Archived: صوت أمريكا: القصف الجوي الروسي لا يختلف عن قصف الأسد

صوت أمريكا: ترجمة مركز الشرق العربي

منذ أكثر من عام, والمتمردون والمدنيون السوريون في المناطق الثائرة في البلد التي مزقتها الحرب وهم عرضة للإرهاب من طائرات الرئيس بشار الأسد التي تلقي عليهم “البراميل المتفجرة” البدائية ورخيصة الثمن. والآن أصبحوا تحت هجوم القاذفات الروسية التي تلقي عليهم ما يطلق عليه اسم “الصواريخ الغبية” التي صممت لتوقع أكبر قدر من الضحايا

في مقاطع فيديو عرضتها وزارة الدفاع الروسية  لوسائل الإعلام خلال الأيام الخمسة عن الطائرات الروسية التي تقلع من قاعدة باسل الأسد الجوية على الساحل السوري, استخدمت عدة أنواع من الذخائر وفقا لخبراء عسكريين, ولكن معظمها كانت من القنابل الغبية. 

هذا القصف العشوائي الذي تشنه الطائرات الروسية واجه إدانة في نهاية الأسبوع من قبل وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون حيث قال في مقابلة مع صحيفة بريطانية :” إنهم يلقون ذخائر عشوائية في المناطق المدنية”.

يقول إليوت هيغنز صاحب مدونة بيلنغكات, التي تركز على الأسلحة المستخدمة في الحرب الأهلية السورية والصراع في منطقة دونباس شرق أوكرانيا :” هناك مؤشرات كبيرة على استخدام قنابل أوف أي بي -270 العشوائية من قبل الطائرات الروسية في سوريا”.
الحرب الجوية الروسية في سوريا مشابهة تماما لحد الآن مع الرعب الذي تسببه حملة الأسد الجوية خلال السنوات الماضية. الأسلحة البدائية المستخدمة مثل البراميل المتفجرة والتي هي عبارة عن براميل نفط محشوة بمواد شديدة الانفجار ومعادن حادة ونفط بدأ استخدامها بكميات كبيرة عام 2014 لتحل مكان الذخائر والصواريخ الموجهة وذلك بسبب نفاد مثل هذه الأسلحة لدى النظام السوري.
وخلال العام الماضي كانت البراميل المتفجرة البدائية والقاتلة هي الخيار الأول للطيران السوري الحربي, مما أدى إلى إدانة دولية واسعة. تم استخدامهم للمرة الأولى في أغسطس 2012 وكان الصاعق لا ينفجر إلا عند الاتطام بالأرض, ولكن مؤخرا تم تطوير هذه الصواعق لتنفجر قبل الوصول إلى الأرض, الأمر الذي يسبب دمارا أكبر.
الأسلحة العشوائية:
كسلاح قتل عشوائي فإن صواريخ أوف أي بي 250-270 الروسية تزن 270 كيلوغرام وتقذف الشظايا على مساحات شاسعة, وهي متقدمة خطوات تكنولوجية قليلة جدا عن البراميل المتفجرة.
هذه القنابل التي تعود إلى العهد السوفيتي صممت لتدمير المواقع الصناعية العسكرية, وتقاطع سكك الحديد والمنشآت الأرضية, والجنود في الأماكن المفتوحة. وقد استخدمت بصورة واسعة في أفغانستان وفي الحرب مع جورجيا عام 2008.
يقول المحللون العسكريون إن العبوات المتفجرة مثل البراميل والقنابل الغبية شديدة الانفجار تتشارك في سمة محددة. فهي تستخدم بصورة “رمزية” لترويع السكان, وذلك وفقا لبيتر كونتن من المعهد الملكي للخدمات المتحدة, في بريطانيا.
يوم الأحد – وفقا للانتقادت التي شنت بسبب استخدام القنابل الغبية- أخبر المتحدث باسم القوات الجوية الروسية, الكولونيل أيغور كليموف وكالة آر أي أي نيوز التي يديرها الكرملين بأن طائرات سوخوي-34 وطائرات سوخوي -24 استخدمت صواريخ كي أتش -25أل –  جو أرض الموجهة بالليزر في سوريا. هذه الصواريخ الروسية مشابهة لصواريخ أي جي أم-65 مافريك الأمريكية الذكية التي تستخدمها طائرات الولايات المتحدة المقاتلة في سوريا.
بعد ساعات قليلة على تصريحات السيد كليموف, بدأت وكالة الأنباء التي تديرها الدولة بإغراق مواقع التواصل الإجتماعي بصور عن الطائرات الروسية المزودة بصواريخ كي أتش -29  تحت أجنحتها.
لاينفي استخدام التكنولوجيا الموجهة بدقة وجود مخاطر أو أنها تضمن بان القنابل والصواريخ لن تخطئ هدفها. كما أن تحديد الإحداثيات على الأرض والمعلومات الاستخبارية الدقيقة هامة جدا في عمليات الاستهداف, كما حصل مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عندما قصفت مستشفى في مدينة قندوز الأفغانية . ولكن استخدام الذخائر غير الدقيقة يزيد من احتمالية تحقيق إصابات بين المدنيين وغير المقاتلين بسبب الطبيعة العشوائية للقصف.
كانت القذائف العشوائية وغير الدقيقة أوضح عندما بثتها قناة روسيا اليوم من قبل مراسلها الموجود في قاعدة باسل الأسد. أخبر هيغنز الذي كان يتابع بث القناة صوت أمريكا :” لقد رأيت الطائرات المزودة بذخائر غير موجهة, ولكن هناك بعض الأمثلة المحدودة على استخدام ذخائر موجهة”. 
الولايات المتحدة وآخرون يتهمون روسيا:
يوم الخميس, صرح اللفتانت جنرال روبرت أوتو, نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة في سلاح الجو الأمريكي للصحفيين بأنه يبدو أن القوات الروسية اعتمدت على “القنابل الغبية” أكثر من اعتمادها على الموجهة بدقة عن طريق الليزر أو الأقمار الصناعية.
وقد أقر بذلك النشطاء السياسيون السوريون وقادة المتمردين.
كتب هادي البحرة, أحد زعماء المعارضة على التويتر يوم الأجد بأن “روسيا تستخدم القنابل الغبية فقط, وهذا من شأنه أن يزيد عدد الضحايا بين المدنيين”.
أما خالد خوجة – رئيس الائتلاف الوطني السوري  المدعوم من الغرب – فقد قال إن روسيا تستهدف المدنيين بصورة واضحة والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة ودعا إلى دعم إنشاء منطقة آمنة. واتهم موسكو “بتعزيز حرب الأسد على المدنيين”.
كما جاءت أدلة إضافية على استخدام القنابل الغبية من تحليل لمقطع فيديو صدر عن وزارة الدفاع الروسية ظهر فيه تأثير الضربات الجوية.
يقول دافيد سينشيوتي, وهو طيار سابق في سلاح الجو الإيطالي ويدير موقع أفياشنست – وهو موقع متخصص في الشئون العسكرية- بأن مقطع الفيديو الذي حلله حول القصف الذي حصل يوم الأربعاء “يظهر شظايا من قنبلة ييدو أنها انفجرت جنوب الهدف, ويظهر الجزء الثاني نفس الهدف وشظايا أخرى, ولكن يمكنك أن ترى بوضوح انفجار قنبلة في أسفل مكان التفجير؛ ويظهر المقطع الثالث قنابل يبدو أنها أخطأت هدفها بعدة أمتار”.
تختلف تقديرات ضحايا خمسة أيام من القصف الروسي. المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض قال يوم السبت بأن الناشطين التابعين له وثقوا 39 قتيلا مدنيا, من بينهم ثمانية أطفال وثماني نساء. وقالت المجموعة إنها وثقت مقتل 14 مقاتل, وعشرات من مقاتلي الدولة الإسلامية في غارة شنت قرب الرقة واثنان من جبهة النصرة التابعة للقاعدة.
ضربت الغارات الجوية الروسية العديد من المحافظات منذ يوم الأربعاء تركز معظمها في محافظة إدلب في الشمال الغربي وفي حماة وسط سوريا في أراض لا تسيطر عليها الدولة الإسلامية, الهدف الرئيس للحملة الجوية وفقا للكرملين.

اقرأ:

صوت أمريكا: لبنان تشدد من إجراءاتها على اللاجئين السوريين