on
Archived: بزنس إنسايدر: التدخل الروسي في سوريا وتأثيره على قطاع النفط
بزنس إنسايدر: ترجمة ديمة الغزي- السوري الجديد
جاء تدخل روسيا العسكري في سوريا أواخر الشهر الماضي ليزيد تعقيد موضوع هو شائك بالأصل. ومع كون جميع الأطراف الجيوسياسية المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في المشهد دول رائدة عالمياً في إنتاج النفط، لعله يجدر بنا أن نتأمل بتأثير التدخل الروسي في سوريا على الدول المنتجة للنفط وعلى أسعاره عالمياً.
في ملاحظة وجهتها مديرة بنك الاستثمار الكندي حليمة كروفت مؤخراً لعملائها، أشارت إلى وجوب مراقبة أمرين بشأن التدخل الروسي، أولهما هو تأثيره على العلاقات الروسية-السعودية، وثانيهما هو تأثيره على الاقتصاد السعودي المنهك إذ كتبت:
“يمكن للنزاع أن يعيق جهود الروس والمسؤولين في أوبك في التوصل إلى اتفاق لتخفيض الإنتاج في المستقبل القريب”، وأضافت “نعتقد أن أحد أهم تبعات مقامرة بوتين في سوريا على سوق النفط ستكون على الأرجح إجبار الممولين الخارجيين للمقاتلين في سوريا –وبالأخص دول الخليج- على زيادة دعمهم لهم وتحمل هذا الضغط الإضافي على ميزانياتهم المخنوقة.”
خريطة توضح مصادر الدعم الخارجي في الحرب الأهلية السورية: إيران من الشرق، المملكة السعودية من الجنوب، الولايات المتحدة من الغرب، تركيا من الشمال الغربي، وروسيا من الشمال الشرقي
وبعد عام من تهاوي أسعار النفط بدأت بوادر التعاون بين السعوديين والروس تلوح، فقد زار ولي ولي العهد السعودي محمـد بن سلمان روسيا عدة مرات خلال الصيف للتنسيق حول أمور الأمن والاقتصاد مع روسيا، كما صرح السعوديون مراراً أنهم مستعدون لتخفيض إنتاجهم إن التزمت روسيا بالمثل.
وترى كروفت أن “الاتفاق السعودي-الروسي حديث العهد قد يتأخر بسبب سوريا، مما سيصعب على أكبر بلدين منتجين للنفط مهمة التوصل إلى اتفاق بشأن خفض الإنتاج”، مضيفة أنه “حتى وإن رغب بوتين بقبول عرض السعوديين ليخفف من وطأة انخفاض الأسعار، فقد لا يكون العرض قائماً في ظل ما يحدث في سوريا. وحتى وإن كان قائماً، سيتطلب مناورات دبلوماسية ماهرة من قبل موسكو والرياض ليتعاركا في سوريا بينما ينسقان سياسة النفط فيما بينهما. ومع الأخذ بالاعتبار الشحناء بينهما اليوم، قد يكون ذلك بعيد المنال”. علاوة على أن الاقتصاد السعودي المضنى سينوء بحمل تصعيد النزاع في سوريا.
معدل الناتج القومي الإجمالي المتوقع للمملكة السعودية
ورغم تقبل السعوديون في البداية لانخفاض أسعار النفط نوعاً ما بسبب اعتمادهم على مصادر أخرى، إلا أنهم باتوا اليوم يشعرون بالعطب مع المصاريف الكبيرة التي تكبدوها العام الماضي على الحملات العسكرية سعياً وراء رضا مواطنيهم. وزيادة دعمهم المادي والعسكري للنزاع السوري سيزيد حتماً من هذا الحمل.
هذا وقد كتبت كروفت في رسالتها أيضاً:
“لقد برزت السعودية كأحد أكبر المعارضين للحملة الروسية العسكرية، وهناك بوادر تدل على استعداد المملكة لزيادة دعمها المادي والمعنوي للثوار المعادين للأسد كجزء من عملية واسعة لدرء التأثير الإيراني في المنطقة”. مضيفة “ولكن مع اقتراب حملة السعودية العسكرية في اليمن من ستة أشهر على بدايتها، قد تفتح المملكة على نفسها جبهة مكلفة في سوريا في وقت تتكاثر فيه علامات التوتر الاقتصادي، إذ سحبت قرابة 70 مليار دولار أمريكي من أرصدتها الخارجية”.
وتضيف كروفت أنه تجدر الإشارة إلى “احتمال ارتفاع أسعار النفط بسبب خطورة وقوع مواجهات بين القوات الأمريكية والروسية التي تشن العمليات الجوية في سوريا”
وعلى كلٍ سترحب روسيا المعتمدة على النفط في دخلها بارتفاع الأسعار بعد معاناتها خلال العام الماضي جراء انخفاضها.
اقرأ:
بزنس إنسايدر: روسيا توسع من نطاق تواجدها في الشرق الأوسط