on
Archived: لماذا يختلف العرب على التدخل الروسي بسوريا؟
الجزيرة-
يواصل الطيران الروسي لليوم الخامس غاراته على مناطق عدة في سوريا، حيث خلفت هذه الغارات قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ومقاتلي المعارضة المسلحة وخاصة جيش الفتح، في حين قالت موسكو إن طائراتها تستهدف مواقع عسكرية لما أسمتها الجماعات الإرهابية.
في مقابل ذلك، تشهد الدول العربية تباينا كبيرا في مواقفها تجاه هذه الغارات، فبينما طالبت السعودية وقطر وتركيا وأربع دول غربية روسيا بوقف استهداف المعارضة والمدنيين السوريين، أيدت مصر والعراق هذه الضربات، بينما لم تعلن دول عربية أخرى موقفها من هذه الغارات.حلقة الاثنين (5/10/2015) من برنامج “ما وراء الخبر” ناقشت أسباب التباين الكبير في مواقف الدول العربية من التدخل الروسي في سوريا، وتأثيره -حال استمراره- على قضايا الأمة المصيرية.
وضوح روسي
حول هذا الموضوع، يرى أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس أن الموقف الروسي واضح للغاية، والهدف الروسي هو مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة، ومساعدة الجيش السوري وخاصرته الرخوة في ثلاث محافظات -هي حمص وإدلب وحماة- أحرزت المعارضة فيها إنجازات قياسية خلال الفترة الماضية، وأكد أن روسيا لا تميز بين كتائب المعارضة المختلفة وتعتبرها جميعا إرهابية.
واعتبر جرجس أن المواقف العربية منذ بداية الأزمة شهدت خلافات جذرية ظهرت جلية في الجامعة العربية، فكان هناك محور السعودية وقطر الذي يحمَّل الأسد الكارثة التي حصلت في سوريا ويعتبر رحيله المخرج الوحيد للأزمة، والمحور المضاد الذي يضم الجزائر والعراق ومصر كان موقفه خجولا إلى حد كبير لأن الصورة وقتها كانت تشير إلى قرب سقوط الأسد.
وتابع أن صمود الأسد والتدخل الروسي جعل المواقف العربية واضحة، وأصبحت مصر تقود المحور الثاني، وترى أن السيادة تتمثل في الدولة السورية والجيش، مع خوف من المعارضات خاصة الإسلامية منها.
ورفض جرجس فكرة وجود تفاهم أميركي روسي على الضربات الروسية، لكنه قال إن هناك مخاوف مشتركة من أن يؤدي سقوط الأسد إلى انهيار الدولة السورية، أو أن تغير المعارضة الإسلامية وجه المشرق العربي.
مصالح.. وتورط
من جهته، استغرب الكاتب والمحلل السياسي العراقي لقاء مكي من مواقف الدول القريبة أو المعنية بالشأن السوري مثل لبنان والأردن وبعض دول الخليج، فهناك مواقف غير مفهومة أو صامتة من دول أخرى خاصة الإمارات.
وأضاف مكي أن نائب رئيس دولة الإمارات زار موسكو بالتزامن مع زيارات قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثانيوتناولت الشأن السوري، معتبرا أن قيام روسيا بعد شهر واحد من هذه الزيارات بالتدخل العسكري في سوريا يعني أن هناك شيئا ما تم من خلال التفاهم مع دول معينة.
ويرى المحلل العراقي أن مواقف بعض الدول العربية تعكس مدى تورطها في الأزمة السورية، فدول مثل دول المغرب العربي يعتبر تدخلها محدودا في الأزمة، لكن دول الخليج والأردن ولبنان والعراق لديهم صلة مباشرة بالأزمة السورية.
وأعرب عن اعتقاده بأن التدخل الروسي في الأزمة ليس نزقا أو مفاجئا، ولكن الأمر يتعلق بتبادل المصالح والأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا مع دول في المنطقة -لاسيما إسرائيل- تريد لهذا التدخل أن يتم لخلق واقع معين في المنطقة يُبقي الأسد ويرغم المعارضة السورية على الحل.
وختم مكي بأن الولايات المتحدة راضية عما يجري وتريد إضعاف المعارضة السورية التي لا تستطيع أن تضربها، وبالتالي يأتي دور روسيا لإضعاف هذه المعارضة وإرغامها على الدخول في تسوية تتضمن بقاء الأسد.
اقرأ:
ما وراء الخبر: هل الجولان في حسابات الأسد؟