on
Archived: رغيد المؤمن: من راقب الناس لم يظفر بغايته وفاز باللذة الفاتك اللهج
رغيد المؤمن: كلنا شركاء
في بداية العملية السعودية في اليمن أنا قلت أن السعوديين لديهم خيارين فقط
سيّء وهو التدخل والدخول في حرب مضنية جداً وطويلة ولن يكون فيها رابح
أو خيار أسوأ وهو عدم التدخل والإنصياع لنفوذ إيراني في خاصرتهم الجنوبية وإلى الأبد
على غير العادة فقد أخذ السعوديين المعروفين بتحفظهم وحذرهم الشديد الخيار الأقل سوءآ، مع إدراك عميق لما سوف ترتبه عليهم العملية العسكرية في اليمن من أعباء.
أردوغان في سورية كان لديه نفس الوضع تماما.
النفوذ الكردي المدعوم روسياً في سوريا يقابل النفوذ الحوثي المدعوم إيرانياً في اليمن
بشار الأسد الذي تجاوزته اللعبة في سوريا بالنسبة لتركيا تماماً كعلي عبد الله صالح بالنسبة للسعودية في اليمن.
الحليف الروسي لبشار والأكراد مقابل الحليف الإيراني لعلي عبد الله صالح والحوثيين.
السعوديين رغم كل شئء كانوا واقعيين اكثر وأخذوا الخيار المضني والمتعب والمنهك والذي سوف يستنزفهم إلى الأبد دون أي أمل في نصر كامل في النهاية ، ولكنه يبقى الأقل سوءاً من التسليم بنفوذ إيراني على حدودهم الجنوبية ، وهم اليوم يدفعون ثمن هذا الخيار.
أردوغان بالمقابل كان متحفظاً جداً جداً جداً في كل مايتعلق بالموضوع السوري
وتلقى صفعات مهينة على وجهه وعلى قفاه من الجميع، من عدوه الكردي المدعوم سورياً وروسياً ، ومن منافسه الإيراني ، ومن حليفه الأمريكي ، واليوم من القيصر الروسي الذي يهينه كل يوم في تمادي عدواني غير مسبوق ليس على كل حدود تركيا بحراً وجواً ولكن ضمن العمق التركي أيضاً على شكل عمليات إرهابية مهينة لحكومته بشكل استفزازي وعلى يد عدوه الكردي.
فقط تصوروا لو أن أردوغان قام في سورية بأخذ الخيار الذي أخذه السعوديون في اليمن ، لكان أجبر الأمريكي على التعامل مع الموضوع السوري بطريقة مختلفة ، ووضع حدود لمدى قدرة إيران وروسيا على التدخل ، وبطريقه وفي غمرة الأحداث قضى على أي خطر كردي قضاءً مبرماً.
رغم كل وجدانية وأخلاقية الموقف التركي مع الشعب السوري إلا أن أردوغان على المستوى السياسي تعامل بعقلية ونفسية التاجر الذي يحاول تجنب الخسارة بكل ماأوتي من قوة ، وغير مستعد للمجازفة برأس ماله بأي شكل .
كان قلب أردوغان على الشعب السوري
ولكن عينه لا بل كل جوارحه كانت متعلقة بالفائض التجاري الذي حققته حكومته لتركيا في العشرية الاخيرة، لا يريد له أن يمسه أي مكروه.
نسي أردوغان أن النجاح الإقتصادي في عالم الكبار و الذي لا يستند إلى مجال وحيز جيوسياسي لن يكتب له النجاح، ولن يكون مستداماً.
نعم أردوغان جنب تركيا دفع الثمن الذي تدفعه السعودية في اليمن اليوم، ولكن الأيام مع الأسف ستثبت له أنه أخذ الخيار الخطأ.
وأنه سوف يدفع اليوم أثمان أغلى، ولكن دون مقابل.
أردوغان راقب الناس بدهاء تاجر في بازار إستانبول.
وبوتين اختار أن يكون الفاتك اللهج.
والأيام لاتزال حبلى.