on
Archived: ناشيونال إنترست: هذا ما تخشاه روسيا فعلاً في سوريا
ناشيونال إنترست: ترجمة مرقاب
أثار استهداف الغارات الجوية الروسية المستمرة مجموعات من المعارضة السورية غير مرتبطة بتنظيم الدولة نقاشات وتحليلات حول دوافع التحرك الروسي، مع إبراز سخرية إصرار الرئيس الروسي على أنه يحارب تنظيم الدولة وخلو هذه الادعاءات من أي معنى.
فرأى البعض أن التحرك الروسي يهدف إلى تقوية النظام السوري المتداعي، وبنفس الوقت يقول محللون إن رؤية بوتين للمشهد السياسي السوري تعتمد على تقسيم البلد إلى فريقين، رسمي بقيادة نظام الأسد، والآخر إرهابي يضم جميع مجموعات المعارضة السورية وعلى رأسها تنظيم الدولة.
من المؤكد أن النظام غير قادر على حماية جبهاته، أو استعادة المناطق الهامة التي خسرها، وقد اثارت الهجمات على عدة محاور ضد نظام الأسد قلق روسيا وإيران حول استمرارية حكم الأسد، كما أن هزائم الجيش السوري وعدم نجاح جهود حزب الله في رد قوات المعارضة قرب دمشق والحدود اللبنانية بالإضافة إلى التقديرات المنخفضة للعدد الفعلي للجهاديين الأجانب والنقص المزمن للجنود في الجيش السوري إلى جانب الانتقادات المتزايدة حول تدخل حزب الله في سوريا كلها جعلت حتى المشككين يقتنعون بأن هزيمة نظام الأسد باتت مسألة وقت لا أكثر.
ولكن هذا التحليل أغفل نقطة هامة جدًا، وهي درجة تفاني كل من روسيا وإيران في الحفاظ على نظام الأسد، وبالتالي جاهزية روسيا للتدخل العسكري، الأمر الذي فاجأ الولايات المتحدة ودولاً أخرى، وينبغي ألا يتكرر تفاجؤ واشنطن مع تتابع تحركات الإستراتيجية المنسقة بين روسيا وإيران، فمن جهة تعتبر سوريا آخر معاقل التأثير الروسي في الشرق الأوسط، بالإضافة لدورها الجيوستراتيجي والجيوسياسي في استراتيجية بوتين. حيث تؤمن سوريا منفذًا هاماً إلى شرق المتوسط واضعةً جنوب تركيا، والدول العربية المشاطئة للمتوسط، وقبرص واسرائيل ضمن دائرة نفوذ روسيا، هذا بالإضافة لكونها ميداناً مناسباً لقتال الإسلاميين المتطرفين القادمين من القوقاز، حيث يخشى بوتين انتشار الوهابية والسلفية المتطرفتين في أرضه، كما تؤمن سوريا ورقة ضغطًا تواجه به روسيا التحركات الغربية في عدة قضايا، فبتدخلها العسكري في سوريا لم يعد باستطاعة الغرب تجاهل دور روسيا
ومن جهة أخرى تحرك بوتين مدفوعاً بعاملين اثنين، فقد نصّب نفسه حامي الأقليات في الشرق الأوسط، حيث دفع تنظيم الدولة كل الأقليات لفقدان ثقتهم بالغرب وبقدرته على حمايتهم، وقد أدرك بوتين أهمية الأقليات لإلحاق الهزيمة بالسنّة الراديكاليين، واستخدامهم جسراً للنفوذ الروسي.
كما أدركت كل من روسيا وإيران أهمية إعادة ترتيب المنطقة بشكل جديد غير مقيّد بما يمليه الغرب أو السنّة، حيث تتوافق استراتيجية روسيا مع رغبة إيران في الحصول ممر من طهران إلى مرافئ شرق المتوسط.
إن تنفيذ الخطة التي دعاها الملك عبد الله “الهلال الشيعي” ليس بالأمر السهل، وهزائم الأسد أمام الحركات السلفية الجهادية هدد وجودها أساسًا، ومن النادر أن تنجح قوة شرق أوسطية ببسط سلطتها دون مساعدة قوة عالميّة، الأمر الذي يفسر المصالح المشتركة لروسيا وإيران ضمن استراتيجية واحدة تزداد أهميتها عقب إبرامها اتفاقها النووي وعودة إيران المرتقبة إلى الاقتصاد العالمي.
وعلى واشنطن أن تدرك بناءً على تحركات روسيا السابقة أنها ستهاجم دون تمييز كل مجموعات المعارضة التي تشكل خطرًا على دولة الأقلية المنشودة، وخلال ذلك على واشنطن أن تتوقع أيضًا وصول دفعة من الحرس الثوري الإيراني والوحدات الشيعية الشعبية في العراق إلى داخل معقل السنة والسلفية الجهادية في مدينة البوكمال لتحضير معبر يصل بين بغداد وحمص التي ستكون عاصمة دولة الأقليات هذه.
ببساطة، خلال تدمير روسيا لمراكز سيطرة مجموعات المعارضة السورية ستقوم إيران من خلال قوات مرتبطة بها في العراق بشق طريقها من بغداد إلى حمص (وليس الموصل)، الأمر الذي يوضح استراتيجيًا مغزى مركز المعلومات الاستخباراتية المشترك بين إيران والعراق وسوريا.
وهكذا تحقق إيران طموحها التاريخي بمنفذ إلى المتوسط، وروسيا بتوسيع دائرة نفوذها كقوة عالمية صاعدة مجددًا وحامية للأقليات، ولا أن هذه الإستراتيجية إستراتيجية طموحة ومحفوفة بالمخاطر، لكن ازدواجية معايير القيادات العربية السنية ونفاقها وعجزها وأنانيتها هي ما سيضمن لهذه الاستراتيجية إمكانية النجاح.
والسؤال هنا، ما الذي ستفعله الولايات المتحدة حيال ذلك؟ فإقامة خطوط حمراء والمطالبة بتنفيذها أمر فات أوانه.
اقرأ:
ناشيونال إنترست: المواجهة السعودية الروسية في سوريا تستدعي ذكريات موسكو المؤلمة