on
Archived: د. محمد عادل شوك: أحرارُ الشام.. تحدياتُ المرحلة، و مقاربةُ الحالة الوطنية
د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء
غيرُ بعيدٍ عمّا تشهده الساحة السورية من التدخل الروسي السافر، أن تنحو الأمور مناحي إيجابية عند معظم كيانات الثورة، و لاسيَّما عند أحرار الشام، حيث بدأت سياسة مدّ اليد عندهم إلى الآخر تتجلّى بشكل مقبولٍ؛ كردّة فعل على هذه التطورات.
ففي الجانب العملياتي خطت الأحرار خطوات ذات تأثير، كان منها:
1ـ وأدُ الفتنة التي سعى إليها مدير المعاهد الشرعية في جبهة النصرة رضوان نموس ( أبو فراس الشامي )؛ للإيقاع بينهما، و كنّا نتمنّى أن يكون الأمر نفسه من حركة النصرة مع حركة نور الدين الزنكي في ريف حلب الغربي.
2ـ تعهدُهم مع أربعين فصيلاً مسلحًا، منهم (جيش الإسلام، و الجبهة الشامية )، بمهاجمة القوات الروسية ردًا على غاراتها ، التي بدأت يوم الأربعاء الماضي ( 29/ 9/ 2015 )، و قالت تلك الفصائل: إن روسيا دخلت الحرب السورية بعدما كانت قوات بشار على مشارف هزيمة ساحقة.
3ـ التنسيقُ الكامل بينها، و بين عدد من فصائل الجيش الحر في معركة ( و بشِّر الصابرين ) في ريف القنيطرة ( التل الأحمر، و مزارع الأمل ).
4ـ قيامُ فصائل عاملة في أرض حوران بالانضمام إليها، كلوائي: أحمد العمر، و بناء أُمّة.
5ـ حشدُ قواتها إلى جانب الفصائل الأخرى في معركة ريف حماة الشمالي، الدائرة من محاور ( معان: عطشان. مورك: تل الصياد، و لطمين، و لحايا. اللطامنة: زلين، و المصاصنة. و محاور كفرنبودة: الغربية، و الجنوبية، و الشمالية )، منذ صباح اليوم ( الاربعاء: 7/ 10/ 2015 )؛ لصدّ الهجوم الذي هيّأ له النظام طويلاً بدعم من الروس جوًا، و إيران و حزب الله ميدانيًا، من أجل تحصين جبهة المناطق الموالية هناك، من خلال نقل المعركة بعيدًا عنها بجعلها في ريف إدلب، في منطقة خان شيخون ابتداءً.
و أمّا على المستوى السياسي، فإنّها قد خطت خطوات مهمة في مقاربة الحالة الوطنية؛ من خلال بناء جسور التواصل مع الشركاء المحليين، و هو الأمر الذي أشرنا إلى بوادره في أكثر من مقالة، و كان آخرها ( أحرارُ الشام: تطلُّعات مستقبلية )، و هو ما أثمر عن نتائج مرضية في مفاوضاتها الأخيرة مع الجانب الإيراني بخصوص الزبداني، و إن كان هناك عتب عليهم في بعض مجرياتها من الجهة الراعية لهذا التقارب.
و كان آخر هذه الخطوات تلاقي رؤيتها مع عدد من الكيانات، و الفصائل المسلحة حول مبادرة ( مجموعات العمل )، التي طرحها المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا، بعد اجتماعها معه في ( 20/ 9/ 2015م ).
فنظرًا لأهمية الأمر، و تأثيره البالغ على مستقبل الثورة بشكل خاص، و سورية بشكل عام، و لأن المرحلة على درجة كبيرة من الخطورة، و حتى يتمّ قطع الطريق على أيّة مواقف منفردة تغرِّد خارج السِّرب؛ تشكَّلت لجنة مؤلفة من كبرى الفصائل، قامت خلال يومين من العمل الدؤوب، بترتيب لقاء موسَّع جمع بينها، تمّ التوصل فيه إلى موقف موحّد يخدم مصالح الثورة السورية، تمثَّل برفض مبادرة مجموعات العمل المقدمة من المبعوث الدولي، مع التأكيد في الوقت نفسه على تمسكها بأي حلّ سياسي يحقق أهداف الثورة، و يحافظ على هوية الشعب السوري.
و من أجل استكمال توحيد الصف السياسي، فقد تمّ عرضه عل الهيئة السياسية للائتلاف في اليوم التالي للاجتماع، فوافقت على الالتزام بمضمونه دونما أيّة تعديلات.
و بذلك تكون الثورة قد حققت توحيد الكلمة في أحرج لحظة سياسية منذ بدايتها، و اجتمعت صفًّا واحدًا بوجه هذه المبادرة، بحسب ما جاء في توضيح صادر عن المكتب الإعلامي للحركة بتاريخ ( 6/ 10/ 2015 ).
و بحسب ما أفاد الناطق الرسمي لها ( أحمد قره علي )، فإنّ من أبرز هذه الفصائل التي تلاقت رؤاها حول ذلك مع الأحرار، هي: جيش الإسلام، و فيلق الشام، و فيلق الرحمن، و الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، فضلاً على الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة.
اقرأ:
د. محمد عادل شوك: ما هو أقبح من الإرهاب