسلمين الروس الذين رأوها علامة على تقبل واحترام دينهم في البلاد التي يسكنها أغلبية مسيحية، ومع ذلك وبعد أيام قليلة، بعد أن افتتح المسجد أعرب بعض من شيوخ المسلمين الروس عن عدم رضاهم عن الغارات الجوية التي شنها الطيران الروسي على الأراضي السورية.
في مقابلة لبعض الأشخاص العائدين من صلاة الفجر من المسجد، قابلنا أحمد إبراهيموف البالغ من العمر 79 عاماً، أخبرنا بأنه لا يفهم ما الذي تفعله روسيا في سوريا، وهو مقتنع أنه يجب على السوريين أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم، وأوضح هذا الرجل المتقاعد أنه شخصيًا ضد بشار الأسد، فعائلة الأسد في السلطة منذ أكثر من 40 عاماً.
نذكّر بأن الحملة العسكرية الروسية في سوريا موجهة ضد معارضي الرئيس السوري، حيث بدأت يوم 30 أيلول/سبتمبر بشن غارات جوية على مواقع للمتشددين من داعش (حسب ما ذكرت وزارة الدفاع في روسيا) وشاركت سفن حربية روسية متمركزة في بحر قزوين بإطلاق صواريخ كروز (عابرة للقارات) على معارضي الأسد، وكانت هذه الحملة العسكرية في السورية أكبر حملة عسكرية بدأت من قبل موسكو، خارج روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وعلى ما يبدو فإن سيد الكرملين يأمل أن تُعزز مكانة روسيا بدعمها نظام الأسد وبذلك ستكون قادرة على تعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وأن تتحدى هيمنة نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية هنالك، ولكن السؤال: هل سيصل بوتين إلى ذلك في نهاية المطاف؟ بوتين يخاطر في الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة، ستفرض على روسيا تحديات جديدة وكبيرة، بالإضافة إلى إثارة المشاكل مع المتشددين الإسلاميين في روسيا.
ووفقاً لكلام أيدين حاجييف المقيم في موسكو والبالغ من العمر 65 عاماً ، سوريا ستصبح أفغانستان ثانية بالنسبة لروسيا ، أما روسلان خاميدولين مؤرخ تتاري يبلغ من العمر 40 عاماً وهو كذلك يعيش في العاصمة موسكو يقول بأن روسيا تُجر الى هذه الحرب ومن الأفضل ألا تتورط، لأن السلام لا يُبنى عن طريق الحرب.
ووفقاً لكلام غريغوري شفيدوفا رئيس تحرير موقع ” الرابطة القوقازية” فإن “الموقف من الغارات الجوية الروسية على الأراضي السورية يمكن وصفها بالمختلطة في شمال القوقاز، البعض منهم دعموا تصريحات الرئيس الشيشاني قاديروف الذي يدعم بصوتٍ عالٍ الرئيس فلاديمير بوتين في حملته العسكري على سوريا، وعرض عليه إرسال قوات برية إلى سوريا وأبدى استعداده لقيادتها شخصياً”
وعلى الرغم من ذلك الكثير من الناس في المنطقة يعارضون أي تدخل روسي في الصراع السوري، بعض هذه المواقف اُتخذت لاعتبارات إنسانية بحته لازالت عالقة في ذاكرة سكان المنطقة من ضحايا الحرب الشيشانية، وبعض هذه المواقف ببساطة متعاطفة مع الدولة الإسلامية (داعش).
اليكسي مالاشينكو من مركز كارنيجي خبير في الشأن الإسلامي وقضايا الشرق الأوسط، لفت الانتباه إلى العدد المتزايد من المسلمين الروس وخاصة الشباب المتعاطفين مع “الدولة الإسلامية”. (داعش)، وأكد أن العديد منهم لا يريدون الذهاب إلى منطقة الشرق الأوسط ولا يريدون أيضاً المشاركة في الأعمال العدائية لأن الأمر غاية في الخطورة، لكنهم بنفس الوقت يتشاركون في الفكر الديني المتشدد مع داعش.
كما أوضح ايفان سوخوف، وهو صحفي في جريدة “كوميرسانت” الروسية بأن المسلمين في روسيا وبشكل خاص جيل الشباب، يبحثون ويتطلعون اليوم أكثر فأكثر إلى الهوية الثقافية الدينية، وفي بحثهم عن هذه الهوية يجدون المصادر الشرق أوسطية أكثر قيمة وتشويقاً وقرباً من المصادر ووسائل الإعلام الروسية التي يتحكم بها بشدة الكرملين.
المسلمون الذين يعيشون في روسيا لديهم نظرة مصلحية تجاه بعض المدن والمقاطعات التي يسكنها الروس؛ حيث يعتبرونها مكاناً للإقامة الآنية والعمل وجني الأموال ويقيم وضعه ومصلحته مع احتمالية عمله أو إقامته في الشرق الاوسط الأقرب له دينياً وثقافياً، وإذا ما حدث أي شيء في الشرق الأوسط كما يحصل الآن يبدأ الكثير منهم بوضع نفسه وتفكيره بشكل مغاير يختلف عن الطريقة المعتادة وخصوصاً بالنسبة لحقوقه الثقافية والدينية، وتظهر جرأته في الكلام على سبيل المثال بقول بعضهم (بشار الأسد عدونا) نحن أيضاً مسلمون سنة.
ويوضح غريغوري شفيدوفا و اليكسي مالاشينكو بأن الغارات الجوية للطيران الروسي في سوريا قد تحول روسيا إلى هدف للمنظمات الإرهابية المتشددة مثل داعش وجبهة النصرة
اقرأ:
من الصحافة الروسية: رئيس حزب روسي يتوقع هزيمة جيش بلاده في سوريا