Archived: داود البصري: البلطجة الروسية في المصيدة

داود البصري: السياسة

حلف “نوروز” الإرهابي الذي يضم كل من نظامي دمشق وبغداد والنظام الإيراني وعصابة حسن نصر الله, تعزز أخيرا بمخالب وأنياب نووية وعابرة للقارات من خلال انخراط الحليف “المافيوزي” الروسي في المعركة المفتوحة في الشرق القديم, وبذريعة شنه لحرب وقائية ضد التنظيمات الإرهابية! بينما الحقيقة الساطعة والمعروفة سلفا, تتمثل في تفعيل معاهدات التحالف الستراتيجية مع النظام السوري رغم كونه أكبر نظام إرهابي, بل أنه مصنع لتفريخ الجماعات الإرهابية في العالم. القيصر المافيوزي ( بوتين ) بلجوئه للبلطجة المباشرة من أجل حماية نظام حليفه المتداعي بشار لا يكرس نصرا ولا يدعم حقا, وهو طبعا لن يغير في نهاية المطاف من المصير المظلم لحليفه الذي سينهار حتما تحت ضربات شعبه, ولن تستطيع الصواريخ الروسية العابرة للقارات من حمايته أو شد أزره.

لقد بدأت بواكير معركة مفتوحة لدعم عصابات طائفية منهارة, وتشكل تحالف خبيث للأشرار إمتد اليوم ليكون عدوانا روسيا قذرا, ليس على الشعب السوري فقط وخياره الوطني المستقل, بل تحول الهجوم الروسي عنوانا واضحا للابتزاز المافيوزي, فقيام الأسطول الروسي بقصف الأراضي السورية من بوارج حربية رابضة في بحر قزوين, هو رسالة عدوانية واضحة بتوسيع إطار الصراع, بل أنه أشبه بمقدمة حقيقية لحرب كونية كبرى جديدة يريد الروس من وراء التلويح بها فرض بلطجتهم, وتسويق سياستهم, وهو تحد خطير لم يواجهه العالم من قبل, ويتطلب تنسيقا وتعاونا شاملا ومدروسا بين القوى الحرة لإجهاض البلطجة الروسية, وبناء المشروع المقاوم لها, وإفشاله بالكامل. الروس يلوحون بالصواريخ البعيدة المدى, ويتعمدون نشر الإرهاب المعلوماتي حول قدرات كامنة. وحول نشر قوات برية كبيرة في الطريق ويواجهون حلف الأطلسي بذلك في عمق وقلب الشرق الأوسط حيث تلتقي وتتقاطع المصالح الدولية, وبأسلوب إدارة للصراع يختلف عن الأسلوب السوفياتي التقليدي في أفغانستان الذي كان محصورا في الساحة الأفغانية وحدها وقتذاك, أما اليوم فالمواجهة كونية وتحولت كسر عظم بين الدول الكواسر التي تتطاحن على مصالحها المتنقلة على خارطة الصراع الدولية, ففي نهاية المطاف الغارات الجوية والصواريخ البعيدة المدى قد تستطيع تحقيق الصدمة للوهلة الأولى لكن سرعان ما سيتم إستيعابها وتنظيم الدفاع بطريقة تتناسب مع حجم الهجوم! لقد بذلت الآلة العسكرية الجبارة للجيش الروسي الأحمر أيام الحقبة السوفياتية جهودا جبارة للحفاظ على نظام نجيب الله أمين الشيوعي, وقدمت آلاف الضحايا من عناصرها, واستنزفت حتى الموت من دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها الستراتيجية الكبرى, واليوم يكرر بوتين المشهد باستنساخ عجيب ولكن مع جرعات هائلة من الغرور المؤدي للهزيمة بعون الله, فالكلمة الأخيرة لم تقل بعد, ثم أن وزير الخارجية الروسي لافروف وهو يتهكم على الجيش السوري الحر بقوله بـ”إن روسيا ستتفاوض معهم إن بقي منهم شيء”! هو أمر لا يعبر عن قوة بقدر تعبيره عن غرور قاتل سيودي بإصحابه لموارد الهلاك.

باب المفاجآت في سورية لم يزل مفتوحا, وخيارات مواجهة الهجمة الفاشية العدوانية الروسية أكبر من أن يتم إغلاقه, فالمواجهة أضحت كونية ومفتوحة, ودول حلف “نوروز” الثلاثة إضافة لتابعهم اللبناني (حزب الله) هي في النهاية كيانات مفلسة لا تستطيع دعم الجهد العسكري والاقتصادي الروسي إلى ما لانهاية, بل أنها عبء ثقيل عليه, وإطالة المعركة سيؤدي لاستنزاف روسي قاتل سيدفع نظام الرئيس بوتين ثمنه حين يتصاعد صراخ الشعب الروسي من حجم التكلفة الحربية الإنسانية والمادية! البلطجة والاستهتار واستعراض القوة أمور لا تنفع أبدا في تحدي خيارات الشعوب الحرة, فالشعوب أقوى من الأسلحة الفتاكة, وقيام الروس عبر بلطجتهم بفرض الحماية على نظام حليفهم المهزوم نظام دمشق لن يستطيع توفير حماية أبدية, له بل سيشحذ جهود كل القوى من أجل دحر الهجمة الفاشية الروسية, وهو الأمر الذي سيحصل في نهاية المطاف… فمن سيضحك أخيرا يضحك كثيرا… وعجلة التاريخ لن يوقفها قياصرة الإرهاب مهما تفرعنوا.

اقرأ:

داود البصري: بدايات التمدد الإيراني في الشام؟