Archived: نيويوركر: حوار مع وزير الخارجية الإيراني محـمد جواد ظريف حول روسيا والسلام في سوريا

نيويوركر: ترجمة ديمة الغزي- السوري الجديد

يبدو أن شعبية وزير الخارجية الإيراني محـمد جواد ظريف قد ارتفعت في الأيام الأخيرة، فقد شوهد يصافح الرئيس أوباما على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، واجتمع مرتين مع وزير خارجيته جون كيري. (تم ترشيح كيري وظريف لجائزة نوبل للسلام عن عامين من المفاوضات التي سبقت الإعلان عن صفقة سلاح إيران النووي). كما استضاف ظريف عدداً من الشخصيات الجمهورية والديمقراطية التي عملت مع رؤساء أمريكيين سابقين، وتناول الفطور مع الصحفيين وجالس الخبراء النوويين الأمريكيين، إضافة إلى تحدثه إلى رؤساء تحرير مجلة التايمز الأمريكية. كما حضر اجتماعاً عقدته جامعة دنفر (التي كان طالباً فيها) عبر بث حي على الإنترنت، إذ لا يُسمح للدبلوماسيين الإيرانيين بمغادرة منطقة مدينة نيويورك أبعد من 25 ميلاً.

تحدثت مع ظريف قبل يوم من موعد رجوعه إلى طهران. دار اللقاء في منزل سفير إيران لدى الأمم المتحدة في الجادة الخامسة في نيويورك قرب متحف الميتروبوليتان.

هل كنت تعرف مسبقاً أن أوباما كان سيصافحك؟

كلا. فليس من العرف مصافحة رئيس دولة لوزير خارجية، بل إن الإعداد لذلك يعد إهانة لرئيس الدولة. كان أوباما قد فرغ من خطابه في الجمعية العامة قبل ساعتين، ولم نتوقع أن يعود إلى قاعة الاجتماع، تصادف خروجي منها مع عودته إليها لسبب أجهله، كان الأمر محض مصادفة.

هل سيترتب عليك عواقب لذلك في إيران؟

لقد شهدت عواقب بالفعل، لكن هذا يتكرر في كل ما أفعل، لذا بات الأمر اعتيادياً.
لماذا لم يقبل الرئيس حسن روحاني بمقابلة الرئيس أوباما؟ أكد لنا مسؤولون في البيت الأبيض أنهم كانوا يسعون لإنجاح هذا اللقاء.
لأننا نعتقد أن الأولوية في أجندتنا هي تطبيق نصوص الاتفاقية، ولا حاجة للقيام بما يمكن أن يعقد ذلك. ما يهمنا هو الجوهر وليس المظهر، وأعني بذلك الصور التذكارية.

أخبرتني على مدى 18 شهراً عن خطة من أربع بنود بخصوص سوريا. إلى أين وصلت هذه الخطة اليوم؟

لقد تطورت لكنها مازالت تتكون من أربعة بنود. وتنص في جوهرها على حكومة وحدة وطنية ووقف لإطلاق النار ومكافحة الإرهاب، مع إصلاحات دستورية وتأسيس هيكل حكومي دائم بناء على المؤسسات الدستورية الجديدة التي تم تكوينها. هذا هو جوهر أي خطة نعتقد أنها يمكن أن تنجح في سوريا.
وبالطبع لا بد لأي خطة أن تحتوي على عدد من المبادئ التي يتفق عليها الجميع فيما يخص السيادة والوحدة ومكافحة الإرهاب والطائفية، إضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا وحل سياسي وصون حقوق الأقليات وحقوق الإنسان. نحن نقدم الاقتراحات فقط، ولسنا متعصبون لطرحنا، ونعمل على التواصل واستشارة الأعضاء الفاعلين في المنطقة وخارجها.

ما مدى التزام إيران مع الرئيس الأسد؟

قلنا منذ البداية أن هذا القرار يعود للشعب السوري، ونحن ضد وضع الشروط المسبقة من قبل الشعوب والحكومات الخارجية لحل سياسي في سوريا، لذا لا نفرض أية شروط، فتلك ليست مهمتنا، بل نؤمن بأننا يجب أن ندع الأمر للسوريين ليقرروه. ويجب أن نهيئ الظروف للوحدة الوطنية والمصالحة بين السوريين، ولمخرج إلى الاستقرار والديمقراطية، ومن ثم ندع السوريين يقررون من يحكمهم وكيف.

هل الولايات المتحدة على علم بهذه الخطة؟

يعمل حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين والأمم المتحدة على إطلاعها على المستجدات، وقد أعلمناهم مسبقاً بأفكارنا.

وهل أعرب الروس عن دعمهم لما تفكرون به؟

أعتقد أننا متفقون في رؤيتنا للوضع.

هل فاجأتكم الضربات الروسية في سوريا؟

ليس بالضرورة، لأنه هناك حاجة لجهد دولي مشترك، وهو ما كنا ندعو إليه لمواجهة داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية المشابهة مثل جبهة النصرة وأحرار الشام، وغيرها من الفصائل التي تنبثق بين ساعة وأخرى في سوريا.

ما الذي يهدف إليه الروس في النهاية من حملتهم هذه؟

هو نفس ما كان يجب أن تهدف إليه الولايات المتحدة من هذه الحملة، وهو تدمير داعش.
ولكن ألا تهدف أيضاً إلى استمرار الأسد في الحكم؟ أم أنها تسهل عملية انتقالية؟ يراودني تساؤل عما إذا كانت التحركات الجديدة تقربنا من مفاوضات أم أنها تزيد الانقسام بين الدول والقوى العظمى وغيرهم.
أعتقد أنها تقربنا إلى المفاوضات من عدة محاور. فهذه الظروف تأتي بالفرص كما تأتي بالتحديات، وإن انتهزنا الفرص يمكننا صنع شيء منها، أما إن لم ننتهزها فلن يبقى أمامنا سوى التحديات.

ما الذي يجعلكم واثقين من أن الروس يسعون للمفاوضات وليس لإبقاء الأسد في السلطة؟

لأنه ما من حل عسكري في سوريا، وفي النهاية يضطر الجميع للتفاوض، وأعتقد أن الجميع يدرك ذلك. لا بد أن يكون الحل سياسياً في سوريا والجميع ملتزم بهذا التوجه. قد تشهد أرض المعركة خسائر وانتصارات، لكن المعارك وحدها ليس بمقدورها تحديد مستقبل سوريا.
أول ما استهدفته روسيا لم يكن موقعاً لداعش أو جبهة النصرة.
بلى. أول هدف لروسيا كان المجموعة الجديدة التي تشكلت بدمج جبهة النصرة مع أحرار الشام، وتعرف الآن بجيش الفتح. تطلع علينا تلك المجموعات بأسماء جديدة كل يوم.

بالنسبة للوجود الإيراني، ظهرت تقارير الأسبوع الماضي تفيد بوجود جنود إيرانيين في سوريا، وليس مستشارين عسكريين فقط.

غير صحيح. لم نغير طبيعة وجودنا في سوريا، ما زال منحصراً بالمستشارين العسكريين لا غير. وقد تأكدت من ذلك بنفسي حقيقةً.

لكن إيران تدعم التدخل الروسي في سوريا.

نحن ندعم أي تدخل ضد داعش على أن يكون جاداً. المشكلة في التحالف الدولي هي أنه لم يكن جاداً يوماً كونه يواجه عوائق سياسية تحول دون ضرب داعش، لأنهم يعتقدون أن ضرب داعش قبل إيجاد حل لبشار الأسد سيساعد بشار. لذا يبقى عملهم مجرد استعراض، ولهذا السبب لم تتأثر قدرات داعش خلال السنة الماضية.

كيف سينتهي الأمر؟ لدينا عدد غير مسبوق من الدول التي تتدخل عسكرياً في سوريا اليوم. كيف ننتقل من ذلك إلى المفاوضات؟

حالما يكون الجميع مستعداً للكلام عن مستقبل سوريا بلا شروط. وهذا يتطلب من الغرب كثيراً من التفكر. لقد أثبتت كل توقعاتهم خطأها، فقد توقعوا أن ينتهي الأسد في رمضان قبل أربعة أعوام. وبدلاً من أن يستغرق الأمر ثلاثة أسابيع، ها نحن اليوم بعد أربع سنوات ومئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين من بيوتهم.

تحدث الرئيس أوباما في الأمم المتحدة عن مرحلة انتقالية مضبوطة، وهو تعبير يستخدمه لأول مرة. هل تلمست أية مرونة فيه؟ هل هو سعي جاد من قبل الولايات المتحدة لحل تفاوضي؟

هناك فروقات بسيطة جديدة، ولكن يمكن رؤية ملامح خطابه القديم.
لا أزال أعتقد أن هناك اعتبارات للحلفاء الإقليميين تحول دون تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها القديمة التي كانت السبب وراء استمرار هذا النزاع.

أتعني تحالفها مع السعودية ودول الخليج؟

نعم، فهي تهتم بتهدئة مخاوفهم.

هل أفسح الاتفاق على السلاح النووي المجال أمام محادثات موسعة حول سوريا أو اليمن أو العراق أو أي من المناطق الإقليمية المشتعلة بشكل لم يكن متاحاً من قبل؟

ليس بعد. كنا نأمل أن تطبيق الاتفاقية سيخفف من التوجس الإيراني حيال أهداف وتوجهات السياسة الأمريكية في المنطقة. لكن التعليقات التي سمعناها على مدى الشهرين الماضيين والموجهة في معظمها إلى الناخبين المحليين في الولايات المتحدة لم تكن مطمئنة.

هل لديكم حقاً أدنى شك بإمكانية وجود عراقيل لتطبيق الاتفاق رغم الموافقة عليه في الكونغرس؟

يمكن تطبيق أي اتفاق بإحدى طريقتين، إحداها بتحقيق أقل ما يمكن منه مما لا يمكن التغاضي عنه، وهذا لا يساعد على بناء الثقة. والطريقة الأخرى تقضي بالنظر إلى رفع العقوبات كبوليصة تأمين تعمل على خلق علاقة جديدة مع إيران. على الولايات المتحدة أن تنظر للأمر ليس كتقديم تنازلات بل كحفاظ على اتفاق ممتاز، وإن فعلوا ذلك فلن نحافظ على الاتفاق فحسب بل سيعمل ذلك على تعزيز الثقة.

ولكن ألم يطوِ اتفاق إيران والولايات المتحدة على السلاح النووي صفحة الماضي؟

ما زال الأمر غير محسوم بعد. بالطبع آمل أني لم أضيع عامين من عمري هباءً، ومن المؤكد أن وزير الخارجية كيري يشاطرني هذا الأمل.

ماذا يمكننا أن نتوقع بعد ذلك على الأجندة بين إيران والولايات المتحدة؟

سنخوض في الأمر عندما يحين أوانه، لكني سأتخذ إجراءات صارمة، وهي مقاربة ناجحة كما اتضح لك. اتخذنا خطوة صارمة ولم نخلط بين موضوع النووي وغيره رغم إصرار البعض على العكس. التزمنا برسالتنا كما تقولون في حملاتكم الانتخابية، وتمكنا من مغالبة هذا الأمر بالغ الصعوبة. وإن بقينا على التزامنا بتطبيق بنود الاتفاق يمكننا أن نبني بعض الثقة بشكل سيعيننا على التعامل مع أمور أخرى.

وتتخذون خطوات صارمة أخرى؟

نعم.. ونتخذ خطوات صارمة أخرى.

مثل ماذا؟

سيظهر ذلك في أوانه.

اقرأ:

نيويوركر: ألعاب أولمبية في شوتشي… وحصار في حمص