on
Archived: محمد جهاد نيعو: السلاح لتوسيع الحرب وليس لإنهائها
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
بعد قيام الشعب السوري بتشكيل فصائل مسلحة للدفاع عن المناطق الثائرة وحمايتها من بطش النظام وتشكيل كتائب الجيش الحر، كانت معاناة فصائل “الجيش الحر” من نقص السلاح كبيرة جداً. إذ كانوا يعتمدون بشكل كبير على الأسلحة التي يغنمونها بعد كل معركة مع النظام. وفي كل اطلالة تلفزيونية لأحد القيادات العسكرية المعارضة كان يطلب من الدول “المتعاطفة مع الشعب السوري” تزويدهم بالسلاح الذي من شأنه تغيير المعادلة على الأرض، ومن أجل زيادة القدرة على حماية المدنيين. بدا أكثر وضوحاً أن المطلوب من الحرب الدائرة في سورية تدمير البنى التحية بشكل كامل على غرار ما شاهدناه في مناطق حمص التي تعرضت على مدى ما يقارب السنتين لحرب همجية استعمل فيها النظام وحلفاؤه كل أنواع الأسلحة التدميرية حتى أصبحت المدينة القديمة أشبه بصحراء، حسب إفادات قدّمها ناشطون وما نشر من أشرطة فيديو توضح الدمار الكبير الحاصل هناك.
إن غض النظر عن تزويد الدول الحليفة للنظام له بالأسلحة ذات القدرة العالية على التدمير، والتي استعملها في تدمير أكثر من ثلثي مساحة سورية يوضح مدى صحة ما ذكرناه أعلاه. وأن بعض الدول تعمل على إطالة هذه الحرب وتسمح بدخول السلاح الذي يتماشى مع متطلبات كل مرحلة. عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة لها بالتصويت في مجلس الأمن على قرار من شأنه تجريم “النظام” لمحاسبته على ما قام به من تجاوزات في حق الشعب الأعزل التي لم يكن آخرها استعمال الأسلحة المحظورة دولياً “كغاز الكلور السام”، كانت روسيا والصين تستعملان مباشرةً حق النقض “الفيتو”، وكان ذلك بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للنظام لاستخدام العنف المفرط ضد المدن والمناطق الثائرة.
نجحت الولايات المتحدة الأمريكية باستدراج روسيا للدخول في المستنقع السوري، من خلال تمكين حلفائها من تمرير بعض أنواع الأسلحة للجيش الحر التي غيرت من مجريات المعارك ضد النظام، وكان لهذه الأسلحة تأثير ملحوظ على عدة جبهات وكانت إحدى نتائجها تحرير مدينة إدلب وريفها على أيدي أبطال الجيش الحر، ولكن دون فك الحظر عن مضادات الطيران حتى يكمل النظام مهمته في تدمير المدن والمناطق السورية دون عوائق. ربما ستكون الأيام القادمة أكثر دموية وخصوصاً بعد الهزائم التي تلقتها روسيا على أيدي أبطال الجيش الحر في أول مواجهة مباشرة حصلت بينهم في ريف حماه. على الدول التي تقدم مساعدات للجيش الحر، مد هذا الجيش بمضادات للطيران لحماية المدنيين من بطش النظام وحلفائه الروس الذين يستعملون الطائرات للقصف بقنابل عنقودية، فأي مساعدات عسكرية تُقَدَّم دون أن تتضمن مضادات للطائرات هي أسلحة لتنظيم الحرب وليس لإنهائها.
اقرأ:
محمد جهاد نيعو: بحث روسيا عن بديل للأسد